مجالس 10 رمضان 1430 هـ

majalis2.jpg

 ************

مجالس - أبواب الجامع الصحيح للإمام البخاري


جريدة الحياة - لندن - الإثنين: 10 من شهر رمضان المبارك 1430 هـ/ 31 آب/ أغسطس 2009م


محمود السيد الدغيم 

***********

مجالس شهر رمضان المبارك: 3 – 4
أبواب الجامع الصحيح للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ولا سيما باب الصوم

محمود السيد الدغيم *
* باحث أكاديمي سوري مقيم في لندن

*******

بوّب الإمام البخاري كتاب الجامع الصحيح أبواباً شملت معظم جوانب السُّنّة النبوية المطهرة، وجاءت على النحو التالي: ‏بدء الوحي‏، ‏الإيمان‏، ‏العلم‏، ‏الوضوء‏، ‏الغسل‏، ‏الحيض‏، ‏التيمم‏، ‏الصلاة‏، ‏مواقيت الصلاة‏، ‏الأذان‏، ‏الجمعة‏، ‏الجنائز‏، ‏الزكاة‏، ‏الحج‏، ‏الصوم‏، ‏صلاة التراويح‏، ‏الاعتكاف‏، ‏البيوع‏، ‏السلم‏، ‏الشفعة‏، ‏الإجارة‏، ‏الحوالات‏، ‏الوكالة‏، ‏المزارعة‏، ‏المساقاة‏، ‏في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس‏، ‏الخصومات‏، ‏في اللقطة‏، ‏المظالم والغصب‏،
‏الشركة‏، ‏الرهن‏، ‏العتق‏، ‏الهبة وفضلها والتحريض عليها‏، ‏الشهادات‏، ‏الصلح‏، ‏الشروط‏، ‏الوصايا‏، ‏الجهاد والسير‏، ‏فرض الخمس‏، ‏الجزية‏، ‏بدء الخلق‏، ‏أحاديث الأنبياء‏، ‏المناقب‏، ‏المغازي‏، ‏تفسير القرآن‏، ‏فضائل القرآن‏، ‏النكاح‏، الطلاق‏، ‏النفقات‏، ‏الأطعمة‏، ‏العقيقة‏، ‏الذبائح والصيد‏، ‏الأضاحي‏، ‏الأشربة‏، ‏المرضى‏، ‏الطب‏، ‏اللباس‏، ‏الأدب‏، ‏الاستئذان‏، ‏الدعوات‏.
وقد أورد الإمام البخاري في باب الصوم أحاديث نبوية نذكر منها ما يستفاد منه وجوب صوم رمضان، وهو: "‏حَدَّثَنَا ‏‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي سُهَيْلٍ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏عَنْ ‏‏طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ‏‏ثَائِرَ ‏‏الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: ‏‏الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلاّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلاّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏‏أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".

‏"حَدَّثَنَا ‏‏مُسَدَّدٌ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏إِسْمَاعِيلُ ‏‏عَنْ ‏‏أَيُّوبَ ‏‏عَنْ ‏‏نَافِعٍ، ‏‏عَنْ ‏‏ابْنِ عُمَرَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏‏قَالَ: ‏صَامَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ، وَكَانَ ‏‏عَبْدُ اللَّهِ ‏‏لا يَصُومُهُ إِلاّ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ".

‏"حَدَّثَنَا ‏‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏اللَّيْثُ ‏‏عَنْ ‏‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏‏أَنَّ ‏‏عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، ‏‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏‏عُرْوَةَ ‏‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏‏عَائِشَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ‏أَنَّ ‏‏قُرَيْشًا ‏‏كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏‏مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ".

وأورد الإمام البخاري حديث فضل الصوم، فقال: "حَدَّثَنَا ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ‏‏عَنْ ‏‏مَالِكٍ، ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي الزِّنَادِ، ‏‏عَنْ ‏‏الْأَعْرَجِ، ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ: ‏‏الصِّيَامُ ‏‏جُنَّةٌ؛ ‏‏فَلا ‏‏يَرْفُثْ؛ ‏‏وَلا يَجْهَلْ، وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏‏لَخُلُوفُ ‏‏فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، ‏‏الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا".

شرح هذا الحديث الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري، فقال: ‏قَوْله: (الصِّيَام جُنَّة) ‏‏زَادَ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ مُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي الزِّنَاد "جُنَّة مِنْ النَّار" وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة مِثْله, وَلَهُ مِنْ حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص "الصِّيَام جُنَّة كَجُنَّةِ أَحَدكُمْ مِنْ الْقِتَال" وَلأَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي يُونُس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "جُنَّة وَحِصْن حَصِين مِنْ النَّار" وَلَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الْجَرَّاح "الصِّيَام جُنَّة مَا لَمْ يَخْرِقهَا" زَادَ الدَّارِمِيُّ "بِالْغِيبَةِ" وَبِذَلِكَ تَرْجَمَ لَهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ, وَالْجُنَّة: بِضَمِّ الْجِيم، الْوِقَايَة وَالسَّتْر.
وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذِهِ الرِّوَايَات مُتَعَلَّق هَذَا السَّتْر وَأَنَّهُ مِنْ النَّار، وَبِهَذَا جَزَمَ اِبْن عَبْد الْبَرّ. وَأَمَّا صَاحِبُ "النِّهَايَة" فَقَالَ: مَعْنَى كَوْنه جُنَّة أَيْ: يَقِي صَاحِبه مَا يُؤْذِيه مِنْ الشَّهَوَات. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: جُنَّة أَيْ: سُتْرَة, يَعْنِي بِحَسَبِ مَشْرُوعِيَّته, فَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُونَهُ مِمَّا يُفْسِدهُ وَيَنْقُص ثَوَابه, وَإِلَيْهِ الإِشَارَة بِقَوْلِهِ "فَإِذَا كَانَ يَوْم صَوْم أَحَدكُمْ فَلَا يَرْفُث إِلَخْ", وَيَصِحّ أَنْ يُرَاد أَنَّهُ سُتْرَة بِحَسَبِ فَائِدَته وَهُوَ إِضْعَاف شَهَوَات النَّفْ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَة بِقَوْلِهِ: "يَدَع شَهْوَته إِلَخْ", وَيَصِحّ أَنْ يُرَاد أَنَّهُ سُتْرَة بِحَسَبِ مَا يَحْصُل مِنْ الثَّوَاب وَتَضْعِيف الْحَسَنَات. وَقَالَ عِيَاض فِي "الإِكْمَال": مَعْنَاهُ: سُتْرَة مِنْ الآثَام، أَوْ مِنْ النَّار، أَوْ مِنْ جَمِيع ذَلِكَ, وَبِالأَخِيرِ جَزَمَ النَّوَوِيّ.
وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: إِنَّمَا كَانَ الصَّوْم جُنَّة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات. فالحاصل: أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار في الآخرة. وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغِيبة تضرُّ بالصيام, وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَائِشَة, وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنَّ الْغِيبَة تُفْطِر الصَّائِم وَتُوجِب عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِكَ الْيَوْم.
وأفرط ابن حزم فقال: يُبْطِلهُ كُلّ معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلا أو قولا، لعموم قوله: "فَلا يَرْفُث وَلَا يَجْهَل"، والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خَصُّوا الْفِطْر بِالأَكْلِ وَالشُّرْب وَالْجِمَاع, وأشار ابن عبد البَرّ إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات فقال: حسبك ِكَوْنِ الصِّيَام جُنَّة مِنْ النَّار فَضْلا.
وروى النسائي بسند صحيح عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: "قُلْت: يَا رَسُول اللَّه مُرْنِي آخُذهُ عَنْك, قَالَ: عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْل لَهُ" وَفِي رِوَايَة: "لا عَدْل لَهُ" والمشهورُ عند الْجُمهور ترجيحُ الصلاة. ‏

‏قَوْله صلى الله عليه وسلم: (فَلا يَرْفُث) ‏‏أي: الصائم, كذا وقع مختصرا, وفي الْمُوَطَّإ " الصِّيَام جُنَّة، فَإِذَا كَانَ أَحَدكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُث إِلَخْ " وَيَرْفُث بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَيَجُوز فِي مَاضِيه التَّثْلِيث، وَالْمُرَاد بِالرَّفَثِ، وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة: الكلام الفاحش, ‏وَهُوَ يُطْلَق عَلَى هَذَا وَعَلَى الْجِمَاع وَعَلَى مُقَدِّمَاته وَعَلَى ذِكْره مَعَ النِّسَاء أَوْ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْهَا. و‏قَوْله: (وَلا يَجْهَل) ‏أَيْ: لا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَفْعَال أَهْل الْجَهْل كَالصِّيَاحِ وَالسَّفَه وَنَحْو ذَلِكَ. قَوْله: (لَخُلُوف) ‏بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء. قال عياض: هذه الرواية الصحيحة, وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء, قال الخطابي: وهو خطأ, وحكى القابسي الوجهين, وبالغ النووي في "شرح المهذب" فقال: لا يجوز فتح الخاء، واتفقوا على أن المراد به تَغَيُّر رَائِحَة فَم الصَّائِم بِسَبَبِ الصِّيَام.
 

*********
رابط المقال في جريدة الحياة
اضغط هنا
*****
نسخة للطباعة
اضغط هنا
-----------
copyright © daralhayat.com
*******

thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14099747
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة