العنوان:اربكان وبرنامج حزب الرفاه بعد فوز الاخير في الانتخابات البلدية. الدعوة الى احياء التراث. والقطع سياسياً مع الغرب)(الكاتب:محمود السيد الدغيم)(ت .م:28-05-1994) (ت .هـ:17-12-1414)(العدد 11423 ، (الصفحة:7) 

Necmettin Erbakan

طلبت الأسبوع الماضي النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة في تركيا رفع الحصانة البرلمانية عن زعيم حزب الرفاه نجم الدين اربكان تمهيداً لمثوله امام القضاء بتهمة الادلاء بتصريحات تحريضية . ووجه المدعي العام نصرت دميرال مذكرة الى وزارة العدل بعد التحقيق في ما ادلى به من تصريحات . واذا رفعت الحصانة عن اربكان فانه قد يحال الى محكمة أمن الدولة بمقتضى مادة في قانون العقوبات (التحريض ضمناً على الجريمة، وهي تهمة يعاقب عليها القانون بالسجن ثلاث سنوات . وتكون المرة الثانية التي يدخل فيها السجن بالتهمة نفسها . من هو اربكان؟ وما هو برنامج حزبه الاسلامي؟  ولد نجم الدين اربكان سنة 1926 في مدينة سينوب الواقعة على ساحل البحر الأسود الى الشرق من مدينة زونغولداق والى الغرب من مدينة صامصون والآتي اليها من انقرة يمر بمدينة قسطموني .  تنتسب اسرة اربكان الى امراء السلاجقة، وكان يطلق على     هذه الأسرة أيام الخلافة العثمانية اسم:ناظر زادة (ابن الناظر، لأن جده كان يتولى منصب وزير المالية، ثم تغيرت النسبة تحت ضغوط قانون الألقاب الذي أصدرته الجمهورية التركية . وكان والده محمد صبري بك قاضياً شرعياً ومدنياً، وهو خريج الشريعة والقانون في الآستانة . أنهى اربكان دراسته الابتدائية في مدينة طربزون التي تقع على ساحل البحر الأسود الى الشرق من سينوب وتقع بينهما مدينتا صامصون واردو . وانهى دراسته المتوسطة والثانوية في اسطنبول سنة ٣٤٩١، ثم التحق بالجامعة في اسطنبول فدرس الهندسة الميكانيكية ونال الدرجة الأولى حين تخرج سنة ٨٤٩١، وعيّن مدرساً في الجامعة فور تخرجه ولتفوقه أوفدته الجامعة للتخصص في جامعة آخن الالمانية فنال درجة الدكتوراه (1951 - 1953، وحصل على درجة مساعد بروفيسور في جامعة الهندسة في اسطنبول . ثم رُفِّعَ الى درجة بروفيسور سنة ٥٦٩١ . لعب دوراً أساسياً في التقدم الصناعي التركي اذ اشرف على انشاء مصانع المحرك الفضي التي بدأت الانتاج سنة 1960 وتنتج محركات الديزل وتغطي حاجة تركيا منها وتصدر الفائض . تولى اربكان رئاسة »اتحاد غرف التجارة والصناعة« سنة 1968، فقامت قيامة اجهزة الدولة ودعا الشيوعيون والعلمانيون الى تنحيته عن رئاسة الاتحاد، ودعمهم اليمينيون أيضاً بزعامة الرئيس الحالي سليمان ديميريل . وتكتل حزب الشعب بقيادة انينو مع حزب العدالة بقيادة ديميريل، وتمت تنحية اربكان عن رئاسة الاتحاد وعين مكانه سري أنور باتور رئيساً للاتحاد، واصبح الأمر واضحاً ان الحزبين من طينة واحدة . وجاءت الانتخابات العامة سنة 1969 فترشح اربكان منفرداً في مدينة قونية فنجح نجاحاً كاسحاً أذهل أنينو وديميريل وحزبيهما . وحينذاك بدأ بنقل افكاره الى حيز التطبيق . وبذلك انتهت المرحلة الأولى من حياته بين ٦٢٩١ و٩٦٩١ .  بدأت المرحلة الثانية (1969 - 1994، حينما نجح اربكان كمرشح مستقل في انتخابات سنة ٩٦٩١، ولم يكن هذا النوع من الترشيح معهوداً في الانتخابات التركية منذ قيام الجمهورية التركية سنة ٣٢٩١ .  بعد النجاح تشاور اربكان مع »أهل الحل والعقد« على تشكيل حزب يلمُّ شعث المسلمين ويوحد صفوفهم للوقوف . وكان الهدف من تأسيس الحزب نزع القناع العلماني الذي حجب وجه تركيا الاسلامي . وتأسس حزب »النظام الوطني« في كانون الثاني (يناير، سنة 1970، وتسلم قيادته العلنية يونس عارف عمرة وكان العقل المدبر نجم الدين اربكان . وصدر البيان التأسيسي للحزب وجاء فيه »في عالم اليوم يدور صراع عنيف بين الأمم ( . . .، ونتيجة لهذا الصراع برزت في العالم كتلتان هما: ١ - الدول الصناعية المتقدمة . ٢ - الدول المتخلفة او العالم الثالث . على الصعيد المادي هناك نظامان يحكمان الدول المتقدمة، النظام الرأسمالي، والنظام الشيوعي، ولا تقتصر الفروق بين النظامين على الأمور الاقتصادية فحسب، بل تعدتها الى فروق في العلاقات الاجتماعية والفكرية، وعلى رغم الخلافات الظاهرية بين هذين النظامين الا انّ هناك مجموعة من نقاط الالتقاء الأساسية ( . . .، ان تركيا التي فرضت عليها ظروفها ان تعيش ملحقاً لهذه القوى، وان تبتعد تدريجياً عن مصدر قوتها وعزتها، وان تُفرض على شعبها هوية غير هويته ( . . .، هذا الشعب المقهور وجد في حزب النظام الوطني وللمرة الأولى منذ مئة وخمسين سنة الوسيلة النافعة للوصول بتركيا الى اصالتها ووحدتها ( . . .، ولهذا فان حزب النظام الوطني ليس التاسع بين الاحزاب، وانما الأول بينها جميعاً ( . . .، . منذ سنة ٦٤٩١م دخلت بلادنا عهد تعدد الاحزاب، وحكم بعضها البلاد أكثر من ربع قرن ( . . .، من أهم هذه الاحزاب (الحزب الديموقراطي، الذي أسسه المرحوم عدنان مندريس، وحزب العدالة الذي يعتبر امتداداً للحزب الديموقراطي . ولئن استطاعت الأمة ان تتجاوب نسبياً، ونتيجة للظروف القاسية التي مرت بها مع الحزب الديموقراطي، وان تسجّل من خلال هذا الحزب بعض المكاسب المادية والمعنوية، فإن حزب العدالة لم يستطع ان يحتل في ضمير الأمة المكانة التي حظي بها سلفه ( . . .، ان الأمة التي قادت النهضة العالمية عهوداً طويلة تعيش اليوم عصر الظلام من دون شخصية أمة مقلدة . أهدافها اصطناعية غير أصيلة . ان امتنا العظيمة التي هي امتداد لأولئك الفاتحين الذين قهروا الجيوش الصليبية قبل ألف سنة، والذين فتحوا اسطنبول قبل ٠٠٥ سنة أولئك الذين قرعوا أبواب فيينا قبل ٠٠٤ سنة ( . . .، هذه الأمة العريقة تحاول اليوم ان تنهض من كبوتها وتجدد عهدها وقوتها مع حزبها الأصيل (حزب النظام الوطني، . . .« . وتضمن البيان التأسيسي برنامج الحزب الرامي الى تغيير الواقع الفاسد وذلك بكف يد الأجانب (الأوروبيين، عن المؤسسات الوطنية وتسليمها الى أيد أمينة وطنية، والعودة الى دين الاسلام دين الفطرة، ونبذ الأفكار الالحادية المعادية للاسلام، وعدم الانخداع بالدعايات المعاصرة لأنها »من اختراع الماسونية والصهيونية، وكلها مؤسسات تابعة لغرض واحد وهو ان تنحرف تركيا عن خطها الحضاري الذي عمره ألف سنة«، واصلاح نظام التعليم في تركيا »الذي وضعته شرذمة من الحاقدين لا يناسب الأمة، لأنه يُسقط من حسابه كلّ القيم المعنوية والاخلاقية والدينية، وغايته فصل تركيا عن ماضيها الاسلامي حتى يمكن قتلها جيلاً بعد جيل لقناعتهم:ان النهضة لا تقوم الا على انقاض الدين كما حصل في الغرب، متناسين ان الاسلام يختلف عن الكنيسة ودولة القسس« . بعدما اصدر حزب (النظام الوطني، بيانه بدأت مرحلة التطبيق العملي فافتتح اكثر من ستين مركزاً و٠٠٣ شعبة في عموم المناطق التركية، وبدأ المؤمنون عمليات الانسحاب الفردي والجماعي من الاحزاب المعادية والمتهاونة والالتحاق بالحزب الجديد . وتراجعت شعبية رئيس حزب العدالة سليمان ديميريل من نسبة ٣٥ في المئة من الأصوات نالها في انتخابات 1965، في مواجهة حزب الشعب بقيادة عصمت انينو، الى 46 في المئة في انتخابات 1969 . وترأس حزب العدالة الحكومة ثانية بالتعاون مع بعض الاحزاب الصغيرة . بعدما تنامت قوة حزب »النظام الوطني« تحركت القوى اليسارية في النقابات والجامعات وبدأت تنظم اعتداءات على المتدينين . وشن اليساريون الهجمات على الحجاب والمحجبات . عقد حزب النظام الوطني المؤتمر الأول بعد مرور سنة على تأسيسه فظهرت قوته ودخلت البلاد في نفق الاقتتال الداخلي، فاستغل العسكر الأمر واستولوا على السلطة، وحُلَّت الاحزاب ولا سيما حزب النظام . ووجهت قيادة الجيش تحذيراً الى رئيس الحكومة ديميريل، وطلبت منه معالجة الفلتان الأمني في ٢١-٣-١٧٩١ فاستقال وأعلن الجيش الاحكام العرفية في الأراضي التركية وشكلوا حكومة استمرت في السلطة حتى حصلت انتخابات تشرين الأول (اكتوبر، 1973 . لماذا استولى العسكر على السلطة المدنية التي لا تُعيقهم عن تنفيذ رغباتهم؟ العامل الأساسي الذي أثارهم ضدّ ديميريل هو تنامي قوة حزب النظام الوطني . وبرزت خطورة الحزب بعد عقد مؤتمره الأول في كانون الثاني ١٧٩١م، وتكلم اربكان في ذلك المؤتمر فقال »ان امتنا هي أمة الايمان والاسلام، وحاول الماسونيون والشيوعيون - بأعمالهم المتواصلة - ان يخربوا هذه الأمة، ويفسدوها الى حدّ بعيد . فالتوجيه اليوم بأيديهم، والتجارة بأيديهم، والاقتصاد بحوزتهم . انهم يسيطرون على مقدرات البلاد، ووضعوا لأبنائنا المناهج الدراسية فاستحالت جامعاتنا الى معاهد للافساد والفساد، وها أنتم ترون النتائج بأعينكم . لهذا لا ملجأ لكم من هذا الطوفان سوى العمل معنا يداً بيد وقلباً موحداً حتى نستطيع ان نعيد الى البلاد سيرتها الأولى ونَصِلَ حاضرنا المشرق بتاريخنا المجيد . اننا سنغير الدستور، وسنجعل بموجبه رئيس الجمهورية مُنتخباً من قِبَلِ الشعب مباشرة، ويتولى مسؤولياته كاملة أمام الشعب« .  انقلاب 1971 بعد انقلاب آذار (مارس، ١٧٩١ أصدرت المحكمة الدستورية قراراً بحل حزب النظام الوطني وكان ذلك في ١٢-٤-١٧٩١م، وادّعت المحكمة الدستورية ان قادة حزب النظام الوطني انتهكوا المواد من ٩١ الى ٧٥ التي تؤكد على العلمانية في دستور سنة ١٦٩١ . وجاء في قرار محكمة أمن الدولة العليا: ١ - ان مبادئ حزب النظام الوطني وتصرفات اعضائه تخالف مبادئ الدستور التركي . ٢ - دعا الحزب الى الغاء العلمانية، وقيام حكومة اسلامية . ٣ - تغيير نظم البلاد حقوقياً واجتماعياً واقتصادياً . ٤ - معاداة مبادئ أتاتورك . ٥ - المشاركة في المظاهرات الاسلامية . وحكمت المحكمة بحلّ الحزب، ومنع أعضائه من مزاولة النشاط السياسي ومنعهم من تأسيس حزب جديد، ومنعهم من الترشيح في أية انتخابات مقبلة ولو بشكل مستقل لمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ صدور الحكم . وهكذا طُويت صفحة حزب النظام الوطني في نيسان (ابريل، ١٧٩١ بعد مرور ٦١ شهراً على تأسيسه . وغادر اربكان البلاد الى الخارج وراجت حركات الاغتيالات التي نفذها (جيش التحرير التركي الشعبي، و»جيش التحرير الكردي، . واعتبرت القوات المسلحة التركية ان الاسلاميين يهددون جمهورية أتاتورك العلمانية، فشنت القوات المسلحة حملات تفتيش واسعة في طول البلاد وعرضها . بعد تراجع موجة العنف عاد اربكان الى تركيا واجمع أهل العقد والحل على تأسيس حزب اسلامي جديد هو (حزب السلامة الوطني، وبما ان الاحكام العرفية سارية المفعول، ونظام الحظر على السياسيين السابقين ساري المفعول أيضاً، تم الاتفاق على ان يتقدم عبدالكريم دوغرو وطورخان أقيول بطلب الترخيص لحزب السلامة فأجازت الدولة تأسيسه في ١١-٠١-1972 . في تلك الاثناء تراجع المدُّ العلماني فاستقال عصمت انينو - رفيق أتاتورك ووريثه - من قيادة حزب الشعب العلماني العريق، واستلم القيادة مكانه بولنت اجاويد، في وقت بدأ حزب السلامة بافتتاح مئات المكاتب، وأصدر جريدته (مللي غازيته، في ٢١-١-٣٧٩١ وعقد مؤتمره الأول في ١٢-٢١-٣٩٩١ .  في ٤١-٠١-٣٧٩١ دخل حزب السلامة مع غيره من الاحزاب الانتخابات النيابية . وأُعلنت نتائج الانتخابات ففاز حزب الشعب الجمهوري بقيادة بولنت أجاويد بـ (186، مقعداً، وحزب العدالة بزعامة ديميريل بـ (149، مقعداً، وفاز حزب السلامة بزعامة اربكان بـ (48، مقعداً، وتلاه الحزب الديموقراطي القديم بزعامة فروخ بوزبيلي، وموطلو مندريس فنال (45، مقعداً، وحزب الثقة الجمهوري الذي انشق عن حزب الشعب مُعارضاً أجاويد بزعامة طورخان فيصني أوغلى اليميني المعتدل الذي نال (13، مقعداً وحزب حركة الملة المتطرف بقيادة الكولونيل ألب أرسلان توركش، ونال (٣، مقاعد، وحزب الوحدة التركية (الطائفي، الذي نال مقعداً واحداً، ونال المستقلون ستة مقاعد . أسفرت نتائج الانتخابات النيابية عن نجاح سبعة أحزاب ومجموعة من المستقلين، وجاء حزب السلامة الثالث في تسلسل الاحزاب . وأُوكِلَتْ مهمة تشكيل الحكومة للحزب الأول في الانتخابات فقضى أجاويد مئة يوم يحاول تشكيل الوزارة من أعضاء حزبه فقط وفشل حين طرح الموضوع لنيل ثقة النواب فاضطر الى الائتلاف مع حزب السلامة . وشكل حكومة جمعت العلماني الى جانب الاسلامي وكان ذلك في ٥٢ كانون الثاني ٤٧٩١ . وانتقل التناقش من المجلس النيابي والشارع العام الى قاعة مجلس الوزراء وبدأت المشاكل بين ٨١ وزيراً من حزب الشعب و٧ وزراء من حزب السلامة . في جو الاضطراب الوزاري انفجرت الأزمة القبرصية فتراخى العلمانيون وتحمس الاسلاميون لنجدة اخوانهم . وبينما كان أجاويد في زيارة لدول الشمال الأوروبي ووزير خارجيته طوران كونش في الصين تفاقمت الأزمة واستلم القيادة - اثناء غياب اجاويد - شريكه في الائتلاف الحاكم نجم الدين اربكان نائب رئيس مجلس الوزراء وزعيم حزب السلامة فاجتمع بقادة الأسلحة البرية والجوية والبحرية وأقنعهم بضرورة التصدي العسكري السريع للارهاب اليوناني القبرصي الذي طرح شعار الوحدة القبرصية مع اليونان، وتطهير قبرص من المسلمين وصوَّت وزراء حزب الشعب ضدّ التدخل، وعارضهم وزراء حزب السلامة والعسكر . وانطلقت القوات التركية الى الجزيرة وشكلت مثلثاً آمناً لمسلمي الجزيرة قاعدته على الساحل الشمالي ورأسه في نيقوسيا . وعاد أجاويد ليجد ما فعله شريكه في الحكم مُلبياً للرغبة الشعبية والعسكرية وليسمع الاتراك يرددن في أحاديثهم لقباً جديداً هو »الفاتح اربكان« فأيد اجاويد ما حصل وادعى ان قرار التدخل كان قراراً جماعياً . وأوقفت اميركا تزويد تركيا بالسلاح وهددت اوروبا بالمقاطعة الاقتصادية، لكن ذلك لم يؤثر على قوة الارادة . وأصبح تحرير الجزء الاسلامي من الجزيرة أمراً واقعاً بل مقياساً لوطنية السياسيين الاتراك .  لم يجد أجاويد طريقة لاقصاء شريكه عن الحكم الا بالاستقالة، بعدما قرر وقف اطلاق النار في قبرص في ٢٢-٧-٤٧٩١ وانتقده حزب السلامة لأنه فوَّت فرصة تحرير الجزيرة كلها، واستقالت حكومة أجاويد في ٨١-٩-1974، وكُلِّفت بتسيير الاعمال لمدة ستة اشهر . وعلى رغم قصر فترة استمرار حزب السلامة في الحكم فقد تحسّنت اوضاع المسلمين فازدهرت المؤسسات وزاد عدد مدارس تحفيظ القرآن وأُقرَّت مادة التربية الاسلامية في المناهج المدرسية للمرة الأولى منذ قيام النظام الجمهوري الاتاتوركي، وتمثلت تركيا للمرة الأولى في مؤتمر القمة الاسلامي في آذار (مارس، سنة ٤٧٩١ . تمَّ تكليف رئيس حزب العدالة بتشكيل الحكومة . وأدرك السياسي المخضرم ديميريل ما يتمتع به حزب السلامة من شعبية فقرر استغلال ذلك لصالحه بتشكيل حكومة ائتلافية قوية من حزب العدالة بزعامته، وحزب السلامة بزعامة اربكان وحزب حركة الملة القومي بزعامة الكولونيل ألب أرسلان توركش (٣ مقاعد في البرلمان، وأمّنت الحكومة دعم (٠٠٢، نائب، وأعلن عن تشكيل الحكومة في ٥٢-٢١-٤٧٩١، فتوسّعت المدارس الاسلامية، وقويت المظاهر الاحتفالية في الأعياد والمناسبات الدينية ولا سيما في شهر رمضان المبارك ورُفِعَ الحظر عن الحجاج الأتراك . وانتزع حزب السلامة من البرلمان في نيسان (ابريل، 1975 قانوناً يعطي حق العودة لآل عثمان (السلاطين، وهذا الغاء للقانون الذي انتزعه اتاتورك من البرلمان في ٣-٣-٤٢٩١م وقضى بطرد آل عثمان من كل الأراضي التركية ومنعهم من دخولها . ودعت جريدة حزب السلامة (مللي غازيته، في 28-4-1975 الى الغاء معاهدة لوزان »التي قيّدت تركيا وألحقتها تابعة للغرب، وحاولت فصلنا عن تاريخنا وامجادنا نهائياً، وبما ان مهندس معاهدة لوزان قد مات فلا بُدَّ لهذه المعاهدة من اللحاق به« . وساهم وزراء الحزب مساهمة فعالة في اعادة تركيا الى المحيط الاسلامي وقادوا حملة صناعية كبرى في مجال انتاج الأسحة الثقيلة، فانقسم وزراء الحكومة وسقط الائتلاف الرباعي وأعلن عن اجراء الانتخابات في ١-٦-1977 قبل موعدها القانوني في 5-10-1977، فنال حزب الشعب الجمهوري 213 مقعداً وحزب العدالة 189 مقعداً وحزب السلامة 24 مقعداً وحزب حركة الملة القومي ٦١ مقعداً وحزب الثقة الجمهوري ٣ مقاعد والحزب الديموقراطي مقعداً واحداً ونال المستقلون ٤ مقاعد . وتم تكليف أجاويد فألف حكومة من أعضاء حزبه فقط لم تنل ثقة البرلمان فسقطت . وقام رئيس الجمهورية فخري كورتورك بتكليف ديميريل فشكل حكومة ائتلافية مع حزب السلامة وحزب حركة الملة، في 1-8-1977، فدخل البنك الدولي المعركة، وطلب من تركيا الغاء مشاريع التصنيع الحربي، وتخفيض موازنة القوات المسلحة والتخلي عن الصناعات الثقيلة، فظهر اربكان على التلفاز ليقول للجميع »بامكان اللجنة (لجنة البنك الدولي، ان تعود من حيث جاءت، فنحن لن نتخلى عن خططنا في التصنيع، واعداد جيش وطني قوي« . واستعرت الحرب الداخلية والخارجية ضد اربكان وحزب السلامة وطالب المدعي العام التركي (في 5-12-1978م، بفصل اربكان عن حزب السلامة بدعوى انه يستغل الدين في السياسة، وفشلت الحملة .  انقلاب 1980 عارض حزب السلامة استخدام القواعد الاميركية - في تركيا - للتدخل في مشكلة السفارة الأميركية في طهران في بيان أصدره في ٦-٢١-1979 . وازداد الصراع حدة حينما تورط وزير الخارجية التركي خير الدين اركمان في توثيق العلاقات التركية - الاسرائيلية وهو من حزب العدالة (ديميريل، فأقدم اربكان على التعاون مع أجاويد وانضما الى المجلس الوطني واستصدرا قراراً برلمانيا بطرد الوزير وحجب الثقة عنه في ٥-٩-1980 . وخشي العسكر ائتلاف أجاويد - اربكان لا سيما بعدما قاد الأخير مسيرة قونية التي أيدت القرار وعقدت تحت شعار »يوم تحرير القدس« وحضرها أكثر من خمسين ألف مواطن في ٦-٩-1980، ونادى المتظاهرون بتأسيس دولة اسلامية وطالبوا باقرار الشريعة الاسلامية وألقى اربكان خطاباً دعا فيه الى بدء الصراع لانهاء العقلية التي تتحكم بتركيا ورفع المتظاهرون شعارات مكتوبة باللغة العربية وحرقوا العلم الأميركي الى جانب العلم الاسرائيلي . وهكذا قاد العسكر انقلابهم في ٢١-٩-٠٨٩١ بقيادة الجنرال كنعان افرين رئيس الأركان ومعاونه الجنرال حيدر سالتيك وقادة القوات البرية والبحرية والجوية والشرطة، وبدأت حملة الاعتقالات وعُلّق الدستور وفرضت الاحكام العرفية . وقرر الانقلابيون حظر الاحزاب في تركيا، وتوقيف أعضاء القيادات الحزبية وتقديمهم للمحاكمات . وشُكلت محكمة عرفية خاصة للبروفيسور اربكان وبقية أعضاء قيادة حزب السلامة . مثل اربكان أمام المحكمة في ٤٢-٤-٠٨٩١، واتهمته و٣٣ من زملائه بالآتي:العمل على استبدال الحكم العلماني بحكم اسلامي، دعم الحزب للعديد من المنظمات المرتبطة به من أجل تطبيق الشريعة الاسلامية، التركيز على ان التضحيات التركية التاريخية قُدِّمت من أجل الاسلام لا من أجل اي شيء آخر، اصراره على افتتاح المدارس الاسلامية في كل مكان كذلك فتح جامع أياصوفيا للصلاة، تحريضه على الدولة العلمانية في الكلمة التي ألقاها في الحجاج الاتراك في مكة المكرمة سنة 1977، التحريض على التطرف في المعسكر الذي اقامته ندوة الشباب الاسلامي العالمية في جنق قلعة، واتهام الماسونية باسقاط السلطان عبدالحميد الثاني والاشارة الى ان أول محفل ماسوني أقيم في مدينة سلانيك اليونانية مسقط رأس أتاتورك، وغيرها وغيرها من الاتهامات . وفنّد اربكان التهم وأثبت بطلانها دستورياً وقانونياً . واستمرت المحاكمات حتى شباط (فبراير، ٣٨٩١ واتهم اربكان بخرق المادة 163 ست مرات فصدر الحكم بحبسه مدة أربع سنوات، وحُكم على ٢٢ عضواً من أعضاء حزب السلامة بالحبس لمدة تصل الى ٣ سنوات و٥ أشهر . وكانت النيابة العامة قد طلبت لاربكان وزملائه السجن من ٤١ الى ٦٣ سنة، وتعرضت احكامها للطعن ولم تستطع التوصل الى حكم قطعي في تموز (يوليو، 1983 بحقه واركان حزبه . واصطدم الانقلابيون بعقبات دستورية يتضمنها دستور 1961 فاستبدلوه بدستور جديد صدر في تشرين الثاني (نوفمبر، 1982 وصفوه بالدستور الفرنسي اذ منح الرئيس صلاحيات استثنائية . وتضمّن مادة فرضت الحظر على الاحزاب التي كانت في سدّة السلطة في ٢١-٩-٢٨٩١ وحرمت عليها المشاركة في النشاط السياسي . وعزز الانقلابيون دستورهم بقانون الاحزاب السياسية الرقم 2820 في 22-4-1983 الذي سمح باعادة تأسيس الاحزاب . وتقدم الاسلاميون بترخيص لحزب الرفاه في ٩-٨-1983 وتأسس الحزب برئاسة احمد تكدال، وأصبح سكرتيره العام جهاد ايهان . وبدأ نمو الحزب وانضم اليه برلمانيون سابقون قبل الانتخابات المحلية سنة 1983 . وأعلن حزب الرفاه معارضة انضمام تركيا الى السوق الأوروبية المشتركة، وندد بسياسة الحلف الاطلسي، وطالب بطرد القوات الاميركية من البلاد .  أعلن عن الانتخابات في تشرين الأول (اكتوبر، سنة 1983 . وأصدرت القيادة العسكرية أوامرها القاضية بحرمان حزب الرفاه من المشاركة فيها . وخرق حزب الرفاه الحظر وشارك ونال ٥ في المئة من الأصوات وانتصر حزب الوطن الأم بقيادة تورغوت اوزال الذي حصل على 211 مقعداً في المجلس الوطني التركي (45.15 في المئة، .  تقلّد أوزال رئاسة الحكومة، وجاءت الانتخابات المحلية في ٥٢-٣-1984، وشارك فيها حزب الرفاه فنال 757043 صوتاً (4.73 في المئة من الاصوات، ومكّنه ذلك من الفوز برئاسة بلديات ولايتين وخمس مدن . وعندما جرت الانتخابات في تشرين الأول (اكتوبر، 1987 نال حزب الرفاه 7.06 في المئة من الأصوات، ووصل حزب الوطن الأم الى السلطة ويضم عدداً لا بأس من القيادات الاسلامية المنحدرة من حزب السلامة المحظور مثل نائب رئيس الحزب كجيجيلر وتوركوت أوزال وغيرهما . وانتصرت الاحزاب على العسكر، وانتهت مدة فترة رئاسة الجنرال كنعان افرين، وانتخب البرلمان أوزال رئيساً وجاءت الانتخابات المحلية سنة ١٩٩١ . فنال حزب الرفاه ومؤيدوه 16.90 في المئة من الأصوات، ثم حصلت الانتخابات البلدية الأخيرة في 27-3-1994 فنال 19.10 في المئة من الأصوات، وفاز برئاسة ست بلديات كبرى من أصل 15 بلدية وبرئاسة 22 بلدية من بلديات مراكز المحافظات التي يبلغ مجموعها ١٦ بلدية . وعلى مستوى المناطق فاز برئاسة 92 بلدية من 842 بلدية، وفاز برئاسة 203 من بلديات البلدات التركية . وانجلى غبار الانتخابات فاتضح فوز الحزب الحاكم بالمرتبة الأولى بنسبة 21.50 في المئة وحـــزب الوطن الأم بالمرتبة الثانية بنـــــسبة 21.01 وحزب الرفاه بالمرتبة الثالثة بنسبة 19.10 في المئة . ودخلت تركيا مرحلة جـــــديدة من الصراع بدأت الآن بمطالبة المدعي العام برفع الحــــصانة البرلمانية عن اربكان تمهـــــيداً لمثوله امـــــام القضاء بتهمة الادلاء بتصريحات تحريضية .   7980 (الحياة، . . . . . . . . . . .عام (العنوان:اربكان وبرنامج حزب الرفاه بعد فوز الاخير في الانتخابات البلدية

thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
13855682
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة