مجالس 24 رمضان 1430 هـ - كتاب الأوقاف في مصر قبل العهد العثماني وخلاله

majalis2.jpg

***********
مجالس - كتاب الأوقاف في مصر قبل العهد العثماني وخلاله
جريدة الحياة - لندن - الاثنين: 24 من شهر رمضان المبارك 1430 هـ/ 14 أيلول/ سبتمبر 2009م
محمود السيد الدغيم 
***********  
كتاب الأوقاف في مصر قبل وخلال العهد العثماني

محمود السيد الدغيم * باحث أكاديمي سوري مقيم في لندن

********* 

 تُعتبَرُ مُؤسسة الأوقاف الإسلامية من أرقى مؤسسات التكافُل الاجتماعي التي ساهمت في تطوير العلوم والمعارف، وتكفّلت بحلّ الكثير من المشاكل التي يستعصي حلُّها في غياب مؤسسة الأوقاف، ونظراً للفوائد الْجمّة التي أنتجتها الأوقافُ سابقاً ولاحقاً؛ فقد استفادت من نُظُم الأوقاف الإسلامية الأممُ والشعوبُ غير الإسلامية فأنشأتْ مؤسسات وقفية متنوِّعة الأغراض، فمنها ما هو خاصٌّ بعلاج ومعالجة أمراض السرطان أو أمراض القلب، أو بمساعدة الزَّمنى أصحاب الاحتياجات الخاصّة، أو بتقديم مِنح دراسية للطلبة المحتاجين من خلال مؤسسات ثقافية وقفية تُعرف بالجمعيات الخيرية، ويتَّضِحُ أن هذه الجمعيات قد ساهمت بتخريج أعداد من الطلاب تفوق الأعدادَ التي ساهمت الدولُ بتخريجها، والأمثلة متوفرة في الشرق والغرب.
ولم تقتصرْ خدماتُ مؤسسة الأوقاف الإسلامية على توفير الرفاه لبني آدم بل تجاوزت ذلك وامتدت إلى خدمة الحيوانات، ومن أمثلة ذلك الوقف الشامي على الحيوانات السائبة، وكان ذلك الوقف في دمشق على ضفاف فروع نهر بردى في المنطقة التي احتلتها مؤسسة معرض دمشق الدولي، فقد كانت هذه الأرض وقفاً على الحيوانات التي تعجز عن تقديم الخدمات المطلوبة بسبب كبر السنّ، أو بسبب الإصابات التي كانت تتعرّض لها خيول المجاهدين وغيرها، ولذلك تمّ وقف تلك المنطقة الخصبة المروية لتأمين المأكل والمشرب لتلك الحيوانات كي تعيش حياتها كاملةً حتى تلاقي حتفها المحتوم بشكل طبيعي دون تدخُّل خارجيّ قسريّ، وذلك من باب الرفق بالحيوان، كي لا تتعرض للنحر اغتيالاً حسبما يُسمّى بالقتل الرحيم في المجتمعات الغربية التي أباحت ذلك للتخلُّص من بعضِ العجزة والزمنى، من بني الإنسان والحيوان.

ومن الكُتُب التي تسلِّط الأضواء على الوقف والوقفيات ومرافق الوقف وأنواعها، وطُرُق الاستفادة منها؛ كِتابُ "الأوقاف في مصر قبل وخلال العهد العثماني" وقد صدرَ عن مؤسسة "وقف الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية" في إستانبول، وهو من إعداد آيدين أوزكان، ويقع في 306 صفحات من الحجم الموسوعي. ومحتويات الكتاب مكتوبة باللغة العربية واللغة التركية بالحروف اللاتينية، وما كُتب بالتركية هو تحويل للنصوص المكتوبة بالحروف العربية العثمانية، ولذلك يصعُب على من لا يعرف اللغة التركية أن يستفيد الاستفادة المرجوّة، ولو تمّ إصدار طبعتين من الكتاب إحداهما باللغة العربية فقط والثانية باللغة التركية فقط لتحققت فوائد أكثر للقرّاء من العرب والأتراك.
ولكنّ المشرفين على نشر الكتاب قد أرفقوا به قُرصا مدمجا (CD) يحتوي على (121) لوحة من لوحات الدفتر الذي بُني عليه هذا الكتاب. والقرص المدمج يُذلّلُ عقبة قراءة محتويات الدفتر الوقفي ولكنّه لايُذللُ مُعضلة فَهْمِ النصوص العثمانية المكتوبة بخطِّ السياقات، وهو خطّ الشيفرة الخاصة بكُتَّاب دواوين المحاسبة في عهد الخلافة الإسلامية العثمانية.
ورغم معضلة اللغة فالكتاب مفيدٌ في بابه إذ يقدّم معلومات غزيرة ومفيدة تخصّ  (442) وقفية، وتنتشر هذه الوقفيات في مصر وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان والحجاز، وغير ذلك من بلدان العالم الإسلامي، فمحتويات الكتاب تتجاوزُ حدود عُنوانه إلى حدود الدولة المملوكية.
وقد كَتَبَ تقديم الكتاب في صفحة ونصف أكمل الدين إحسان أوغلى أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، ورئيس "وقف الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية" المسمى: "إيسار" وهو قريب من مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإستانبول "إرسيكا".
وذكر مُعدُّ الكتاب في المقدمة إن عمله استند على دفتر من دفاتر تحرير الأوقاف العثمانية في عهد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين السلطان سليم الأول، ويُعرفُ الدفترُ باسم "أوقاف مصر قبل الفتح" والأصلُ محفوظ في مجموعة مخطوطات المعلم جودت تحت الرقم: 862، في مكتبة أتاتورك المعروفة بمكتبة البلدية في القسم الأوروبي الشمالي من مدينة إستانبول.

وأَتْبَعَ مُعدُّ الكتابِ المقدّمةَ بمدخلٍ تضمَّن تعريفا بالدفتر الذي "سُجّلت فيه الأوقاف باللغة العربية، بينما وُضعت التوضيحاتُ الملحقة أثناء تحرير الوقف باللغة التركية العثمانية... وأقدمُ وقف في الدفتر يعود إلى العهد الأول للأيوبيين سنة 573 هـ/ 1177 م، وآخر وقفية تم تسجيلها فيه تعود إلى العهد العثماني سنة 935 هـ/ 1528م".
وتتوزع الوقفيات على عدة عهود، فمنها أربع وقفيات من العهد الأيوبي (567 هـ/ 1171م – 648 هـ/ 1250 م)، و 27 وقفية من العهد المملوكي (684 هـ/ 1250م – 792 هـ/ 1390م)، و 182 وقفية من العهد المملوكي الشركسي (792 هـ/ 1390م – 923 هـ/ 1517م)، و 40 وقفية من العهد العثماني، و 103 وقفيات غير محدّدة التاريخ. وتحديدُ تاريخها يتطلّب دراسات مستفيضة في الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا البشرية، وأنساب العائلات التي أوقفت تلك الأوقاف الخيرية.

أما أنواع الوقف التي يتضمّنها الدفترُ فيوجد منها 232 وقفاً من الأوقاف على الذُّرية من ما مجموعه 356 وقفاً، وتضمّن الدفتر أوقاف الخدمات الإنسانية، ومنها: 11 وقفاً على زوايا الصوفية، و 3 أوقاف على الأربطة، و19 وقفاً على المدارس، و 20 وقفاً على الجوامع، و 17 وقفاً على قُرّاء القرآن الكريم، و6 أوقاف على اأئمة الجوامع والمؤذنين، وتمّن وقفاً واحداً على أئمة المذهب، و 12 وقفاً على الفقراء والمساكين، و وقفاً واحداً على الأيتام، ووقفين اثنين على المستشفيات، و وقفاً واحداً على كبار السنّ، ووقفين على الأشراف والسادات من السلالة الهاشمية، و29 وقفاً على مرافق متنوعة، فيكون مجموعها: 124 وقفاً من أوقاف الخدمات الخاصّة والعامة.

وتشملُ الأوقافُ الواردة في هذا الدفتر 86 مُلكاً، و9 حَمَّامات، و27 دكاناً، و71 طاحونة، و9 أفران، ومجموع الأراضي الموقوفة 7257 قيراطاً و246 فداناً و758 تمام. و161 غراسة فيها 810 قراريط تمام، ويقع فيها470 بستاناً ضمن مساحة 470 قيراطاً و192 تمام، وفداناً واحداً، و536 أرض، و1940 قيراطاً، و351 تماما، وفيها 242 مزرعة مساحتها 1270 قيراطا، و32 فدانا، و70 تماما، وفيها 13 حقلاً من الكروم مساحتها 93 قيراطا و9 تمام. وتتوزع الأوقاف المسجلة في الدفتر على 557 قرية، وتساوي مساحة الأوقاف 3480 قيراطاً من مجموع الأملاك التي تبلغ مساحتها 13368 قيراطاً.

وكل حقل يساوي 400 قصبة، وكل قصبة تساوي ستة أذرع وثُلُُثيّ الذراع، وكل فدان يساوي 4 دونمات و24 قيراط. وكل تمام يساوي 24 قيراطاً. وكل دونم يساوي 1000 متر مربع.

ويتضمَّن الكتاب دراسةً وافية باللغة التركية الحديثة تقع في مائة صفحة، وفيها جداول وإحصائيات لكلّ ما ورد ذِكْره ضِمن الدفير باللغة العثمانية، أما القسم المكتوب باللغة العربية، والتركية الحديثة فيمتدّ من الصفحة 103 حتى الصفحة 270 ثمّ يليه كشاف بالتركية، وقد تّ ترتيب المواد الواردة بالدفتر بطريقة تلائم الكتابة التركية باللاتينية من اليسار إلى اليمين رغم أن الترتيب الأساسي العثماني للدفتر هو من اليمين إلى اليسار، وكان من الأفضل جعل اللغة الحديثة حسب الترتيب العربي – العثماني لأن الفروع تتبع الأصول وليس العكس، ورغم هذه الملاحظات يعتبر نشر مضمون هذا الدفتر إنجازا مهما لأنه يثبت العديدَ من أملاك الأوقاف في مصر وفلسطين وسوريا ولبنان والأردن والحجاز، ويعتبر وثيقة رسمية قد تساعد المظلومين على استرداد أوقافهم التي بطش بها أصحابُ النفوذ دونما وجه حقّ.

*********
رابط المقال في جريدة الحياة
اضغط هنا
*****
نسخة للطباعة
اضغط هنا
-----------
copyright © daralhayat.com
******

يتبع غداً // ... وقفيات لبنانية 

*****

thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14249765
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة