العراق وبنو صفيون: شعر، د. محمود السيد الدغيم. لندن : 6/4/2007 م
ضَاْعَ الْعِرَاْقُ، فَصَاْحَ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ
وَالنَّهْرُ وَالْبَحْرُ: يَاْ صِنْدِيْدُ! يَاْ رَجُلُ


أبيات القصيدة : 95 بيتا

Launch in external player

رابط تحميل وقراءة القصيدة

 icon Banu-Safyoun.doc (134.00 KB)  هنا

**

للاستماع وتحميل الملف الصوتي، ريل بلير

اضغط icon Banu-S-Poetry.ram (3.25 MB)   هنا

***

العراق وبنو صفيون

شعر، د. محمود السيد الدغيم

لندن : 6/4/2007 م

ضَاْعَ الْعِرَاْقُ، فَصَاْحَ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ
وَالنَّهْرُ وَالْبَحْرُ: يَاْ صِنْدِيْدُ! يَاْ رَجُلُ

طَهِّرْ بِلاْدَكَ مِنْ فُرْسٍ أَكَاْسِرَةٍ
لَعَلَّ بَغْدَاْدَ بِالتَّحْرِيْرِ تَحْتَفِلُ

وَاجْهَرْ بِرَأْيِكَ، لاْ تَقْبَلْ تَقِيَّتَهُمْ
وَلاْ تُهَاْدِنْ؛ لَعَلَّ الْجُرْحَ يَنْدَمِلُ

وَتُشْرِقُ الشَّمْسُ فِيْ لَيْلِ الْعِرَاْقِ فَلاْ
ظُلْمٌ يَدُوْمُ، وَلاْ غِلٌ، وَلاْ وَهَلُ[1]

وَاعْلَمْ بِأَنَّ "بَنِيْ صَفْيُوْنَ" قَدْ غَدَرُوْا
وَعُمِمَ الظُّلْمُ، وَالتَّلْفِيْقُ وَالدَّجَلُ

حَتَّىْ تَبَغْدَدَ[2] أَعْجَاْمٌ بَرَاْمِكَةٌ
فُرْسٌ، وَمَرْجِعُهُمْ بِالسِّحْرِ يَشْتَغِلُ

مَاْلَ الْمَوَاْلِيْ، إِلَىْ إِبْلِيْسَ وَاقْتَبَسُوْا
فِسْقاً، وَزَنْدَقَةً، فَاسْتَفْحَلَتْ نِحَلُ

مَزَاْرُ فَيْرُوْزَ[3] فِيْ كَاْشَاْنَ قِبْلَتُهُمْ
يُقَاْلُ فِيْ مَدْحِهِ الْمَوَّاْلُ وَالزَّجَلُ

وَلَيْسَ يُنْكَرُ مِنْ كِسْرَىْ وَمِلَّتِهِ
حِقْدٌ دَفِيْنٌ كَبِئْرِ النَّفْطِ يَشْتَعِلُ

مَنْ يَلْتَمِسْ خَيْرَ أَبْنَاْءِ الْمَجُوْسِ فَلَنْ
يَحْظَىْ بِشَيْءٍ، فَكَمْ جَاْرَتْ لَهُمْ دُوَلُ

قَدْ خَاْلَفُوا الدِّيْنَ فِيْ صَوْمٍ وَفِيْ نُسُكٍ
لاْ يُفْطِرُوْنَ إِذَاْ لَمْ يَبْتَسِمْ زُحَلُ

وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ بِالإِمْسَاْكِ تَأْمُرُهُمْ
وَأَمْرُهَاْ بِابْتِدَاْءِ الصَّوْمِ مُمْتَثَلُ

خَاْبَتْ ضَلاْلَتُهُمْ، سَاْءَ سُلاْلَتُهُمْ
سَاْدَتْ حُثَاْلَتُهُمْ، فَاسْتَنْسَرَ الْحَجَلُ

فِيْ كُلِّ أَرْضٍ لَهُمْ عَاْرٌ يُلاْحِقُهُمْ
فَلَيْسَ مِنْهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ مُتَّكِلُ

دَسَّ الْمَجُوْسُ بِدِيْنِ اللهِ نِحْلَتَهُمْ
حَيْثُ التَّقِيَّةُ وَالتَّدْلِيْسُ وَالزَّلَلُ

وَحَيْثُ مَاْ نَشَرُوْا خُبْثاً صَنَاْئِعَهُمْ
وَطَأْطَأَ الْفَاْسِقُ الْعِرْبِيْدُ[4] وَالنَّغِلُ[5]

لِلزَّيْنَبِِيَاْتِ وَالْغِلْمَاْنِ وَاغْتَبَطُوْا
وَأَمْرَجَ[6] الْغَنْجُ وَالتَّهْرِيْجُ وَالْغَزَلُ

فَلِلْمَجُوْنِ طُقُوْسٌ لَيْسَ يُتْقِنُهَاْ
إِلاَّ الْمَجُوْسُ، وَمَنْ بِالْغِيِّ يَنْفَعِلُ

وَمَنْ تَمَتَّعَ عِنْدَ الْفُرْسِ مِنْ عَرَبٍ
وَخَاْنَهُ الْحَظُّ، وَالتَّفْكِيْرُ، وَالْعَمَلُ

حَتَّىْ تَخَنَّثَ، وَاخْتَلَّتْ رُجُوْلَتُهُ
وَشَاْنَ عَيْنَيْهِ غَضُّ الطَّرْفِ وَالْكُحُلُ

وَصَاْرَ يَحْكُمُ أَحْكَاْماً مُمَجَّسَةً
حَتَّىْ يَسُوْدَ غُلاْمٌ تَاْفِهٌ ضَحِلُ

وَيَنْقُلُ الْحُكْمَ مِنْ عُرْبٍ إِلَىْ عَجَمٍ
ظُلْماً لِيَفْرَحَ مَنْ أَوْدَىْ بِهِ الْحَوَلُ

لَمَّاْ تَحَوَّلَ عَنْ قَوْمٍ وَعَنْ وَطَنٍ
وَغَاْبَ عَنْ فِكْرِهِ الإِنْصَاْفُ وَالْخَجَلُ

فَصَاْرَ كَالْخَوْدِ يَخْشَىْ بَأْسَ مُغْتَصِبٍ
وَيَسْتَكِيْنُ، وَيُخْزِيْ وَجْهَهُ الْوَجَلُ

يَخْشَى الْحُرُوْبَ الَّتِيْ دَاْرَتْ دَوَاْئِرُهَاْ
كَرًّا وَفَرًّا فَحَاْرَ الذِّئْبُ وَالْوَعِلُ[7]

وَأَرْعَبَ النَّاْسَ مَوْتٌ لَيْسَ يُوْقِفُهُ
غَنْجُ الْغُلاْمِ الَّذِيْ يُغْضِيْ؛ وَيُرْتَحَلُ

فَالْحَرْبُ تَحْصِدُ مَنْ خَاْفُوْا وَمَنْ هَرَبُوْا
وَلَيْسَ يُوْقِفُهَا "الْمَكْيَاْجُ" وَالْحِيَلُ

فَمَنْ "تَمَكْيَجَ" قَدْ خَاْرَتْ عَزَاْئِمُهُ
وَأَغْمَضَ الْعَيْنَ وَالنِّيْرَاْنُ تَشْتَعِلُ

وَنَاْمَ فِيْ مَخْدَعِ الأَوْهَاْمِ مُضْطَرِباً
يَهْذُوْا وَيُنْكِرُ مَاْ جَاْءَتْ بِهِ الرُّسُلُ

يُعَاْقِرُ الْخَمْرَ وَالأَفْيُوْنَ مُتَّخِذًا
خِدْناً بَغِيًّا يُطَأْطِئْ حِيْنَ يُنْتَعَلُ

وَغْدٌ دَخِيْلٌ ضَلِيْلٌ لَيْسَ يُرْشِدُهُ
عَقْلٌ وَيَزْعُمُ: أَنَّ الْعَقْلَ مُعْتَقَلُ

خَاْنَ الْعُرُوْبَةَ عَمْداً مِنْ ضَلاْلَتِهِ
لَمَّاْ تَحَكَّمَ فِيْ تَوْجِيْهِهِ الْفَشَلُ

وَقَاْلَ لِلْفُرْسِ جَهْراً: لَيْسَ تَرْبِطُهُ
بِالْعُرْبِ أَرْضٌ، وَلاْ نُوْقٌ وَلاْ جَمَلُ

قَدْ زَوَّرَ الْعُرْفَ وَالآدَاْبَ عَنْ عَبَثٍ
وَبَاْعَ دِيْناً بِدُنْيَاْ شَاْنَهَاْ هُبَلُ

يَرْغُوْ وَيُزْبِدُ يَوْمَ الْحَرْبِ مُرْتَعِداً
خَوْفاً، وَيُضْرَب بِاسْتِسْلاْمِهِ الْمَثَلُ

يَاْ لِلْوَضِيْعِ الَّذِيْ ضَاْعَتْ مَرُوْءَتُهُ
وَرَاْحَ بِالضِّدِّ بَعْدَ الضِّدِّ يَتَّصِلُ

وَيَعْرِضُ الْعِرْضَ فِيْ سُوْقِ الْبِغَاْءِ عَلَىْ
مَنْ خَاْنَهُ الْحَظُّ لَمَّاْ سَيْطَرَ الْعُظُلُ[8]

وَصَدَّ عَنْ نَاْصِحٍ شَهْمٍ أَخِيْ ثِقَةٍ
صُدُوْدَ مَنْ غَرَّرُوا الْجُهَّاْلَ أَوْ جَهِلُوْا
 

فَضَاْعَتِ الأَرْضُ وَالأَعْرَاْضُ وَانْتُهِكَتْ
كَرَاْمَةُ الْعُرْبِ لَمَّاْ نُصِّبَ الْجُعَلُ[9]

وَرَاْحَ يَمْشِيْ إِلَىْ خَلْفٍ وَرَاْئِدُهُ
دُحْرُوْجَةٌ دُحْرِجَتْ وَالْوَغْدُ مُنْجَفِلُ

فَدَنَّسَ الْفُرْسُ وَالأَعْجَاْمُ قَاْطِبَةً
أَرْضَ الْعِرَاْقِ، وَضَاْعَ الرُّشْدُ وَالأَمَلُ

وَلاْ عَجِيْبٌ بِمَنْ سَاْءَتْ طَوِيَّتُهُ
إِذَاْ تَقَمَّصَ نَرْجِسَ أَرْضِهِ الْبَصَلُ

وَخَاْنَ دِيْناً، وَعَاْدَىْ أُمَّةً خُدِعَتْ
وَخَاْنَهَاْ خَاْئِنٌ فِيْ قَوْلِهِ الدَّخَلُ[10]

زُلَّتْ وَشُلَّتْ، وَقَدْ شَاْلَتْ نَعَاْمَتُهَاْ[11]
لَمَّاْ تَسَلَّطَ مَنْ فِيْ مُخِهِ الْخَبَلُ[12]

وَرَفْرَفَتْ غَاْيَةُ[13] الأَعْجَاْمِ فِيْ وَطَنٍ
قَدْ قَسَّمُوْهُ، وَكَاْدَ الرَّأْسُ يَنْفَصِلُ

ذَلَّ الْعِرَاْقَيْنِ بَعْدَ الْعِزِّ، وَاْ أَسَفِيْ
مِنْ "آلِ صَفْيُوْنَ" جِيْلٌ سَاْفِلٌ سَفِلُ

فَفِيْ مَنَاْطِقِهِ الْخَضْرَاْءِ رَاْقِصَةٌ
كَالأُفْعُوَاْنِ[14] بِسُمِّ الْمَوْتِ تَغْتَسِلُ

سُوْدٌ ضَفَاْئِرُهَاْ، زُرْقٌ نَوَاْظِرُهَاْ
ضُمْرٌ ضَرَاْئِرُهَاْ، فِيْ رَقْصِهَاْ عَلَلُ[15]

وَفِيْ وِزَاْرَتِهِ الْحَشَّاْشُ مُبْتَسِمٌ
لِلْخِزْيِ مُقْتَحِمٌ، بِالذُّلِّ مُشْتَمِلُ

مُسْتَسْلِمٌ لِبَنِي الأَعْجَاْمِ مُحْتَقَرٌ
يُخْزِي الْبِلاْدَ، وَيَأْبَى فِعْلَهُ الْهَمَلُ[16]

خَلْفَ السِّتَاْرِ فُجُوْرٌ لاْ حُدُوْدَ لَهُ
وَفِي الْمَسَاْرِحِ هَتْكُ الْعِرْضِ وَالْخَلَلُ

جَاْدَ "الْمَلاْلِيْ" عَلَىْ أَتْبَاْعِ نِحْلَتِهِمْ
بِالْمُوْبِقَاْتِ فَزَاْدَ النَّسْلُ وَالْحَبَلُ

سَوَاْدُهُمْ مِنْ ظَلاْمِ الْحِقْدِ مُقْتَبَسٌ
وَحِقْدُهُمْ مِنْ تُرَاْثِ الْفُرْسِ مُنْتَحَلُ

يَاْ صَاْحِبِيْ ! مُزِجَتْ بِالنَّاْرِ طِيْنَتُهُمْ
فَلَيْسَ فِيْ نَاْرِهِمْ ظِلٌّ وَلاْ ظُلَلُ

فَلاْ تُهَاْدِنْ وَلَوْ عَاْدَتْ عَدَاْوَتُهُمْ
وَلاْ تُغَرَّ بِمَنْ أَغْرَاْهُمُ الْبَدَلُ

فَبَدَّلُوا الْخَيْرَ بِالشَّرِّ الَّذِي انْتَشَرَتْ
أَعْلاْمُهُ السُّوْدُ فَوْرًا حِيْنَمَاْ وَصَلُوْا

وَرَأَّسُوْا دُمْيَةً بَلْهَاْءَ رَقَّصَهَاْ
وَغْدٌ زَنِيْمٌ لِمَاْنِي الْفُرْسِ مُكْتَحِلُ

مَاْ بَيْنَ مَاْنِيْ وَهَذَاْ نِسْبَةٌ فَلِذَاْ
صَاْلَ الْمَجُوْسُ، وَنَاْلَ الْفُرْسُ مَاْ سَأَلُوْا

فَالأَعْظَمِيَّةُ تَبْكِيْ بَعْدَ عِزَّتِهَاْ
وَالْعِلْجُ يَقْتُلُ أَطْفَاْلاً، وَهُمْ عُزُلُ

وَالشَّعْبُ يَبْكِيْ عَلَىْ إِخْوَاْنِنَاْ أَسَفاً
وَالرَّسْمُ يَبْكِيْ عَلَى الأَحْبَاْبِ وَالطَّلَلُ

إِنَّ الرُّسُوْمَ بِأَرْضِ الرَّاْفِدَيْنِ لَهَاْ
رَسْمٌ جَمِيْلٌ جَلِيْلٌ مُدْهِشٌ جَلَلٌ

أَبُوْ حَنِيْفَةَ مَأْسُوْرٌ بِحَضْرَتِهِ
وَمَزْدَكُ[17] الْفُرْسِ بِالنَّيْرُوْزِ يَحْتَفِلُ

وَالْمَوْبَذَاْنُ[18] بِبَيْتِ النَّاْرِ فِيْ طَرَبٍ
وَالْهُرْمُزَاْنُ إِلَىْ الشَّيْطَاْنِ يَبْتَهِلُ

وَكُوْرَشُ[19] الْوَغْدُ قَدْ عَاْدَتْ مَطَاْمِعُهُ
إِلَى الْخَلِيْجِ، فَصَاْحَ السَّاْدَةُ الأُوَلُ

إِنَّ الْحُسَيْنَ بَرِيْئٌ مِنْ مَرَاْجِعِهِمْ
بَرَاْءَةَ الذِّئْبِ، يَاْ يَعْقُوْبُ، لَوْ جَعَلُوْا

لَوْنَ الْقَمِيْصِ بِلَوْنِ الدَّمِّ، وَاقْتَسَمُوْا
خُمْسَ النَّبِيِّ، وَسُحْتَ[20] الْمَاْلِ وَاسْتَفَلُوْا

غِلْمَاْنُ "مَاْنِيْ[21]" رُعَاْعٌ فِيْ جَوَاْشِنِهِمْ[22]
خُبْثُ الأَعَاْجِمِ، وَالأَحْقَاْدُ، وَالضَّلَلُ[23]

يَاْ نَاْسُ ! إِنَّ "بَنِيْ صَفْيُوْنَ" قَدْ حَشَدُوْا
أَهْلَ النِّفَاْقِ، وَفِي الأَهْوَاْزِ[24] قَدْ قَتَلُوْا

عُرْباً كِرَاْماً تُزَاْنُ الْمُكْرَمَاْتُ بِهِمْ
وَسَاْكِنِيْ حَوْزَةِ الأَهْوَاْزِ مَاْ قَبِلُوْا

ذُلَّ الْعُرُوْبَةِ، بَلْ ثَاْرُوْا لِنَجْدَتِهَاْ
وَلَقَّنُوا الْفُرْسَ بِالْمَيْدَاْنِ مَاْ جَهِلُوْا

وَ"عَجْعَجُ" الْفُرْسِ فِي السِّرْدَاْبِ مُنْتَظِرٌ
وَحَوْلَ سِرْدَاْبِهِ الْغِلْمَاْنُ وَالْخَوَلُ

يَقُوْلُ "رَاْدُوْدُهُمْ"[25]، وَالصَّفْعُ مُلْتَطِمٌ
إِنَّ الدِّمَاْءَ إِلَىْ إِخْرَاْجِهِ سُبُلُ

لِذَاْ "يُطَبِّر[26]ُ" مَعْتُوْهٌ وَمُخْتَلِسٌ
خُمْساً وَرُبْعاً، وَمَاْ بِالْعُشْرِ يُخْتَزَلُ

إِنَّ الْمَجُوْسَ أَفَاْعٍ لاْ أَمَاْنَ لَهَاْ
وَلاْ عَلَيْهَاْ لِنَصْرِ الْعُرْبِ مُتَّكَلُ

تَفِيْضُ سُمًّا، فَلاْ تُغْرَىْ بِمَلْمَسِهَاْ
إِذْ خَلْفَ مَلْمَسِهَاْ أَنْيَاْبُهَا الْعُصُلُ[27]

وَبِالأَفَاْعِيْ رُمُوْزٌ سِرُّهَاْ عَجَبٌ
كَالسِّحْرِ فِيْهَاْ طُقُوْسٌ جَدُّهَاْ هَزَلُ

وَللأَعَاْجِمِ أَطْمَاْعٌ مُؤَبَّدَةٌ
حَوْلَ الْفُرَاْتَيْنِ كَمْ حَلُّوْا، وَكَمْ رَحَلُوْا

لَكِنَّهُمْ خُذِلُوْا فِيْ كُلِّ مَرْحَلَةٍ
وَمَاْ تَأَجَّلَ عَنْ إِذْلاْلِهِمْ أَجَلُ

لَنْ يَسْتَقِرَّ لَهُمْ حُكْمٌ بِحَاْضِرَةٍ
مِنْهَا الرَّشِيْدُ، وَمِنْهَا الْفِقْهُ وَالْجَدَلُ

فَكَمْ تَجَنْدَلَ فِيْ مَيْدَاْنِهَاْ عَجَمٌ
كَمَاْ تَجَنْدَلَ بَعْدَ السَّكْرَةِ الثَّمِلُ

فَانْهَضْ كَشِبْلٍ تَمَنَّى الَّليْثُ نَخْوَتَهُ
وَقُلَّةٍ حَسَدَتْهَاْ مِنْعَةً قُلَلُ

طَهِّرْ تُرَاْبَكَ مِنْ أَدْرَاْنِ مُغْتَصِبٍ
قَدْ لَوَّثَ الأَرْضَ مَعْفُوْرٌ وَمُنْجَدِلُ

وَاثْقِفْ عَدُوَّكَ فِيْ حِلٍّ وَفِيْ حَرَمٍ
حَتَّىْ تُحَرَّرَ مِنْ عُدْوَاْنِهِ النُّزُلُ

لاْ شَلَّ عَزْمَكَ حِقْدُ الْحَاْقِدِيْنَ وَلاْ
مَكْرٌ يُكَلِّلُهُ الإِكْلِيْلُ وَالْكِلَلُ

لاْعِبْ جَوَاْدَكَ فِيْ مَيْدَاْنِ ذِلَّتِهِمْ
ذُلُّوْا، وَعُزَّتْ بِكَ الأَوْطَاْنُ وَالْمِلَلُ

وَاحْفَظْ كِتَاْبَكْ، وَاحْفَظْ سُنَّةً شَرُفَتْ
بِالْمُصْطَفَىْ رُغْمَ مَاْ زَاْغَتْ بِهِ النِّحَلُ

مَنْ أَفْحَمَ الشِّرْكَ فِيْ بَدْرٍ وَفِيْ أُحُدٍ
حَيْثُ الشَّجَاْعَةُ مِنْ يَنْبُوْعِهِ وَشَلُ

هَذَاْ هُوَ الدِّيْنُ، لاْ سِحْرُ الْمَجُوْسِ، وَلاْ
إِفْكٌ[28] يُكَرِّرُهُ فِي الْحَوْزَةِ النَّمِلُ[29]

فَلاْ مَجُوْنٌ، وَلاْ غَدْرٌ، وَلاْ كَذِبٌ
وَلاْ خِدَاْعٌ، وَلاْ ظُلْمٌ، وَلاْ دَغَلُ[30]

وَلاْ تَقِيَّةُ[31] مَفْتُوْنٍ بِنِحْلَتِهِ
بِئْسَ التَّقِيَّةُ، وَالتَّدْجِيْلُ، وَالْعِلَلُ

وَبِئْسَ مَاْ فَاْضَ مِنْ قُمَّ[32] الَّتِي امْتَلأَتْ
بِالْمُوْبِقَاْتِ الَّتِيْ بِالْغِيِّ تَسْتَفِلُ

مُحَمَّدٌ سَنَّ مَاْ تَحْيَاْ بِهِ سُنَنٌ
وَلاْ تُغَيِّرُهُ الأَنْفَاْلُ وَالنَّفَلُ

خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمٍ
حَدِيْثُهُ بِكِتَاْبِ اللهِ مُتَّصِلُ

وَهَدْيُ أَحْمَدَ كَالْمِصْبَاْحِ يُرْشِدُنَاْ
وَنَحْنُ قَوْمٌ لأَمْرِ اللهِ نَمْتَثِلُ

نَحْمِي الْعِرَاْقَ بِدِيْنِ اللهِ مِنْ عَجَمٍ
وَمِنْ فُجُوْرٍ، لَعَلَّ الْجُرْحَ يَنْدَمِلُ
هذه القصيدة من البحر البسيط: مستفعل فاعلن مستفعلن فعلن.



[1]  -  وَهِل وَهَلاً ضعُف وفَزِعَ وجَبُن،  وهو وَهِلٌ و وَهَّله أَفزعه . والوَهَل بالتحريك , الفزَع , وقد وَهِلَ يَوْهَل فهو وَهِلٌ ومُسْتَوْهِل

[2]  - تَبَغْدَدَ الرجلُ : انتسب إلي بغداد وتشبَّهَ بأهلها وصار بغداديًّا

[3]  - فيروز: هو أبو لؤلؤة الفمجوسي الذي يسميه الشعوبيون: بابا شجاع، ويزورون مزاره حتى الآن في مدينة كاشان الايرانية

[4]  - عَرْبَدَ: ساءَ خُلقُهُ. وعربد السَّكرانُ على الناس: آذاهم. ويقال: عرْبَدَ على أَصحابه عربدةَ السَّكْران. والعِرْبيدُ: الكثيرُ العربدة الشِّرِّيرُ. ومن يؤْذي النَّاسَ في سُكْرِه

[5]  - النَّغِلُ: وَلَدُ الزِّنَى. وقالوا: جَوزَة نَغِلَةٌ: متغِّيرةٌ زَنِخَةٌ. والنغل حيوان أبوه حصان وأمه حمارة

ثُعَالة و ثُعَل كلتاهما : الأُنثى من الثعالب ، ويقال لجمع الثَّعلب ثَعالب و ثَعَالي بالباء والياء

[6]  - أَمْرَجَ الشيءَ: خَلَطَهُ. ويقال: أَمْرَجَ البحْرَيْن: مَرَجَهُما، وأَمْرَجَ لسانَهُ في أعراض النَّاس. و أمرج الدَّابَّةَ: تركها تذهب حيثُ شاءَت. و - فلانٌ عَهْدَهُ: لم يفِ به. والمَرَجُ: الفسادُ. و  الفتنةُ المشكلة. وتقول العَرَبُ: بينهم هَرْجٌ ومَرْجٌ [فتسكن المَرْجَ مع الهَرْجِ مُزاوجةً]: اختلاطٌ وفتنةٌ وتهويشٌ واضطراب. و - الإبلُ ترعى بلا راع. [لا يُثنَّى ولا يجمع]. يقال بعيرٌ وإِبلٌ مَرَجٌ.

[7]  - الوَعِلُ: الوَعْلُ، بمعنى ذَكَر الأرْوَى

[8]  - العُظُل: المأْبونون.عَظَلَت السِّباعُ والكلابُ والجرادُ و نحوُها، وعظِلت تعظَل عَظْلاً ركب بعضها بعضًا للسِّفاد

[9]  - جُعَلٌ - جمعه: جُعْلاَنٌ: حَشَرَةٌ مِنْ الخَنَافِسِ، يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَيْضاً: أَبُو جُعْرَان، والدُّحْرُوجَةُ : ما يُدَحْرِجُه الجُعَلُ

[10]  - الدَّخَلُ: الفساد. والعيبُ. والداءُ. والرَّيبة. والشجر الملْتَفّ. والقومُ الذين يدْخُلون في قومٍ وينسبون إليهم وليسوا منهم. ويقال: هو حَسَن الدَّخلَة، وهو عفيف الدَّخلة، وهو خبيث الدُّخلة. وتخليطُ لونّيْن أو أكثر ليُؤخذ منهما لونٌ آخَر.

[11]  - شالت نَعامَةُ فلانٍ: أَسرع إِلى الغضب ثم هدأ. وشَالت نَعامَة القَومِ تَفرَّقَتْ كلمَتُهُمْ . شَالَ الشيءُ- شَوْلا، وشَولانا: ارتفَعَ.  وشال الميزانُ: ارتفعَتْ إحْدى كِفَّتَيْه. ويقال: شَالَ ميزانُ فلانٍ: غُلِبَ في المُفاخَرة ونحوها

[12]  - يقال: خَبَله الحُزْنُ، والحُبُّ، والدهْرُ، والشيطانُ. وخبل فلانا عن كذا: حبسه ومنعَهُ. وخَبِلَ خَبْلاً، وخَبالاً: فسد عقلُهُ

[13]  - قول الناس هذا الشيءُ غايةٌ ، معناه هذا الشيءُ علامةٌ في جِنْسِه لا نظيرَ له أَخذاً من غايةِ الحَرْب ، وهي الرايَة ، ومن ذلك غايَةُ الخَمَّارِ خِرْقَةٌ يَرْفَعُها ليُعْرَف أَنَّه بائِعُ خَمْرٍ ، والغاية : الراية التي كانت ترفع فوق أبواب دور البغاء للدلالة عليها

[14]  -  الأُفْعُوَانُ: ذكَرُ الأفْعى. والجمع: أفَاعٍ

[15]  - العَلَل: التكرار. والشرب الثاني. يقال عَلَلٌ بعد نَهَل. وتعلّل بالمرأة: تلهى بها، والعَلَّة: المَرَّة، وما يُتعلَّل بهِ والجمع: عَلات

[16]  - هَمَلت عينهُ تهمُل وتهمِل هَمْلاً وهَمَلانًا وهُمُولاً: فاضت. وهملت الإبل تهمِل هَمْلاً: تُرِكت سُدًى، أي: مسيَّبة ليلاً ونهارًا. فهي هامِل والجمع: هوامل وهَمُولَة وهامِلة وهَمَل وهُمَّل وهُمَال وهَمْلَى . والهَمَل من الإبل: السُدَى المتروك ليلاً ونهارًا يرعى بلا راعٍ . واستُعمِل الهمل مصدرًا أيضًا يُقال: تركتها هَمَلاً أي سُدًى

[17]  - المزدكية: صنف من الزنادقة ، أتبـاع مزدك بن نامدان، كان موبذ موبذان النار في زمن قباذ بن فـيروز والد أنوشروان ، ثم ادعى النبوة وأظهر دين الإباحية. وهم كالمانوية أتباع ماني بن فاتك الفارسي الذي أباح الشذوذ، ومذهبه في الأصول والأركان أنها ثلاثة : الماء ، والأرض ، والنار ؛ ولما اختلطت حدث عنها مدبر الخير ومدبر الشر، فما كان من صفوها فهو مدبر الخير ، وما كان من كدرها فهو مدبر الشر . وأباح مزدك الإشتراكية في النساء والأموال، وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في المـاء والنار والكلأ. وحرم مزدك ذبح الحيوان ، وقال: يكفي في طعام الإنسان ما تنبته الأرض ، وما يتولد من الحيوان كالبيض واللبن والسمن والجبن .

وظهرت المزدكية في أيام قباذ بن فيروز والد أنشروان ، وقد ابتدع مزدك مذهبه هذا ، ووافق زرادشت في بعض ما جاء به ، وزاد ونقص ، وزعم أنه يدعو إلى شريعة إبراهيم الخليل حسبما دعا إليها زرادشت .

ودخل مزدك يوماً على قباذ وبين يديه زوجته أم أنوشروان ، فلما رآها مزدك قال لقباذ : ادفعها إليّ لأقضي حاجتي منها ، أو قال له : اليوم نوبتي من امرأتك ، فقال له قبـاذ : دونكها وأجابه إلى طلبه ، فقام أنوشروان إليه فجعل يقـبّل رجليه ، ولم يزل يسأله ويتضرع إليه حتى لا يتعرض إلى أمه ، وله حكمه في سائر ملكه فتركها . وقد عظمت البلية بمذهبه هذا على الناس فصار الرجل لا يعرف ولده ، والولد لا يعرف أباه .

وبعد موت قباذ مَلَك ابنه كسرى أنوشوران ، فلما لبس التاج خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما ابتلوا به من فساد أمورهم ودينهم وأولادهـم ، وأعلمهم أنه يُصـلح ذلك ، ثم أمر برؤوس المزدكية فقتـلو ، وقسمت أموالهم في أهل الحاجة .وأمر بقتل مزدك فقتل وصلب، وقتل منهم ما بين جازر إلى النهروان وإلى المدائن في ضحوة واحدة - مائة ألف زنديق - وصلبهم ، وسمي يومئذٍ أنوشروان. ومن هؤلاء أخذ الشيعة المتعة.

[18]  - وبذ - المُوبَذ والمُوبَذان: هما من سدنة النار المجوسية

[19]  - كورش: ملك فارسي دمر بابل، وحرر اليهود من السبي، وتزوج أستير: عشتار، ومزارهما يزار في إيران حاليا

[20]  - السُّحْتُ والسُّحُتُ كلُّ حرام قبيح الذِّكر ; وما خَبُثَ من المَكاسب وحَرُم فلَزِمَ عنه العارُ , وقَبيحُ الذِّكْر , كَثَمن الكلب والخمر والخنزير , والجمعُ أَسْحاتٌ

[21]  - ماني بن فاتك: فيلسوف فارسي أسس المانوية، وأمر بالشذوذ الجنسي

[22]  - الجَوْشَنُ: الصدر. و-الدِّرع. والجمع: جواشِنُ. وقاتل الحسين: شمر بن ذي الجوشن

[23]  - ضَلَلٌ ، يقال:"هُوَ فِي ضَلَلٍ" : فِي مَيْلٍ عَنِ الْهُدَى وَالاِسْتِقَامَةِ. والضلل: الضلال

[24]  - الأهواز: قصبة في عربستان تحتلها إيران

[25]  - الرادود: هو المنشد في المناسبات الباطنية

[26]  - طبر يطبر: ضرب رأسه بالفأس الفارسية التي تسمى الطبر بمناسبة عاشوراء

[27]  - الأعوج: عَصِلٌ وأَعْصَلٌ. والأَعْصَل: ذو العَصَل والمعوجُّ الساق أو الملازم للشيءِ والمتعطِّف عليهِ، والناب الأعوج والسهم المعوجُّ والأنثى عَصْلاءُ، والجمع: عُصْلٌ وعُصُلٌ

[28]  - إشارة إلى حادثة الإفك التي رددها المنافقون، ومازال أهل البدع والأهواء يرددونها بحق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

[29]  - النَّمِل: الحاذِقُ بالنميمة، النَّمَّالُ: النَّمَّامُ. والنَّمِيلَةُ: النَّميمَةُ. وهو: نَمِلٌ ونامِلٌ ومُنمِلٌ: نَمَّامُ

[30]  - الدَّغَل: الفساد مثل الدَّخَل. والدَّغَل: دَخَلٌ في الأَمر مُفْسِدٌ؛ ومنه: اتَّخَذوا كتاب الله دَغَلاً؛ أَي: أَدغلوا في التفسير

[31]  - التَّقِيَّةُ [ وقي]:الخشــْيــة والخوف. والتظاهر بغيرالمعتقَد. وتَقِيَّةٌ من [و ق ي]. (مص. تَقَى). و"بِهِ تَقِيَّةٌ" : خَوْفٌ. ويقال:"اِنْتَهَى بِهِ مَذْهَبُهُ إلى التَّقِيَّةِ" : أي: إِخْفاءُ مَذْهَبِهِ والتَّسَتُّرُ عَلَيْهِ  خَوْفاً وَخَشْيَةً. ومنه: اِتَّخَذَ الشِّيعَةُ التَّقِيَّةَ مَبْدَءاً لَهُمْ".

[32]  - مدينة ايرانية فيها حوزة الباطنيين الكبرى

***

يمكنكم  التحكم بمستوى الصوت، بالضغط على السهم الأبيض وسط المربع الأسود

**


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
13871104
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة