“العنوان: تاريخ الحج وأنواعه من إفراد وتمتّع وقِران “الكاتب: محمود السيد الدغيم “ت.م: 06/05/1995 “ “ت.هـ: 07/12/1415 “العدد: 11763  “الصفحة: 21

الحج في اصطلاح الفقهاء مقصور استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج أو العمرة، ومنه يقال: »ما حَجّ ولكنه دجّ«.فالحج: القصد للنُسُكِ، والدج: القصد للتجارة.واكسم: الحِجُّ / بكسر الحاء / والحجة: بالكسر، المرة على غير قياس.والجمع: حِجَجٌ، وقياسه الفتح ولكنه لم يُسمع من العرب، وبها سمي الشهر: ذو الحِجَّة / بالكسر / ويفتح في الشهر، وجمعه: ذوات الحِجَّةِ، سميت بذلك للحج فيها.ويطلق على من حج اسم حاجّ، والقوم حجاج وحجيج، والحجيج: جماعة الحاج، وتقول: حججت البيت أحجه حجاً، فأنا حاجٌ، ويجمع على حج، وقد ورد في قول جرير: قد كان في جيفٍ بدجلة حرقت أو في الذين على الرحوب شغول وكأن عافية النسور عليهم حج، بأسفل ذي المجاز نزولُ بنى إبراهيم عليه السلام واسماعيل البيت الحرام، وتوافد العرب الى منطقة البيت الحرام وبئر زمزم، ونشأت مكة المكرمة في ذلك المكان القاحل الذي نشأ فيه اسماعيل عليه السلام، وتزوج من قبيلة جُرهم اليمنية، وتكاثر أبناؤه، واشتهرت في مكة قبيلة قريش العدنانية، وارتفع شأنها بعد ظهور قصي بن كلاب في منتصف القرن الخامس الميلادي فجمع شتات قريش، ووحد كلمتهم فصاروا قوة عسكرية واجتماعية واستطاعوا ان يتغلبوا على قبيلة خُزاعة، وان يحكموا مكة المكرمة، ولم يبق لقبيلة خزاعة سوى سدانة الكعبة، أي خدمتها.ولكن قصياً اشترى السدانة بزقِّ خمر من سادِن البيت المسمى بأبي غَبُشان، الذي أشار اليه الشاعر بقوله: باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت بزق خمر فبئست صفقة الشاري. ومنذ ذلك الوقت أصبح قصي سيد مكة، وسادن الكعبة، فجمع مظاهر الرئاسة، وهي: 1/ رئاسة دار الندوة التي انشأها بمكة للفصل في أمور قريش وغيرها. 2/ اللواء حيث آل الى قصي عقد رايات الحرب. 3/ الحجابة: وهي فتح باب الكعبة. 4/ سقاية الحاج ورفادته. وآلت الرئاسات بعد وفاة قصي الى عبدالدار بن قصي، وبعد وفاة عبد مناف نافس أبناؤه أبناء عبدالدار، فافترقت قريش طائفتين تنتصر احداهما لبني عبدمناف وتنتصر الثانية لبني عبدالدار.واسفر التنافس عن اقتسام الرئاسات، فآلت الحجابة واللواء والندوة لبني عبدالدار، وآلت الرفادة والسقاية لبني عبدمناف.واقترح بنو عبدمناف على ما آل اليهم فكان من نصيب هاشم بن عبدمناف، فسن الرحلتين لقريش، ففي الصيف رحلة الى الشام، وفي الشتاء رحلة الى اليمن. ولما ولد النبي محمد / صلى الله عليه وسلم / كانت السقاية والرفادة من نصيب جده عبدالمطلب.وكانت الكعبة مقراً لأصنام القبائل المتعددة، واستمر ذلك الوضع الوثني حتى جاء العام الثامن للهجرة، ففتحت مكة المكرمة، وسار النبي / صلى الله عليه وسلم / الى الكعبة فكسر ما حولها من الأصنام، وأسلم أهل مكة جميعهم.ولما كانت السنة العاشرة للهجرة خرج النبي / صلى الله عليه وسلم / من المدينة المنورة نهاراً بعد الظهر لستٍ بقين من ذي القعدة بعد ان صلى الظهر بها أربعاً، وخطبهم قبل ذلك خطبة علمهم فيها الاحرام وواجباته وسننه.وبعد ان صلى وخطب مشط شعره، وتطيب، ولبس ازاره ورداءه وخرج بين الظهر والعصر فنزل بزي الحليفة فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات بها، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر، فصلى بها خمس صلوات وكان نساؤه كلهن معه، وطاف عليهن تلك الليلة، فلما أراد الاحرام اغتسل غسلاً ثانياً لاحرامه غير الغسل الأول، ثم طيبته عائشة رضي الله عنها ثم لبس ازاره ورداءه، ثم صلى الظهر ركعتين، ثم أهلّ بالحج والعمرة في مصلاه، وساق الهدي وقصد مكة المكرمة فدخلها بعد ان بات ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة في ذي طوى، المعروفة بآبار الزاهر.  أنواع الحج أنواع الحج ثلاثة هي: حج الأفراد، وحج التمتع، وحج القران.فأما حج الافراد فهو: ان يحرم الحاج بالحج ثم يفرغ منه، ثم يخرج الى أدنى الحلّ، فيحرم منه بالعمرة.»وهذا النوع هو الافرادُ الذي فعله أبو بكر وعمر، وكان يختاره للناس، وكذلك علي / رضي الله عنهم أجمعين / وقال عمرّ وعلي: في قوله تعالى »وأتموا الحج والعمرة لله« “البقرة: 196”، قالا: إتمامها ان تهل بهما من دويرة أهلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم، لعائشة / رضي الله عنها / »أجرك على قدر نَصَبِكِ« أما إذا أفرد الحاج واعتمر بعد ذلك من أدنى الحلّ، فهذا الافراد لم يفعله رسول الله / صلى الله عليه وسلم / ولا أحد من الصحابة الذين حجوا معه، بل ولا غيرهم.فكيف يكون هو الأفضل مما فعلوه معه بأمره؟ “مجموع فتاوى ابن تيمية 26/85”. وأما حج التمتع فهو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإذا فرغ منها، ولم يكن معه هدي أقام بمكة حلالاً، حتى يحرم بالحج من مكة يوم التروية من عامه ذلك.فإذا أراد ان يجمع بين النسكين “أي الحج والعمرة” بسفرة واحدة، وقدم الى مكة في اشهر الحج، ولم يسق الهدي فالتمتع أفضل له لأن »أصحاب رسول الله / صلى الله عليه وسلم / الذين حجوا معه ولم يسوقوا الهدي أَمرَهم جميعهم ان يحجوا هكذا: أمرهم اذا طافوا بالبيت، وبين الصفا والمروة ان يحِّلوا من احرامهم ويجعلوها متعة، فلما كان يوم التروية أمرهم ان يحرموا بالحج، وهذا متواتر عنه / صلى الله عليه وسلم / انه أمرهم بذلك، وحجوا معه كذلك، ومعلوم انهم أفضل الأمة بعده ولا حجة تكون أفضل من حجة أفضل الأمة، مع أفضل الخلق بأمره.فكيف يكون حَجُّ مَن حج مفرداً، واعتمر بعد ذلك، أو قارناً، ولم يسق الهدي أفضل من حج هؤلاء معه بأمره؟ وكيف ينقلهم عن الأفضل الى المفضول؟ وأمره أبلغ من فعله« “مجموع فتاوى ابن تيمية ج 26/ص86”. وأما حج القران فهو »ان يجمع في احرامه بين الحج والعمرة جميعاً من الميقات، أو يهل بالعُمرة: ثم يُدخِل عليها الحج قبل الطواف، ثم يقتصر على أفعال الحج وحده “عند مالك والشافعي وأحمد” إلا أبا حنيفة، فإنه لا تتداخل أفعال العمرة على الحج عنده، بل يُقدم العمرة ثم يُتبعها أفعال الحج، وانما يشتركان عنده في الاحرام خاصة« “شرح النووي على صحيح مسلم ج 3/ص301”، والافصاح لابن هبيرة 1/272، وتيسير الفقه الجامع لأحمد موافي ج1/ص: 502 نقلاً عنهما”. فإذا أراد الحاج والحاجة الجمع بين النسكين بسفرة واحدة وسَوقَ الهدي، بالقران أفضل، اقتداء برسول الله / صلى الله عليه وسلم / حيث قرن، وساق الهدي “...” ومن قال: انه مع سوق الهدي يكون التمتع أفضل له.قيل له: مع ان هذا مخالف للسنة اذا أحرم قبل الطواف والسعي كان قد تقدم احرامه ووقع الطواف والسعي عن الحج والعمرة.واذا أحرم بعدهما لم يكن الطواف والسعي واقعاً إلا عن العمرة.ووقوع الأفعال عن حج مع عمرة خير من وقوعها عن عمرة لا يتحلل فيها الى ان يحج.وليس له ان يحتج بقول النبي / صلى الله عليه وسلم / »لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة«، لأنه / صلى الله عليه وسلم / لم يقل: لتمتعت مع سوق الهدي، بل قال: »لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة« فجعل المطلوب متعة بلا سوق هدي.وهذا دليل على ان من ساق الهدي لا يتمتع بل يقرن، واذا كان القران والتمتع مع سوق الهدي سواء ارتفع النزاع.فإن قيل: أيهما أفضل: ان يسوق الهدي ويقرن، أو ان يتمتع بلا سوق هدي ويحل من احرامه؟ قيل: هذا هو موضع الاجتهاد، فإنه قد تعارض دليلان شرعيان: أحدهما: أنه قرن، وساق الهدي في حجة الوداع، ولم يكن الله ليختار لنبيه المفضول دون الافضل، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسليم. والثاني: أن قوله »لو استقبلت من أمري ما استدبرت« يقتضي انه لو كان ذلك الحال هو وقت احرامه لكان أحرم بعمرة ولم يُسق الهدي، وهو لا يختار ان ينتقل من الأفضل الى المفضول، انما يختار الأفضل، وذلك دليل على انه تبين له حينئذ ان التمتع بلا هدي أفضل. والراجح هو الدليل الأول “أنظر مجموع فتاوى ابن تيمية 26/90”. ويبين رجوح الدليل الأول سوقُ النبي / صلى الله عليه وسلم »مئة بدنة« فكيف يكون ترك ذلك أفضل في نفسه بمجرد التحلل والاحرام ثانياً، وسوق الهدي فيه من تعظيم شعائر الله ما ليس في تكرر التحلل والتحريم. ويقال في الجواب عن الحديث: »لو استقبلت...« انه لم يقل هذا الأجل ان الذي فعله مفضول، بل لأن أصحابه شق عليهم ان يحلوا من احرامهم مع بقائه محرماً، فكان يختار موافقتهم ليفعلوا ما أمروا به عن انشراح أو موافقة “...” وقد ينتقل من الأفضل الى المفضول لما فيه من الموافقة وائتلاف القلوب “...” وعلى هذا التقدير يكون الله تعالى قد جمع للنبي / صلى الله عليه وسلم / بين ان فعل الأفضل وبين ان اعطاه بما يراه من الموافقة لهم ما في ذلك من الفضل، فاجتمع له الأجران.وهذا هو اللائق بحاله صلى الله عليه وسلم.“مجموع فتاوى ابن تيمية 26/91”.ودليل تفضيل القران على التمتع هو وجوب الهدي على القارن والمتمتع. إن أفضل أنواع الحج ما رجحه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، ودليل ذلك ما ساقه من حُجَج عقلية تؤيد الحجج النقلية، وخير الأعمال ما قارب السنن وجانب البدع.والحج فريضة مشروطة بالاسلام والاستطاعة.  27624 “الحياة”...........عام “العنوان: تاريخ الحج وأنواعه من إفراد وتمتّع وقِران “

thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14249847
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة