العنوان: » جداريات كميل ضاهر «: قصائد عن ظلام المعتقل الاسرائيلي في جنوب لبنان
الكاتب: محمود السيد الدغيم
جريدة الحياة، العدد: 12845، الصفحة: 19
تاريخ النشر: 9 محرم 1419 هـ/ 5 أيار/ مايو 1998م

 الشاعر اللبناني الناشئ كميل ضاهر (يرحمه الله) خريج مدرسة القمع الاسرائيلي في معتقل الخيام حيث أمضى ثلاث سنوات بدءاً من العام 1989.

ومن رحم القمع ولد ديوانه »جداريات« وصدر عن دار الفارابي في بيروت سنة 1998م، وقصائده موشاة بعطب ألمّ بالشاعر من جراء التعذيب فأفقده 80 في المئة من حاسة البصر لكنه عُوِّض بقوة البصيرة.
وتحويل كميل ضاهر الى الرقم 5054 الزنزانة الانفرادية الصعبة لم يفت في عضده ولم يمسح ذاكرته بل حوله الى شاعر مرهف ذي قضية. اعتقل كميل ضاهر من أحضان والدته وعندما خرج من السجن لم يجدها، بل وجد الأهل تفرقوا بعد اجتماع، ولذلك اهدى الديوان بعبارة »إلى أمي«.

وبعد نشر الديوان رحل كميل ضاهر، والتحق بمواكب الراحلين حيث لم تطب له الإقامة في دنيا الغربة بعد رحيل الأحبة


لغة كميل ضاهر بسيطة، وقاموس كلماتِهِ مألوف، ففي قصيدته »حكمة القمح« تتزاحم الأحلام في الزنزانة التي تنضح بالرطوبة والظلم والظَّلام، ويُحظر الكلام فتتوقد نيران الحنين الى الأهل المهاجرين والقرية المهجورة في شبعا (القرية المسلمة السنية) في جنوب لبنان.
»أستعيرُ الشمسَ حكمةَ قمحٍ

أو صد القمرَ

باباً

خلفه شتاءٌ

ليلٌ

يُبللُ كمشةَ نجومٍ

تنتظرُ كفي«.
»

جداريات« قصائد أمينة للريف حيث السنابلُ والعواصفُ ومَن يفترسُ القمر في صمت الوديان الراقدة خلف السراب وأحلام الخيال.

والعدو يبدو في صورة غول أو عنكبوت يهاجم مدينة أو طفلة بريئة يداعب النسيج ضفائرها.
وتزداد صورة الحياة كآبة في قصيدة »طلاسم الفراغ« حيث تزعق العواصف، وتنتصر الشياطين المعادية لانسانية الانس المناصرة للعدوان. وفي قصيدة »جنازة القمر« تتجلى صور انتصار الظلام على النور ويستحيل العتمُ الى كفنٍ يلفّ القمر، وهذا تعبير عن حال السجن.

فكم التهمت السجون من شباب الشباب، وأضاعت آمالهم في غياهبها، وضاعفت آلامهم.


المعتقلون في سجون العدو تحترمهم بلادهم بعد الافراج عنهم، ويتم استيعابهم في المجتمع بعناية، أما في بلادنا، فالخارجون من السجون يترحمون على أيامهم - في السجون - حينما يصطدمون بالواقع المر، وهذه الصورة واضحة في قصيدة »خطاب العزلة« التي كتبها الشاعر سنة 1997.

 »لي وحدي كأسُ عزلتي

اجترُ صمتَ الذكرى

وحدي لي من الاسماء فصول

يلقي طلاسمها خوفٌ في نهرِ العتمِ

لي من الأبوابِ المقفلةِ ما شاء الحارسُ

ولي من القبورِ ما شاء الموتُ«.

رحم الله الشاعر كميل ضاهر، وأسكنه فسيح جنانه


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14650257
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة