العنوان: الصراع الروسي الأوكراني على شبه جزيرة القرم  . خمسون عاماً على   العنوان:شبه جزيرة القرم:الموقع الجغرافي والسكان) (الكاتب:محمود السيد الدغيم) (ت .م:31-07-1994) (ت .هـ:23-02-1415) (الحياة: العدد:11487) (الصفحة:7)

kerem.jpg

تحدّ شبه جزيرة القرم »القريم« من الجنوب والغرب والشمال الغربي مياه البحر الأسود، وتحدها من الشرق والشمال، والشمال الشرقي مياه بحر آذاق »آزف« ويربطها بالبر من الناحية الشمالية، برزخ »بريكوب« Perekop الذي تمرّ عبره طرق المواصلات البرية، وطول سواحل القرم (٠٠٠١، كم وتبلغ مساحة شبه جزيرة القرم:٠٥١٦٢ كم٢ وكان عدد سكانها سنة ٥٢٩١ ٧٧٨٧٧٥ نسمة، وسنة ٢٧٩١ ٠٠٠٩٠٥١ نسمة . وعاصمتها الحالية سيمفروبول Simferopol والعاصمة القديمة باغجة سراي Bakhtshi Sarai والى الشمال منها يمر نهر آلما »التفاح« متجهاً غرباً ليصب في البحر الأسود . ومن مدنها الهامة:سيفاستوبول وقرطش وفيودوسيا ويوباتوريا وقلبرون واوتشاكوف وبالقلافة وقاميش والقلعة الجديدة »يني قلعة« وطرخان قوت وكفة وقوب ومن قلاعها قلعة القمة الخضراء »ماملون فير« وقلعة ملاكوف وقلعة جران ريدان، وقد غيّر الروس اسماء هذه القلاع لطمس الهوية الوطنية للقرم، وكانت تقسيمات القرم الادارية - في أواخر العهد العثماني - مؤلفة من ايالة تضم ثمانية أقضية هي:قوب، اوباتوريه، سيمفروبول، يالطة، كفه، آق مسجد (المسجد الأبيض،، قره صوبازاري وكانت العاصمة باغجة سراي مقر خانات القرم . السكان كان المسلمون التتار يشكلون الاكثرية في شبه جزيرة القرم قبل الاحتلال الروسي، وكانت تعيش الى جانب المسلمين أقليات من المهاجرين الروس، والمزارعين الألمان، والحرفيين الأرمن، والتجار المرابين اليهود، والحاخامات الاسرائيليين المتخصصين بالجانب الديني، وكانوا من القرائين المتأثرين بالفقه الاسلامي . ووجود تلك الأقليات دليل على التسامح الاسلامي . وبعد زوال الدولة القومية الاسلامية بدأت نسبة السكان الروس بالازدياد بينما استمر تناقص نسبة المسلمين حتى اصبح الروس هم الاكثرية في شبه جزيرة القرم .  القرم عبر التاريخ ورد في التواريخ العثمانية نقلاً عن الكتب اليونانية ان اليونان قد استعمروا القرم منذ القرن السادس قبل ميلاد المسيح عليه السلام، وأطلقوا عليها اسم خرسونس تاوريق او تاوريده ومعناه شبه جزيرة الثور . وانشأ اليونانيون بعض المراكز البحرية التجارية مثل تئودوسيه التي سماها العثمانيون كفه كما انشأوا مركز خرسون قرب سواستوبول ومركز بانتيقابيه الذي سماه العثمانيون »كرج« ثم اطلق على المنطقة المعمورة من شبه جزيرة القرم اسم دولة البوسفور وأطلق على قدماء السكان اسم اسكيت واختلطوا بالمهاجرين اليونان، ومن اشهر حكام دولة البوسفور في القرن الأول قبل الميلاد:مهرداد الذي تصدى للرومان لكنهم هزموه، ثم توفي سنة ٥٦ قبل الميلاد . وفي القرون الميلادية الثلاثة الأولى استولى القوط على دولة البوسفور ودخلت الديانة المسيحية الى شبه جزيرة القرم سنة ٠٠٣م وفي سنة ٥٧٣م اجتاحت قبائل الهون القرم وأطاحت الدولة القوطية، وبقي بعض القوط منعزلين في الجبال خوفاً على حياتهم، ثم اجتاحت القرم موجة من التتار الذين يسمون اونغر في القرن الخامس الميلادي، وأصبحوا يشكلون الطبقة المسيطرة في البلاد، واستمرت سيطرتهم حتى القرن السابع الميلادي حيث هزمهم الخزر اليهود، وأصبحت القرم قاعدة للمملكة الخزرية عدة قرون من الزمن . ظهور جنكيزخان ظهر جنكيزخان (٧٦١١ - ٧٢٢١م، وفتح منغوليا سنة ٦٠٢١م، واتخذ قره قم عاصمة له، وهاجم الصين سنة ٣١٢١م وفي سنة ٥١٢١م استولى على معظم اراضي الصين، ثم توجه غرباً فاجتاح تركستان وافغانستان واتجه غرباً فاجتاح آسيا الوسطى (٨١٢١ - ٤٢٢١م، وبعد وفاته تابع أولاده التوسع واقتسموا البلاد فصارت سبع خانيات، وأصبحت القرم تابعة لدولة دشت قبجاق مع سواحل البحر الأسود الشمالية، ثم صارت شبه جزيرة القرم خانية تتارية واستمر التتار في الحكم حتى سنة ٦٣٨هـ- ٧٢٤١م فأصبح الحكم بيد أسرة كيراي الموالية للعثمانيين .  متى انتشر الاسلام في القرم؟ لقد وصل الاسلام الى الحدود الآسيوية - الأوروبية منذ أيام الخليفة العباسي المقتدر، وربما قبل ذلك لأن المقتدر ٥٩٢ - ٠٢٣هـ- ٨٠٩ - ٢٣٩م، أرسل اليهم احمد بن عباس المعروف بابن فضلان ليعلمهم أصول الدين وفروعه، وكانوا مسلمين قبل ذلك، وكان يهود الخزر والروس ألد اعدائهم، وقد اعتنق الروس الوثنيون المسيحية سنة ٨٨٩م . وانتشر الاسلام على طول نهو الفولغا ولا يستبعد وصوله آنذاك الى القرم . ثم قوي انتشار الاسلام على أيدي ابناء القبيلة الذهبية - من التتار - التي أسسها جوجي بن جنكيز خان، ثم أسلم اميرها بركة خان (٤٥٦ - ٥٦٦هـ- ٦٥٢١ - ٧٦٢١م، فأصبح حوض الفولغا كله داراً للاسلام وعاصمته مدينة سراي، ثم ظهر من هذه القبيلة محمد اوزبك (٣١٧ - ١٤٧هـ- ٣١٣١ - ٠٤٣١م، الذي كان له نشاط بارز في الدعوة الى دين الله، وامتدت دولته من بحر آرال الى مصب نهر الفولغا وشبه جزيرة القرم، وأظهر التسامح الاسلامي مع منتحلي الديانات الأخرى، وتجلى تسامحه في رعايته للمطران بطرس سنة ٣١٧هـ- ٣١٣١م، مما دعا البابا يوحنا الثاني والعشرين الى ارسال شكر له سنة ٨١٧هـ- ٨١٣١م، وقد زار بلاد محمد اوزبك أيام حكمه الرحالة المغربي ابن بطوطة الذي زار القرم، ووصف محمد اوزبك بقوله »وهذا السلطان عظيم المهلكة شديد القوة، كبير الشأن، رفيع المكانة، قاهر لأعداء الله، أهل قسطنطينية العظمى، مجتهد في جهادهم، وبلاده متسعة، ومدنه عظيمة، منها:الكفا، والقرم، والماجر، وأوراق، وسرداق، وخوارزم، وحاضرته السرا، وهو احد الملوك السبعة الذين هم كبراء الدنيا وعظماؤها« (تحفة النظار، ج١ - ص ٧٦٣، . وفي عهد اوزبك كانت موسكو تدفع له الجزية، غير ان دولة التتار انقسمت الى ثلاث خانيات سنة ٣١٨هـ هي:خانية القرم، وخانية قازان، وخانية استراخان، وضعفت سيطرة التتار فتمردت امارة موسكو ورفضت الجزية سنة ٥٨٨هـ- ٠٨٤١م بعدما استمرت على دفع الجزية للتتار مدة ٠٤٢ سنة، وبعد فتح القسطنطينية سنة ٧٥٨هـ- ٣٥٤١م اعتبرت حكومة موسكو نفسها وارثة الامبراطورية البيزنطية فشنت حروباً مستمرة على جيرانها المسلمين واستطاعت احتلال خانية قازان سنة ٠٦٩هـ- ٢٥٥١م، ثم احتل الروس بلاد المسلمين في الجوفاش، وماري، وموردوف . وفي سنة ٤٦٩هـ- ٦٥٥١م احتل الروس خانية استراخان، واستمر التوسع الروسي في بلاد المسلمين غير ان شبه جزيرة القرم استعصت على الروس ودعمها العثمانيون ثم هاجم خان القرم محمد كيراي (٩١٩ - ٠٣٩هـ، موسكو وثأر للمسلمين وحرر قازان واستراخان وأعاد توحيد الدولة التتارية الاسلامية . وفرض الجزية على موسكو، لكن الروس انتصروا ثانية على التتار سنة ١٩٠١هـ- ٠٨٦١ فخف العثمانيون الى نجدة اخوانهم المسلمين واستمر الدفاع العثماني عن الجزيرة والتصدي للغزوات الروسية سنة ٩٤١١هـ- ٦٣٧١م، و٠٥١١هـ- ٧٣٧١م، و١٥١١هـ- ٨٣٧١م، وبعد ضعف الخلافة العثمانية جراء تآمر الغرب والشرق، وتواطؤ بعض القوى المحلية استولى الروس على القرم سنة ٢٩١١هـ- ٣٨٧١م أيام كاترين الثانية التي وزعت البلاد على اتباعها . وقتلت من قتل وهجرت من هجّرت ونفت من نفت تحت راية الديموقراطية القيصرية الروسية وزحفت هجرات اوروبية الى القرم لتغيير التركيبة السكانية انسجاماً مع سياسة النظام العالمي الجديد - آنذاك - واستمرت معاناة مسلمي القرم وغيرها أيام القياصرة حتى قام الانقلاب الدموي الشيوعي سنة ٦٣٣١هـ- ٧١٩١م فاستقلت القرم عن روسيا واجتمع المجلس الوطني ووضع دستوراً للبلاد، فهاجمهم الحمر سنة ٢٢٩١ وتم قتل مئة ألف مسلم، وهجروا خمسين ألفاً، ونصبوا على القرم حاكماً هو بالاكون (المجري اليهودي، الذي اشرف على تدمير الجوامع التي كان عددها آنذاك ٨٥٥١ جامعاً ومسجداً . وفي سنة ٧٤٣١هـ- ٨٢٩١ قرر الشيوعيون جعل القرم وطناً لليهود الروس، فاحتج أهالي القرم، فزحف عليها جيش »الثورة الحمراء« وقتل رئيس البلاد وأعضاء حكومته، وعناصر المعارضة، وتم نفي أربعين ألف مسلم الى سيبيريا . وفي الحرب العالمية الثانية شكل الروس من أبناء القرم الفيلق القرمي وتعداده ٠٠٠٨١ مسلم وزجوه ضد الالمان فأبيد عن آخره، ثم ادعى الروس ان المسلمين عملاء للألمان فاستباحوا ارواحهم وأموالهم ومقدساتهم فتم هدم الجوامع الباقية في العاصمة القديمة باغجه سراي سنة ٣٤٩١، وقتلوا نصف مليون مسلم، وقرر مجلس السوفيات الغاء جمهورية تتار القرم من الوجود فتم نفي ما يقرب من نصف مليون مسلم قبل خمسين سنة، في منتصف ليلة ٨١-٥-٤٤٩١ حيث قام رجال جوزيف ستالين الجورجي بمداهمة البيوت والاشراف على القتل والتعذيب والتهجير تنفيذاً لقرار الغاء المسلمين التتار والى الأبد . وانطلقت جرارات الجيش السوفياتي الأحمر لتعلك بجنازيرها جثث المسلمين، ولتقويض بيوت الله . ومن مات استراح، ومن عاش نفي الى مسافة ٠٠٠٢ كلم، وبقي قصر باغجه سراي شاهداً على حضارة اسلامية رائعة دمرها اعداء الاسلام . وفي سنة ٤٥٩١ قرر الاتحاد السوفياتي ضم القرم الى اوكرانيا كهدية، وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي يطالب الروس بالقرم . وأهالي القرم المسلمون في الشتات فأين هي الدولة الاسلامية؟ وماذا فعل المسلمون لأخوتهم في القرم؟ 9944 (الحياة، . . . . . . . . . . .عام (العنوان:شبه جزيرة القرم :الموقع الجغرافي والسكان)


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14650347
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة