ثلاث مقالات منشورة في المجالس الرمضانية في جريدة الحياة اللندنية: يوم الجمعة 12 رمضان 1429 هـ/ 12 أيلول/ سبتمبر 2008م، الحضارة الإسلامية ورعايتها الفكر والفن في بلاد الإسلام من خلال الاهتمام بالتعليم، د. محمود السيد الدغيم. رجاءً اضغط على الصورة لتكبيرها . büyük resim için lütfen tıklayınız

RamadanMajalis.JPG

 

*********

الحضارة الإسلامية ورعايتها الفكر والفن في بلاد الإسلام من خلال الاهتمام بالتعليم 1-3  يوم الجمعة 12 رمضان 1429 هـ/ 12 أيلول/ سبتمبر 2008م

رابط جريدة الحياة

اضغط هنا

يعتبر الإسلام من أكثر الديانات السماوية اهتماماً بالعلم والتعليم منذ بدء نزول الوحي على رسول الإنسانية والمحبة النبي الأُمِّيّ محمد صلى الله عليه وسلم، وأول آية نزلت من القرآن الكريم في سورة العلق هي: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلقَ" وقد تضمنت الأمر بالقراءة.

وجاء تفسير هذه الآية الكريمة عند ابن كثير يرحمه الله، قَال الإِمَام أَحْمَد: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة قَالتْ: "أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مِنْ الوَحْي الرُّؤْيَا الصَّادِقَة فِي النَّوْم، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْل فَلق الصُّبْح، ثُمَّ حُبِّبَ إِليْهِ الخَلاء فَكَانَ يَأْتِي حِرَاء فَيَتَحَنَّث فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّد - الليَالي ذَوَات العَدَد، وَيَتَزَوَّد لذَلكَ ثُمَّ يَرْجِع إِلى خَدِيجَة، فَيَتَزَوَّد لمِثْلهَا حَتَّى فَجَأَهُ الوَحْي وَهُوَ فِي غَار حِرَاء، فَجَاءَهُ المَلك فِيهِ، فَقَال: اِقْرَأْ. قَال رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ:" فَقُلت: مَا أَنَا بِقَارِئٍ - قَال - :فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلغَ مِنِّي الجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلنِي، فَقَال: اِقْرَأْ. فَقُلت: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّنِي الثَّانِيَة حَتَّى بَلغَ مِنِّي الجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلنِي، فَقَال: اِقْرَأْ. فَقُلت: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّنِي الثَّالثَة حَتَّى بَلغَ مِنِّي الجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلنِي، فَقَال" اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلقَ (1) خَلقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الذِي عَلمَ بِالقَلمِ (4) عَلمَ الإِنسَانَ مَا لمْ يَعْلمْ (5)" (سورة العلق) قَال: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِره حَتَّى دَخَل عَلى خَدِيجَة، فَقَال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْع، فَقَال: يَا خَدِيجَة "مَا لي؟" وَأَخْبَرَهَا الخَبَر، وَقَال: "قَدْ خَشِيت عَلى نَفْسِي" فَقَالتْ لهُ: كَلا أَبْشِرْ فَوَاَللهِ لا يُخْزِيك اللهُ أَبَدًا، إِنَّك لتَصِلُ الرَّحِم، وَتَصْدُق الحَدِيث، وَتَحْمِل الكَلّ، وَتَقْرِي الضَّيْف، وَتُعِين عَلى نَوَائِب الحَقّ.

ثُمَّ اِنْطَلقَتْ بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَة بْن نَوْفَل بْن أَسَد بْن عَبْد العُزَّى بْن قُصَيّ، وَهُوَ اِبْن عَمّ خَدِيجَة أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ اِمْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الجَاهِليَّة، وَكَانَ يَكْتُب الكِتَاب العَرَبِيّ، وَكَتَبَ بِالعَرَبِيَّةِ مِنْ الإِنْجِيل مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُب، وَكَانَ شَيْخ كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ.

فَقَالتْ خَدِيجَة: أَيْ اِبْن عَمّ اِسْمَعْ مِنْ اِبْن أَخِيك. فَقَال وَرَقَة: اِبْن أَخِي مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ بِمَا رَأَى، فَقَال وَرَقَة: هَذَا النَّامُوس الذِي أُنْزِل عَلى مُوسَى، ليْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، ليْتَنِي أَكُون حَيًّا حِين يُخْرِجك قَوْمك.

فَقَال رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟" فَقَال وَرَقَة: نَعَمْ لمْ يَأْتِ رَجُل قَطُّ بِمَا جِئْت بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكنِي يَوْمك أَنْصُرك نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لمْ يَنْشَب وَرَقَة أَنْ تُوُفِّيَ.

وَفَتَرَ الوَحْي فَتْرَة حَتَّى حَزِنَ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِيمَا بَلغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوس شَوَاهِق الجِبَال، فَكُلمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَل لكَيْ يُلقِي نَفْسه مِنْهُ تَبَدَّى لهُ جِبْرِيل، فَقَال: يَا مُحَمَّد إِنَّك رَسُول الله حَقًّا، فَيَسْكُن بِذَلكَ جَأْشه وَتَقِرّ نَفْسه فَيَرْجِع، فَإِذَا طَالتْ عَليْهِ فَتْرَة الوَحْي غَدَا لمِثْل ذَلكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الجَبَل تَبَدَّى لهُ جِبْرِيل فَقَال لهُ مِثْل ذَلكَ.

وَهَذَا الحَدِيث مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ، فَأَوَّل شَيْء نَزَل مِنْ القُرْآن هَذِهِ الآيَات الكَرِيمَات المُبَارَكَات وَهُنَّ أَوَّل رَحْمَة رَحِمَ الله بِهَا العِبَاد وَأَوَّل نِعْمَة أَنْعَمَ الله بِهَا عَليْهِمْ .

الحضارة الإسلامية ورعايتها الفكر والفن في بلاد الإسلام من خلال الاهتمام بالتعليم 2-3 . يوم السبت 13 رمضان 1429 هـ/ 13 أيلول/ سبتمبر 2008م.

رابط جريدة الحياة

اضغط هنا

قال الله تعالى في سورة العلق: " اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الذِي عَلمَ بِالقَلمِ (4) عَلمَ الإِنسَانَ مَا لمْ يَعْلمْ (5)"

وقد فسر الإمام القرطبي قوله تعلى: "اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ" فقال: قَوْله تَعَالى: "اِقْرَأْ" تَأْكِيد، وَتَمَّ الكَلام، ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَال: "وَرَبّك الأَكْرَم" أَيْ الكَرِيم. وَقَال الكَلبِيّ: يَعْنِي الحَليم عَنْ جَهْل العِبَاد، فَلمْ يُعَجِّل بِعُقُوبَتِهِمْ. وَالأَوَّل أَشْبَه بِالمَعْنَى، لأَنَّهُ لمَّا ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمه، دَل بِهَا عَلى كَرَمه. وَقِيل: "اِقْرَأْ وَرَبّك" أَيْ: اِقْرَأْ يَا مُحَمَّد وَرَبّك يُعِينك وَيُفْهِمك، وَإِنْ كُنْت غَيْر القَارِئ. وَ "الأَكْرَم" بِمَعْنَى المُتَجَاوِز عَنْ جَهْل العِبَاد.

ثم فسر الإمام القرطبي قوله تعالى: "الذِي عَلمَ بِالقَلمِ" فقال: فِيهِ ثَلاث مَسَائِل:

الأُولى: قَوْله تَعَالى: "الذِي عَلمَ بِالقَلمِ" يَعْنِي الخَطّ وَالكِتَابَة، أَيْ: عَلمَ الإِنْسَان الخَطّ بِالقَلمِ.

وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَال: القَلم نِعْمَة مِنْ الله تَعَالى عَظِيمَة، لوْلا ذَلكَ لمْ يَقُمْ دِين، وَلمْ يَصْلُح عَيْش. فَدَل عَلى كَمَال كَرَمه سُبْحَانه، بِأَنَّهُ عَلمَ عِبَاده مَا لمْ يَعْلمُوا، وَنَقَلهُمْ مِنْ ظُلمَة الجَهْل إِلى نُور العِلم، وَنَبَّهَ عَلى فَضْل عِلم الكِتَابَة، لمَا فِيهِ مِنْ المَنَافِع العَظِيمَة، التِي لا يُحِيط بِهَا إِلا هُوَ. وَمَا دُوِّنَتْ العُلُوم، وَلا قُيِّدَتْ الحِكَم، وَلا ضُبِطَتْ أَخْبَار الأَوَّلينَ وَمَقَالاتهمْ، وَلا كَتَبَ الله المَنْزِلة إِلا بِالكِتَابَةِ، وَلوْلا هِيَ مَا اِسْتَقَامَتْ أُمُور الدِّين وَالدُّنْيَا.

وَسُمِّيَ قَلمًا لأَنَّهُ يُقْلم، أَيْ: يُقْطَع، وَمِنْهُ تَقْليم الظُّفْرِ. وَقَال بَعْض الشُّعَرَاء المُحْدَثِينَ يَصِف القَلم:

فَكَأَنَّهُ وَالحِبْر يَخْضِب رَأْسه  *  شَيْخ لوَصْل خَرِيدَة يَتَصَنَّع

لِمَ لا أُلاحِظهُ بِعَيْن جَلالة * وَبِهِ إِلى الله الصَّحَائِف تُرْفَع

وَعَنْ عَبْد الله بْن عُمَر قَال: يَا رَسُول الله، أَأَكْتُبُ مَا أَسْمَع مِنْك مِنْ الحَدِيث؟ قَال: [نَعَمْ فَاكْتُبْ، فَإِنَّ الله عَلمَ بِالقَلمِ].

وَرَوَى مُجَاهِد عَنْ أَبِي عُمَر قَال: خَلقَ الله عَزَّ وَجَل أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال لسَائِرِ الحَيَوَان: كُنْ فَكَانَ: القَلم، وَالعَرْش، وَجَنَّة عَدْن، وَآدَم عَليْهِ السَّلام. وَفِيمَنْ عَلمَهُ بِالقَلمِ ثَلاثَة أَقَاوِيل:

أَحَدهَا: أَنَّهُ آدَم عَليْهِ السَّلام، لأَنَّهُ أَوَّل مَنْ كَتَبَ، قَالهُ كَعْب الأَحْبَار.

الثَّانِي: أَنَّهُ إِدْرِيس، وَهُوَ أَوَّل مَنْ كَتَبَ. قَالهُ الضَّحَّاك.

الثَّالث: أَنَّهُ أَدْخَل كُلّ مَنْ كَتَبَ بِالقَلمِ، لأَنَّهُ مَا عُلمَ إِلا بِتَعْليمِ الله سُبْحَانه، وَجَمَعَ بِذَلكَ نِعْمَته عَليْهِ فِي خَلقه، وَبَيَّنَ نِعْمَته عَليْهِ فِي تَعْليمه، اِسْتِكْمَالًا للنِّعْمَةِ عَليْهِ .

الثَّانِيَة: صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه، قَال: (لمَّا خَلقَ الله الخَلق كَتَبَ فِي كِتَابه - فَهُوَ عِنْده فَوْق العَرْش: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلب غَضَبِي).

وَثَبَتَ عَنْهُ عَليْهِ السَّلام أَنَّهُ قَال: (أَوَّل مَا خَلقَ الله: القَلم، فَقَال لهُ اُكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا يَكُون إِلى يَوْم القِيَامَة، فَهُوَ عِنْده فِي الذِّكْر فَوْق عَرْشه). وَفِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَقُول: (إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ ليْلة، بَعَثَ الله إِليْهَا مَلكًا فَصَوَّرَهَا، وَخَلقَ سَمْعهَا وَبَصَرهَا وَجِلدهَا وَلحْمهَا وَعَظْمهَا، ثُمَّ يَقُول، يَا رَبّ، أَذَكَر أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبّك مَا شَاءَ وَيَكْتُب المَلك ثُمَّ يَقُول: يَا رَبّ أَجَله، فَيَقُول رَبّك مَا شَاءَ، وَيَكْتُب المَلك، ثُمَّ يَقُول يَا رَبّ رِزْقه، فَيَقْضِي رَبّك مَا شَاءَ، وَيَكْتُب المَلك، ثُمَّ يَخْرُج المَلك بِالصَّحِيفَةِ فِي يَده، فَلا يَزِيد عَلى مَا أُمِرَ وَلا يَنْقُص، وَقَال تَعَالى: " إِنَّ عَليْكُمْ لحَافِظِينَ . كِرَامًا كَاتِبِينَ " (الانْفِطَار: 10).

الحضارة الإسلامية ورعايتها الفكر والفن في بلاد الإسلام من خلال الاهتمام بالتعليم 3-3  . يوم الأحد 14 رمضان 1429 هـ/ 14 أيلول/ سبتمبر 2008م، 

رابط جريدة الحياة

اضغط هنا

قال الإمام القرطبي في تفسيره لسورة العلق: قَال عُلمَاؤُنَا: فَالأَقْلام فِي الأَصْل ثَلاثَة:

القَلم الأَوَّل: الذِي خَلقَهُ الله بِيَدِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُب.

وَالقَلم الثَّانِي: أَقْلام المَلائِكَة، جَعَلهَا الله بِأَيْدِيهِمْ يَكْتُبُونَ بِهَا المَقَادِير وَالكَوَائِن وَالأَعْمَال.

وَالقَلم الثَّالث: أَقْلام النَّاس، جَعَلهَا الله بِأَيْدِيهِمْ، يَكْتُبُونَ بِهَا كَلامهمْ، وَيَصِلُونَ بِهَا مَآرِبهمْ. وَفِي الكِتَابَة فَضَائِل جَمَّة. وَالكِتَابَة مِنْ جُمْلة البَيَان، وَالبَيَان مِمَّا اِخْتَصَّ بِهِ الآدَمِيّ .

وقَال عُلمَاؤُنَا: كَانَتْ العَرَب أَقَلّ الخَلق مَعْرِفَة بِالكِتَابِ، وَأَقَلّ العَرَب مَعْرِفَة بِهِ المُصْطَفَى صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، صُرِفَ عَنْ عِلمه، ليَكُونَ ذَلكَ أَثْبَت لمُعْجِزَتِهِ، وَأَقْوَى فِي حُجَّته... وَالكِتَابَة عَيْن مِنْ العُيُون، بِهَا يُبْصِر الشَّاهِد الغَائِب، وَالخَطّ هُوَ آثَار يَده. وَفِي ذَلكَ تَعْبِير عَنْ الضَّمِير بِمَا لا يَنْطَلق بِهِ اللسَان، فَهُوَ أَبْلغ مِنْ اللسَان.

وقوله تعالى: "عَلمَ الإِنْسَانَ مَا لمْ يَعْلمْ" قِيل: " الإِنْسَان " هُنَا آدَم عَليْهِ السَّلام. عَلّمَهُ أَسْمَاء كُلّ شَيْء، حَسَب مَا جَاءَ بِهِ القُرْآن فِي قَوْله تَعَالى: " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)" سورة البقرة. فَلمْ يَبْقَ شَيْء إِلا وَعَلّمَ سُبْحَانه آدَم اِسْمه بِكُل لُغَة، وَذَكَرَهُ آدَم للمَلائِكَةِ كَمَا عُلمَهُ. وَبِذَلكَ ظَهَرَ فَضْله، وَتَبَيَّنَ قَدْره، وَثَبَتَتْ نُبُوَّته، وَقَامَتْ حُجَّة الله عَلى المَلائِكَة وَحُجَّته، وَامْتَثَلتْ المَلائِكَة الأَمْر لمَا رَأَتْ مِنْ شَرَف الحَال، وَرَأَتْ مِنْ جَلال القُدْرَة، وَسَمِعَتْ مِنْ عَظِيم الأَمْر. ثُمَّ تَوَارَثَتْ ذَلكَ ذُرِّيَّته خَلفًا بَعْد سَلف، وَتَنَاقَلُوهُ قَوْمًا عَنْ قَوْم. وَقِيل: "الإِنْسَان" هُنَا الرَّسُول مُحَمَّد صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ، دَليله قَوْله تَعَالى: "وَعَلمَك مَا لمْ تَكُنْ تَعْلم" [سورة النِّسَاء: 113 ]. وَعَلى هَذَا فَالمُرَاد بِ "عَلمَك" المُسْتَقْبَل، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَوَائِل مَا نَزَل. وَقِيل: هُوَ عَامّ لقَوْلهِ تَعَالى: "وَاَلله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لا تَعْلمُونَ شَيْئًا" [سورة النَّحْل: 78 ] .

إن ورود هذه الآيات الكريمة في القرآن الكريم شجّع المسليمن على العِلمِ والتعلُّم والتعليم، فبدأت الدراسات في البيوت والمساجد ثم المدارس، وكان التعليم في المدارس بالمجان. وكان المعلمون والطلاب يتناولون مرتباتهم ونفقاتهم في بعض الأحيان من الحكومة الإسلامية أو من أموال البر والصدقات والأوقاف، وكان الطلاب والمعلمون يجوبون أطراف البلاد الإسلامية للتعليم والتعلُّم، وهذا ماتمّ الاصطلاح عليه بمصطلح: الرحلة، فقلما نجد عالما إسلاميا إلا ورحل في طلب العلم الذي تعلمه

وكان على كل طالب علم يريد أن تعلو مكانته في بلده أن يسافر إلى مكة المكرمة، أو المدينة المنور، أو القدس، أو بغداد، أو دمشق، أو القاهرة، أو إسلامبول ليستمع في واحدة منها أو أكثر من واحدة إلى كبار العلماء ولكي يحصل منها على إجازة أو سماع كتاب ما منهم برواياتهم المتصلة بسند صحيح إلى المؤلف. وبذلك ازدهرت العلوم في ظلال الحضارة الإسلامية في أربعة أقطار الأرض.

**************************

thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14249816
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة