للاستماع والتحميل: برنامج الشعر والغناء: حلقة حول الشعر المغنى للشاعر السوداني: خليل فرح، مؤلف ومغني الأنشودة السودانية الوطنية : عزة. إعداد وتقديم: د. محمود السيد الدغيم. وتشارك في التقديم المذيعة اللبنانية: هيلين الحاج.  بُثّت حذه الحلقة من راديو سبيكتروم في لندن يوم السبت 21 شباط/ فبراير سنة 1998م

Launch in external player

********

رابط الاستماع والتحميل

اضغط هنا

***


إذا لم تسمعوا الصوت فهذا يعني أن ليس لديكم برنامج ريل بلير، ومع ذلك يمكنكم الاستماع بتشغيل الملف التالي "فلاش" بالضغط على السهم الأبيض وسط المربع الأسود


***

رابط تحميل ديوان خليل فرح

اضغط هنا للتحميل والقراءة

******

وبثت هذه الحلقة من راديو سبيكتروم بلندن الساعة الثامنة مساء يوم السبت ... 1998م
وأعيد بثها أكثر من مرة، وبثت من إذاعة السودان
وقدمت من هذا البرنامج عدة حلقات من إذاعة ام بي سي اف ام، وبثت من البرنامج ثلاثون حلقة من راديو دوتشي فيلي الاذاعة العربية الألمانية، وبثت عدة حلقات من الإذاعة السودانية ، وبثت بعض الحلقات من الإذاعة التونسية، وقدمت لاتحاد الإذاعات العربية ثلاثون حلقة، وبلغ عدد حلقات هذا البرنامج الأسبوعي مئة وعشر حلقات

********
وهنالك حلقات سودانية أُخرى خاصة بالشعراء: تاج السر كنة وفيها صوت الشعر عبد الله الطيب يرحمه الله. هنا، ومحمد سعيد العباسي وولده الطيب العباسي.
هنا، والهادي آدم . هنا
والتيجاني يوسف بشير

: اضغط هنا

******

 

كتابات في المنتديات السودانية حول خليل فرح***

مقدمة
عازة في هواك

عازة في هواك عازا نحن الجبال
وللبخوض صفاك عازا نحن النبال
عازة ما بنوم الليل محــــال
وبحسب النجوم فوق الرحال
خلقة الزاد كمل وأنا حالي حال
متين أعود أشوف ظبياتنا الكحال
عازة ما سليت وطن الجمــال
ولا أبتغيت بديل غير الكمــال
***
وقلبي لي سواك ما شفتو مال
خذيني باليمين وانا راقد شمال
عازة ما نسيت جنــة بلال
وملعب الشباب تحت الظلال
ونحن كالزهور فوق التلال
نتشابي للنجوم وانا ضافر الهلال
عازة جسمي صار زي الخلال
وحظي في الركاب صابه الكلال
وقلبي لسه ما عرف الملال
أظنه ود قبيل وكريم الخلال
عازة ما أشتهيت نوم الحجال
ولا السوار بكي في يمينا جال
وعازة في الفريق لي ضيق مجال
قبيلة بت قبيل ملأ الكون رجال
***
عازة شفت كيف نهض العيال
جددوا القديم تركوا الخيال
روحك أم سماح سري كالسيال
شجوا الفؤاد حيوا محسور الليال
عازة في الفؤاد سحرك حلال
ونار هواك شفا وتيهك دلال
ودمعي في هواك حلو كالزلال
تزيدى كل يوم عظمة ازداد جلال
***
عازة في حذا الخرطوم قبال
وعازة من جنان شمبات حبال
وعازة لي ربوع ام در جبال
وعازة في الفؤاد دوا يشفي الوبال

ولد خليل فرح بقرية دبروسة مركز حلفا وكان عام 1894م نشأ وترعرع فيها وكانت حلفا معبرا لدخول العلماء والمهندسين وجميع المهن المختلفه وكان يقف على مدخلها آنذاك خليل فرح يشاهد بعينى رأسه تلك الحشود الوافدة من المثقفين فنال من كل نبع قطرة وأخذ من الثقافات المختلفة التى كانت بمثابة الخميرة .

هاجر خليل فرح إلى أمدرمان حيث أسرة أبيه فدخل كلية غردون التذكارية قسم البرادة الميكانيكية فوجد صفوة من الطليعة القادمين من الأقاليم الذين التحقوا بالكليات المختلفة فاختلط بهم وتعرف على ثقافاتهم فكانت له إضافات جديدة ثم واصل خليل إطلاعه فى الأدب الجاهلى ووعى إبداعات أدباء مصر أمثال طه حسين – العقاد – حسن أحمد الزيات وقرأ مجلاتهم وصحفهم وحفظ من عيون الشعر العربى الكثير ومما لفت نظره قصيدة عمر بن أبى ربيعه ( أعبدة ما ينسى ) التى لحنها وسجلها مع قصيدة (عزة فى هواك ) فى مصر فى أواخر أيامه بصوته فكان حدثا هام فى ذلك الوقت الذى كانت الأغانى فيه ممجوجة فأدخل اللحن المميز والموسيقى والمقدمة التى نسمعها الآن فى (عزة ) ولا أبالغ لو قلت أنها كانت قليلة فى تلك الفترة فترة الثلاثينيات حتى فى الدول العربية المجاورة.

أشتهر خليل فرح داخل الكلية بعمل الشعر فعلم به شعراء أمدرمان مما حدا بحضور الشاعر محمد على عثمان بدرى إبن عمه وسلطان العاشقين يوسف حسب الله ومعهم المبتدىء (مركز ) ليختبرا خليل فرح فى هذا المجال.

بدأ المبتدىء مركز والحكمان يراقبان الموقف بدأ ببيت شعر فرد عليه خليل فرح ثم كانت الثانية والثالثة والرابعة حتى أقتنع الحكمان فأوقفا المعركة واعترفا له بالشاعرية ومنحاه الشهادة بذلك . ومنذ ذلك الوقت سمى بشاعر الحديقة نسبة للميدان المنجل نمرة واحد الذى يقع فى الجزء الشرقى من الجامعة الى الآن . وصار خليل فرح يواصلهم ويجتمع بهم حتى استفاد منهم الكثير.

توسع خليل فرح فى علاقاته مع الأدباء والشعراء وتمكن من ارتياد المنتديات ، كمنتدى أبر روف ومنتدى الهاشماب ومنتدى الموردة ثم منتدى (دارفور) لتخرج جل أناشيدة وأغانيه الوطنية منها تباعا ، وجاءت من ثم جمعية إتحاد الأدباء التى تكونت لجنتها من دار خليل فرح بالخرطوم . وفى بداية العشرينات اشتد ساعد المناضلين والتحم الشعب بهم وظهرت الأناشيد تغنى فى كل موقع. ثم كانت المظاهرات العنيفة ومن ثم جاءت جمعية اللواء الأبيض بكوادرها المدنية والعسكرية ومؤسسها وصانع إسمها الباشمهندس محى الدين جمال أبو سيف وصحبه.

قامت ثورة 1924 م وخرجت الكلية الحربية بمظاهرة قوية ثم تبعها الثوار بقيادة المناضل الباشمهندس محمد سر الختم الملقب ( بالصائغ ) وهو من اولاد حلفا وهو أول ثائر يدخل السجن . طالبت الجماهير بوحدة وادى النيل وعلى رأسهم خليل فرح الذى تغنى وقال

من تبينا قمـنــا ربينــا ** ما اتفاسلنا قط فى قليل
دا ود عمى ودا ضريب دمى ** إنت شنو طفيلى دخيل

وقد واجه خليل المستعمر والقصيدة طويلة : ((نحن ونحن الشرف البازخ)) وأردفها ماك غلطان دا هوى الأوطان ثم انفرط زمام الأمن وانزعج له المسؤولون فبثوا عيونهم بالجواسيس خلف خليل فرح

عاش خليل فرح فترة وجيزة لا تزيد عن التسع عشرة سنة منذ تخرجه عام 1913 م من الكلية إلى وفاته فى 30/يونيو 1932 م عاش عيشة الكفاف لا يملك فى هذه الدنيا الا شبرا واحدا فقط فى مقابر أحمد شرفى ولكنه وجد الكثير من هذا الشعب الوفى وهو من الأوائل الذين كرموا حينما أقاموا له حفل تأبين بنادى الخريجين والمستعمر قابع بكل قوته وجبروته وعلى رأسهم إسماعيل الأزهرى ، وقد طبع ابن عمه الأستاذ / حسن عثمان بدرى كتيبا جمع فيه كل الكلمات والمقالات والأشعار التى قيلت فى تلك الليلة ، وما زال التكريم مستمرا . وقد جاء تكريم جامعة الخرطوم وطلبة جامعة القاهرة فى عهد الرئيس نميرى كرم بنيشان العلم الذهبى وأيضا مع ثوار 1924 م وقد كرم نفسه بنفسه حين قال

من فتيح للخور للمغالق ** ومن علايل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاى حافى حالق ** فى الطريق الشاقى الترام
*************

المولد والنشأة

ولد خليل فرح في قرية دبروسه منطقة حلفا ، وفي سجل خدمته أن ذلك كان سنة 1894 غير أن شهادة تاريخها 28 يوليو 1928 تشير أن ذلك كان عام 1892 وقّع عليها كاشف حسن بدري كاتب ادارة ضبطية الخرطوم وشخص آخر لم نتبين اسمه وشغله صراف بالمالية ولعله من أهله ، نصها :
" نشهد نحن الموقعين أدناه أن لنا المعرفة التامة بالشيخ فرح بدري والست زهرة الشيخ محمد . والد ووالدة خليل فرح بدري مستخدم بمصلحة البوستة والتلغرافات السودانية . المولود في وداي حلفا بتاريخ أغسطس 1892 وان والده الشيخ فرح بدري محسي الجنس مولود بجهة عبري مديرية حلفا . وأن موطنة الشرعي حين زواجه بالست زهرة الشيخ محمد كان بجهة وادي حلفا بمديرية حلفا وموطنه حين ولد ابنه المذكور كان بجهة وادي حلفا وأن والدته الست زهرة الشيخ محمد محسية الجنس مولودة بجهة عبري مديرية وادى حلفا ونشهد أيضاً أن خليل فرح تلقى علومه جميعها بالمدارس السودانية وتحررت هذا الشهادة لاعتمادها تحت مسئولينا " (1).

بينما تنبئ شهادة أخرى أن خليل فرح لم يكن مسجلاً بدفاتر مواليد حلفا 1891 إلى 1895 . وههنا اضطراب في تاريخ الميلاد ولا ندري ما كان الغرض من تحرير شهادة مثل التي وقع عليها كاشف حسن بدري ، خاص وأنها جاءت بعد نحو خمس عشرة سنة مبدأ عمله بالحكومة ! وقد رزق فرح بدري من الولد ستة هم خليل ، بدري ، حسن ، فاطمة ، عثمان ، وعلي فرح . وكان والد خليل يعمل بالتجارة وتلك جعلته كثير الأسفار في المنطقة بين حلفا ودنقلا . وكثيراً ما كان خليل يصحبه في تجواله وتوفى أبوه عام 1915 . وأمه سنة 1927 .

ونال خليل جزءاً من تعليمه في خلوة الشيخ أحمد هاشم بجزيرة صاي ، واختلف إلى الكتّاب في دنقلا كما درس في أمدرمان حيث كان يقيم وأهله أبيه . وتعلم حتى نال اجازة فيما كان يعرف بالهندسة الميكانيكية في كلية غردون حيث عمل بمصلحة البوستة والتلغراف وتزوج خليل من السيدة سلامة أغا ابراهيم أرملة شقيقه بدري وذلك بجزيرة ( صاي ) عام 1923 . ولخليل من الولد إثنان فرح وعائشة .

صاي :
جزيرة غنية بالزروع والخضرة ، عرضها قريب من ميلين . يتوسطها تل جبلي عال . تحف الساحلين منها ـ الشرقي والغربي ـ النخيل . ايام طفولة خليل كانت تنتشر فيها السواقي . وبيت أسرة خليل من الشاطئ الشمالي للجزيرة جد قريب . وبالجزيرة كُوَمُ تراب ، متباينة الأحجام ، قال مترجم كتاب ( رحلات بوركهارت ) (3) .
" هذه المقابر الرملية لملوك البلاميس وأشرافهم ، وكانوا يحكمون أكثر النوبة العليا والسفلى ما بني القرنين الثالث والسادس الميلاديين ، وحضارتهم تالية للحضارات المروية " وعليها من الآثار حصن قريب مقامه من النيل ، شيد بالحجر والآجر وأسواره عالية ، وفيه مشابه من حصنين آخرين ، احدهما بأسوان والآخر في أبريم .

ولابد أن الشاعر قد شاهد هذا ، ولعله في تنقله مع أبيه قد رأى كثيراً من هذه المعالم ، فلو أنهما سافرا بمركب على النيل لبصرا بالكثبان الرملية في الغرب ، والجبال الممتدة على الشرق ، وربما أخذا بالخضرة التي تظهر حينا بعد حين ، أما الطريق البري فقد يكون شرق النيل أو غربه ، وليست في هذا وذاك سوى الرمال تمتد كأنها ليس لها آخر ، والتلال ، وقرى صغيرات يتناثرن هنا وهناك . وتقطع للمسافر حبله الطويل من الاملال والسآمة . وكل هذا لا يحلو من بعض سحر . وربما أنه احترز ي خياله شيئاً من هذا وذاك فأمده بقدرة على وصف الطبيعة أنظر :

يا صــــــــايدْ الانام المولـى عاطينَا
طبيعـــــــهْ غنيـه ْ في بَواطـــــــــِينَا
ما أخصبْ جـــــزايرنَا وشواطـــِينَا
وخيراتْ الجزيرهْ الدافقــهْ من طينَا

وهي من قصيدة أنشأها ـ كنا قيل (4) حيث ازمع البرنس اوف وليز زيارة السودان في رحلة صيد . ولعل فيها بعض ترحيب يسير " سافر يا أمير وأنزل أراضينا " ولكنه لا يخاف الأمير ولا يمهله فيهنأ بهذا الترحيب :

ما تهِمَك مدارســـنَا ونــــــوادينَا
أهلك أهملوا تأسيســـــهُ عامـدينَا
ساد الجهلْ وسادْ ت بُه عــوادِينَا
وعم الفقــر مــــدايِنَّا وبواديـــــِنا

ثم يركب الشاعر زورق الطبيعة في بلاده ، ويلجئ نفسه اليه ، ويفاخر ويعرض على الضيف شريطاً متصلا من المناظر .. كأنه يجمعها جمعاً ليبهره بها ، بل يخبره عن قومه وأرض قومه ونبتها وحيوانها :

واصل رحلتَك بين ( جبْرهْ ) و ( اُمْ بادِر )
واملأْ ناظريك في قدرةْ القــــــــــــــــــــادرْ
من تلك الجحافِل واردَه وصـــــــــــــــــادرِ
قطعانْ الأرايلْ افي الجمـــــــالْ نـــــــــــادر

يهي له هذا المسرح الفسيح ، وليملأ ناظريه الضيف من تلك الجحافل ، ويجمع قطعان الأرايل ـ بل أسراب الغزال ـ ومرحات الأبل :

أسرابْ الغزالْ ما بِحْصرا حسابَكْ
ومرحــــــاتْ الأبِلْ السيراَ متِشابِكْ

ويحشد له غابات الدندر ونبته ثم نمر الفروع ، والأسد الذي تتقى وثباته ، أهذا ترحيب أم إخافة ؟ ثم يعود يتمني للأمير عودة مظفرة غانمة لأهله ليحكي لهم ما قد أحس ورأى ؟

ويخاطب الشاعر عبد الله البنا اللورد اللنبي في القصيدة ، أسلوبه فيها جد مختلف . يطلب اليه في رفق ، حتى لا يغضبه ، بل يمدحه :

الا يا حامــــــــلَ الســــــيفين إنّا * * * نفوسٌ المعــــــالي طالبات
اذا ما قيلَ قــــد أوفى ( اللنْبي ) * * * تطاْمنَتِ الأمورُ الجامحاتُ
وأنت بمصرَ قد أصبحــت وداَ * * * تُدين به الرعيةُ والرعــــاةُ

والفرق واضح بين عريضة الشيخ البنا ، وعريضة خليل فرح .

********
كتاب " مجنون عزة" - قصة حياة واجمل اشعار خليل فرح
اعدها للنشر: فرح خليل فرح والتجاني حسين
دار الاشقاء للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الايداع 77/99

__ يذكر ابنه فرح الناشر للكتاب اعلاه بان المرحوم والده لم يترك شعرا مخطوطا لاسباب منها ملاحقة سلطات الاستعمار له كناشط سياسي ومكناضل ضد الاستعمار وانه حتي وفاته لم يمتلك سكنا له فكان يتنقل من منزل الي اخر ولذا اجتهد هو والتجاني لجمع محتويات الكتاب من مصادر عديدة منها اصدقاء خليل الذين عاصروه ووثائق الشيخ صالح عكاشة بدار الوثائق المركزية
وان البروفيسور الراحل عي المك كان قد حقق ديوان خليل فرح في 1977
********
فى الضواحى وطرف المداين

  خليل فرح

في الضواحى وطرف المداين

يلا ننظر شفق الصباح

قوموا خلو الضيق في الجناين

شوفوا عز الصيد في العساين

يله نقنص نطرد نعاين

النهار أن حر الكماين

كلبي يا جمجوم أصله خاين

شوفوا كيفن يبرأ الملاين

هب شال وكشح المراح

للقنيص الخيل  خف راسن

نحن ما بنخاف من مراسن

المكارم غرقنا ساسن والمجاهل

مين غيرنا ساسن

ان عطشنا نمز مر وآسن

وأن عشقنا بنعشق محاسن

فى المحاسن كفي يومنا راح

في الخميلة انجلت المحاسن

عيني حايرة ومشي قلبي جاسن

بعض حسنك هي يا محاسن

الحرير حين قدميك داسن

والزهور حين شفتيك باسن

والغصون من لدنك مياسن

والنسيم فاح بكر الملاح

يا الطبيعه الواديك ساكن

ما في مثلك قط في الأماكن

 

يا جمال النال في ثراكن

ياحلاة البرعن أراكن

في قفاهن تور قرنه ماكن

لا غشن لا شافن مساكن

في الخزام والشيخ والبراح

شوف صباح الوادي وجماله

وشوف خضاره وصيده ورماله

شوف يمينه وعاين شماله

شوف نسيم الليل صاحي ماله

شوف فريع الشاو مين أماله

القمر خجلان من كماله

والصباح لا بهل الوشاح

يا أم لسانا لسع معجن

كلمة كلمة وحروفه ضجن

ديل خدودك غير داعي وجن

ديل عيونك من غير سبه لجن

ديل دموعك من نظرة شجن

ده دلال ايه ده دلال معجن

محن الامات يا رداح

ماك نسيم الليل بي برودك

نامت الازهار فوق خدودك

غرد العصفور فوق عودك

النفوس ما اتعدت حدودك

ما عرفنا عدوك من ودودك

بس أنا المقسوم لي صدودك

يا حياتي وأملي اللي راح

  ود مدنى

ما له اعياه النضال بدني

روحي ليه مشتهيه ود مدني

ليت حظي سمح واسعدني

طوفه فد يوم بي ربوع مدني

كنت أزوره ابويا ود مدني

واشكي ليه الحضري والمدني

آه علي حشاشتي ودجني

وحنيني ولوعتي وشجنى

دار ابويا ومتعتي وعجني

يا سعادتي وثروتي ومجني

حين سألنا حاوي الوصب

من خمايل قرية القصب

قالوا جات سيرتك علي النصب

ونحن بين الروضة والقصب

صنفه بعرها قالن إن تصب

تربط الأحلام مع الخصب

كان حبيبنا وحاشا ما نصبي

ومن زمان فارقنا وهو صبي

تاني ما سمعنا انقطع خبره

يا حليلم طشوا ما اتخبروا

واحدة فيهن قالت انجبروا

فقر ابونا

وخدمة النبرو

الكنانة أكرمت نزلي

واغدقت من خيره كل زلي

إن حييت أو مت في الازل

ده مقدر طبعه في الازل

غايته بختم نفثتي الخطرت

بي تحية من حشاي شطرت

للتدور والطايره والما طارت

وسلاما ما الغصون خطرت

--------------------------------------------------------------------------------

ياسر عثمان07/12/05, 10 :01 10:01:10 PM
أذكر بقعة ام درمان


أذكر بقعة أم درمان

وأنشر في ربوعها أمان

ذكر يا شبابي زمان

دارنا ودار أبونا زمان

فيها رفات جدودنا كمان

ما بنساك خلقه ضمان

جنة وحور حماك أمان

ذكر يا شبابي زمان

بطرا الأسسوك زمان

كانوا يحلحلوا الغرمان

يساهروا يتفقدوا الصرمان

ذكر يا شبابي زمان

في السودان فتيح معروف

ولسه أب عنجه خوره سروف

ود نوباوي زول معروف

باقى وديك مشارع أبروف

ذكر يا شبابي زمان

كانوا جبال تقال ومكان

نزلوا اتربعوا الأركان

خلوا البقعة كل مكان

آهلة وزارة بالسكان

ذكر يا شبابي زمان

ليه يا كعبة العربان

غاضبة وفين عريسك بان

قبال نسأل الركبان

حبك من حسودك بان

ذكر يا شبابي زمان

--------------------------------------------------------------------------------

ياسر عثمان12/12/05, 04 :43 04:43:47 PM
ماهو عارف


ماهو عارف قدمه المفارق
يا محط آمالي السلام

في سموم الصيف لاح له بارق
لم يزل يرتاد المشارق
كان مع الأحباب نجمه شارق
ماله والأفلاك في الظلام

يا دهر أهوالك تسارق
منها كم كم شابت مفارق
ما علينا الفات كله فارق
رقنا وله نعيد الملام

من حطامك أنا غصني وارق
في شن أبقيت للطوارق
غير قليبا في همومه غارق
ولسانا برده الكلام

ويح قلبي الما انفك خافق
فارق ام درمان باكي شافق
يا أم قبايل ما فيك منافق
سقي أرضك صوب الغمام

يا بلادي كم فيك حاذق
غير الهك ما أم رازق
من شعاره دخول المأزق
يتفاني وشرفك تمام

مسرح الغزلان في الحدايق
والشوارع الغر والمضايق
قول لي كيف أمسيت دمت رايق
دام بهاك مشمول بالنظان

مجلس اللذات في النمارق
والترف لا زال وصفه خارق
ضاري حسك فاح جانا مارق
وله قاطعو الريح ما هو لام

في يمين النيل حيث سابق
كنا فوق أعراف السوابق
الضريح الفاح طيبه عابق
السلام يا المهدي الامام

أين مني الودعته شاهق
باكي ناهد لسه مراهق
عيني ما بتشوف الا شاهق
أين وجه البدر التمام

أين مني الفي زهوه باسق
في شبابه نقي من مفاسق
بين ثيابه البيض المناسق
حولك اشبه رتل الحمام

يا بريد الجو فوقي حالق
ميل علي الروح ليها خالق
عدت سالم قول وأنت عالق
مقرن النيلين كيلو كام

الحبايب لفتوا الخلايق
بيني وبينهم قطعوا العلايق
ان دلال ان تيه كله لا يق
نحن ما مجينا الخصام

يا جميل يا نور الشقايق
أملأ كأسك واصبر دقايق
مجلسك مفهوم شوفه رايق
عقده ناقص زول ولا تام

من فتيح للخور للمغالق
من علايل ابروف للمزالق
قدله يا مولاي خافي حالق
بالطريق الشاقه الترام

ما يئسنا الخير عوده سايق
الحي يعود ان أتي دونه عايق
الي يوم اللقا وانت رايق
السلام يا وطني السلام

--------------------------------------------------------------------------------

ياسر عثمان11/01/06, 09 :09 09:09:18 PM
زاهى فرعك


زاهى فرعك نما وسما

تشبهى الضو فى السما

الخدود نارها مضرمة

فى حشاى واضعة مفرمة

بي هلاكنا أنت مغرمة

طرفك الساهى كم رمى

سمحة قامتك على التما

فاهك البسمة خاتما

للبدور خدك إنتمى

فى العيون شلخك احتمى

يالقلب تقسما

وحبيب تبسما

بدر تم وقد سما

اه ما أبعد السما

يا نسيم أمشى سالما

بى لطيف شيشا حلما

بالعلى أ[قى كلما

وهاك رويحتى سلما

مجلس الأنس ضمنا

نحنا والكانو يمنا

والسرور كله عمنا

مافى هم لا همنا

مافى جاهل بذمنا

يا شقاوة البشمنا

العيون هادرة دمنا

أصله ما بيبرأ سمنا

وقفت بانة النقا

ديسا طاويها فالقا

النظر راح يسارقا

صد قال فوق خالقا

الحرير ماله خانقا

والحجيل يمشى زانقا

صيدة روايها ما اتلقى

كل شىء فيها قالقا

جلست شوف تأملا

وقفت ضجت الملا

صاح شاديها وإتملى

متنا ما سمعنا ململة

شوف وريدا وسوالفها

شوف صديرا المزالفا

شوف ضميرا الموالفا

من كفيلا المخالفا

ليلة فى غاية الصفا

حفلة معدومة الصفة

يا نديم عقب أوصفا

وأقطف أزهارها صفصفا

غصن بان إذا مشى

واذا مال واختشى

فضح الغصن والرشا

لك يا غصن مافشى

لك يا ريم ما تشا

لك فى داخل الحشا

روضة طيبة وشى

الحسان تمشى قادمة

يضوى العتمة كالدما

يا عيومى تهدما من

صياح أزرفا دما

كوكب السعد إنتمى

لك يا صاحب النما

فسلام عليك ما

لبس الروض نمنما

العيون ناعسة صاحية

والخدود يقطرن حيا

البصيبن ما حيا

ما بتزيل عطشته الحيا

إنت يابر يا سلام

للجميع أكتب السلام

وأحفظهم فى صلا وسلام

مع أحمد عبد السلام
********
بقلم الأستاذ الموسيقي أنس العاقب
مقدمة:
شهد السودان عبر تاريخيه الطويل قروناً كان فيها السودان دولة حضارية مستقلة ساهمت في نشر وبعث التراث الإنساني. وامتد أثرها شمالاً حتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط. وشرقاً إلى شواطئ الجزيرة العربية. وامتد جنوباً إلى منابع النيل ثم انداح إلى الغرب فالتقى بالشاطئ الغربي الأفريقي.
والحضارة السودانية لا تزال أثارها باقية في مصر وفي دول غرب أفريقيا. ولكن مرت بالسودان عهود بعيدة وقريبة فقد فيها استقلاله السياسي والفكري. ولكنه ظل يستفيد تاريخيه ويواصل رحلته الحضارية.. صحيح ان السودان تعرض لهجمة استعمارية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. وظل حبيساً وأسيراً لهذه الهجمة حتى بدايات العقد السادس من القرن الماضي حتى نال حريته والاستقلال واستعاد موقعه الطبيعي في التاريخ. ولأن الشعب السوداني ظل قادراً على العطاء بحكم جذوره الحضارة فإننا لا نستغرب مكافحة الاستعمار بكل الطرق والوسائل وهو في قمة عنفوانه الاستعماري من مناهضات عسكرية وقبلية ودينية، إلى ما قام به خليل فرح ليس فقط في الدعوة إلى مناهضة الاستعمار ولكن للاحتفاء بالاستقلال قبل ان يتم.
مضمون الأغنية:
في أغنيته الخالدة «عزة في هواك» صاغ خليل كلماتها وأكد في مقدمتها استقلال الدولة السودانية. وقال «عزة في هواك عزة نحن الجبال وبنخوض صفاك نحن النبال». وخليل في هذا المقطع لا يتخلص من الاستعمار فقط، بل هو يثبت حرية السودان وينافح من أجلها كل طارئ يتربص. واعتقد ان نقاد الشعر عامة والشعر الغنائي خاصة يحتفون بأغنية «عزة» بوصفها أغنية سياسية رمزية ألفها خليل ضد الاستعمار، قد يكون هذا صحيحاً. وذلك لأن الإحساس الوطني العارم ضد الإنجليز استجاب للشكل الخارجي للقصيدة. ولم ينتبه النقاد والمحللون الى ان خليل فرح على الأقل تخيل ان السودان ظل في وجدانه دولة مستقلة ولم يستسلم لفكرة الاستعمار، أي ان أغنية «عزة في هواك» تؤكد نضال الشعب السوداني الطويل وحبه للحرية وعشقه للجمال.
خليل يقول في ذلك: «عزة شفتي كيف نهض العيال جددوا القديم تركوا الخيال». وهذا تأكيد لما أقول فهو يتحدث بصيغة الماضي مع مطلع العقد السادس من القرن الماضي. وفي الجمال يقول خليل فرح «عزة ما نسيت جنة بلال وملعب الشباب تحت الظلال. ونحن الزهور فوق التلال.. نتشابا للنجوم ونحن نضافر الهلال».
وهو يتغزل في عزة «وقلبي لي سواك ما شفتو مال، خذيني باليمين وأنا راقد شمال». ويقول أيضاً «عزة في الفؤاد سحرك حلال، نار هواك شفي وتيهك دلال. ودمعي في هواك حلو كالزلال، تزيدي كل يوم عظمة ونزاد جلال».
هذا شعر غزلي وصفي رومانسي يصف حالة من التفاؤل والاستقرار لوطن جميل يقول فيه خليل فرح «عزة ما سليت وطن الجمال. ولا ابتغيت بديل غير الكمال».
وخليل فرح لم يحاول مطلقاً وهو في قمة أزمته ان يأزمنا معه ويحول الوطن إلى ساحة باكية. ووطن كهذا يجب ان يكون مستقلاً. ولكم كنت أتخيل وأنا استرجع التاريخ ان لو كان الناس الكبار الذين صنعوا الاستقلال وشهدوه.. ان تكون أغنية عزة هي أغنية الاستقلال لكل زمان في إطارها الثقافي الفني العام. ولكن إذا قمنا بالتحليل الموسيقي لأغنية «عزة في هواك» سنكتشف بعد طول عناء ان خليل فرح في أسلوب تلحين «عزة في هواك» اتجه لوضع نموذج غنائي جديد ينسجم مع مضامين ثقافية جديدة.
لحن عزة في هواك:
فهو أولاً كان المعاصر لأغنية الحقيبة وانفلت من قالبها اللحني والموسيقي شكلاً ومضموناً. وأغنية الحقيبة أغنية شعبية حضرية تأثرت بقالب المدحة في شكلها العام وبنائها الشعري. وأخذت من المدائح كثيراً من ألحانها «المباريات» وأغنية الحقيبة كانت تغنى بلا مصاحبة آلية وبلا تفكير موسيقي، مما أطرها في إطارها المتعارف عليه حتى الآن.
أما خليل فرح فلأنه كان متعلماً ونال درجة مقدرة من الدراسة الأكاديمية النادرة في ذلك الزمان. والموظف الحكومي في وظائف النادرة في ذلك الزمان. والشاعر الذي كتب في كل ضروب الشعر. والسياسي الذي شارك في المنتديات والجمعيات السرية والمعلنة. والشخصية الاجتماعية التي استطاعت ان تلج مجتمعات الجاليات العربية والتشرب من ثقافاتها الفنية وجلسات المنادمة التي جمعت الصفوة التي عرفت بها الليالي السودانية، كل هذه العناصر وغيرها خلقت من خليل فرح فناناً ذا رؤية متميزة للوطن وللواقع وللأحداث، فلننظر كيف ابتدر خليل فرح افتتاحية الأغنية.
لقد كتبت في ذلك كثيراً وتحدثت كثيراً في ان خليل فرح بهذه المقدمة سبق الأولين والآخرين. ولكي يرمز إلى حالة ركود إنساني غشي الأمة السودانية، فقد رمز لهذا الركود بتفكيك عناصر مارش ود الشريف القوي ليتحول إلى لحن بطئ غاية البطء، مما أكسبه شيئاً من الحزن والضبابية. ومن تجديداته في هذا اللحن الانتقال المقامي واللحني لنفس الجملة لتثير فنياً الدهشة والانتباه، فحينما يبتدئ مارش ود الشريف في الانتهاء يبدأ خليل فرح الغناء هادئاً منادياً مناجياً «عزة في هواك.. عزة في هواك». وتنتهي مرحلة الركود تماماً ليبدأ مهرجان الأغنية بإيقاع الفالس النمساوي القادم من فينا. والذي لم يكن يعرفه سوى السودانيين إلا أهله من الخواجات وبعض السودانيين.
والفالس أصلاً هو إيقاع ثلاثي اشتهر في أوروبا. وهو إيقاع راقص يتباري فيه الراقصون الارستقراطيون ويتحول إلى مهرجان من الفرح والرقص. وخليل فرح لأنه متجدد الثقافة والمعارف كما سبق وأشرت، أراد ان يحملنا معه إلى مهرجان فرح كبير لكل السودان، فيتصاعد صوته «عزة ما بنوم الليل محال.. وبحسب النجوم فوق الرحال، خلقة الزاد كمل وانا حالي حال.. متين أعود أشوف ظبياتنا الكحال».
ولم يجد خليل فرح بداً من ان يقدم عواطفه وأحساسه في المقطع الأول. وهو كشاعر إنساني كأنما كان يحس بدنو الأجل ولكنه صاغها بهذا الإحساس بروح متفائلة شفيفة. ويتصاعد أداء خليل فرح برغم أنه كان مصدوراً إلاَّ ان جمال صوته ووضوح نبراته ظلت متماسكة وواضحة، فكأنما ينادي بأعلى صوته:«عزة ما سليت وطن الجمال.. عزة ما نسيت جنة بلال.. عزة جسمي صار زي الخلال.. عزة ما اشتهيت نوم الحجال.. عزة شفتي كيف نهض العيال .. عزة في الفؤاد سحرك حلال.. عزة في حذا الخرطوم قبال». وكل مقطع من مقاطع الأغنية كان يتصدر مقاطع من مقاطع الأغنية. ولا يكتفي خليل فرح بذلك ، فإذا كان المقطع فكرة والاستهلال الغنائي فكرة وكل المقاطع الغنائية فكرة ثالثة، فإن خليل فرح أدخل الآهات فكرة رابعة لا تنفصل عن البناء اللحني بل زادته معنى عميقاً فسره الكثيرون بأن خليل فرح كان ينعي نفسه جراء المرض بهذه الآهات. وآخرون فسروا الآهات بأنها صدى حسرات لواقع وربما وربما. ولكني أفسرها بأن خليل فرح أراد ان يدخل الآهات وفي داخله يتمنى ان لو رددتها معه كل كورالات الدنيا.
والآهات اشتهرت في كثير من الغنائيات الإنسانية بأشكال مختلفة، كاستدعاء للاستماع أو استطراد لتأكيد مهارة المغني، فمثل هذا الأداء موجود في الدوبيت والمواويل والأوبرا على سبيل المثال.
والأغنية تظل الرائعة الوحيدة لخليل فرح ورائعة الغناء الأولى في التراث الغنائي السوداني. وهي تحتاج لكثير تحليل مصاحب بالنموذج الصوتي لنثبت ان خليل فرح كان أول المجددين موسيقياً في البناء اللحني كان مجدداً.. في استخدام واستلاف التراث الموسيقي ومارش ود الشريف وبإدخال البيانو كان مجدداً.. وبمصاحبة الكمان للبيانو والغناء كان مجدداً.. بأدائه الصوتي المتميز كان مجدداً.
وهو تجديد لم يقم به من بعد خليل فرح إلا قليلون جداً. ولم يتجاوزوه ولن يتجاوزوه. وتظل أغنية خليل فرح هي أغنية للتاريخ السوداني منذ ثلاثة وثلاثين قرناً حتى نهاية التاريخ. وبهذه المناسبة أرجو ان تسمحوا ان أهنئ الشعب السوداني بهذه المناسبة الجليلة. وأخص أهلنا في الجنوب الحبيب ونحن نستقبل عاماً بلا احتراب وبلا دموع. وأتمنى ان يتوقف النزيف في دارفور. وان يكون مارش ود الشريف ليس حزيناً هذه المرة، فأنا أحببت دارفور لأنها علمتني الغناء. وعشقت زالنجي لأنها خلقت مني إنساناً ثانياً «فنان» وتحياتي لقراء «الصحافة».

*******
ولد خليل فرح بقرية دبروسة مركز حلفا وكان عام 1894م نشأ وترعرع فيها وكانت حلفا معبرا لدخول العلماء والمهندسين وجميع المهن المختلفه وكان يقف على مدخلها آنذاك خليل فرح يشاهد بعينى رأسه تلك الحشود الوافدة من المثقفين فنال من كل نبع قطرة وأخذ من الثقافات المختلفة التى كانت بمثابة الخميرة .

هاجر خليل فرح إلى أمدرمان حيث أسرة أبيه فدخل كلية غردون التذكارية قسم البرادة الميكانيكية فوجد صفوة من الطليعة القادمين من الأقاليم الذين التحقوا بالكليات المختلفة فاختلط بهم وتعرف على ثقافاتهم فكانت له إضافات جديدة ثم واصل خليل إطلاعه فى الأدب الجاهلى ووعى إبداعات أدباء مصر أمثال طه حسين – العقاد – حسن أحمد الزيات وقرأ مجلاتهم وصحفهم وحفظ من عيون الشعر العربى الكثير ومما لفت نظره قصيدة عمر بن أبى ربيعه ( أعبدة ما ينسى ) التى لحنها وسجلها مع قصيدة (عزة فى هواك ) فى مصر فى أواخر أيامه بصوته فكان حدثا هام فى ذلك الوقت الذى كانت الأغانى فيه ممجوجة فأدخل اللحن المميز والموسيقى والمقدمة التى نسمعها الآن فى (عزة ) ولا أبالغ لو قلت أنها كانت قليلة فى تلك الفترة فترة الثلاثينيات حتى فى الدول العربية المجاورة.

أشتهر خليل فرح داخل الكلية بعمل الشعر فعلم به شعراء أمدرمان مما حدا بحضور الشاعر محمد على عثمان بدرى إبن عمه وسلطان العاشقين يوسف حسب الله ومعهم المبتدىء (مركز ) ليختبرا خليل فرح فى هذا المجال.

بدأ المبتدىء مركز والحكمان يراقبان الموقف بدأ ببيت شعر فرد عليه خليل فرح ثم كانت الثانية والثالثة والرابعة حتى أقتنع الحكمان فأوقفا المعركة واعترفا له بالشاعرية ومنحاه الشهادة بذلك . ومنذ ذلك الوقت سمى بشاعر الحديقة نسبة للميدان المنجل نمرة واحد الذى يقع فى الجزء الشرقى من الجامعة الى الآن . وصار خليل فرح يواصلهم ويجتمع بهم حتى استفاد منهم الكثير.

توسع خليل فرح فى علاقاته مع الأدباء والشعراء وتمكن من ارتياد المنتديات ، كمنتدى أبر روف ومنتدى الهاشماب ومنتدى الموردة ثم منتدى (دارفور) لتخرج جل أناشيدة وأغانيه الوطنية منها تباعا ، وجاءت من ثم جمعية إتحاد الأدباء التى تكونت لجنتها من دار خليل فرح بالخرطوم . وفى بداية العشرينات اشتد ساعد المناضلين والتحم الشعب بهم وظهرت الأناشيد تغنى فى كل موقع. ثم كانت المظاهرات العنيفة ومن ثم جاءت جمعية اللواء الأبيض بكوادرها المدنية والعسكرية ومؤسسها وصانع إسمها الباشمهندس محى الدين جمال أبو سيف وصحبه.

قامت ثورة 1924 م وخرجت الكلية الحربية بمظاهرة قوية ثم تبعها الثوار بقيادة المناضل الباشمهندس محمد سر الختم الملقب ( بالصائغ ) وهو من اولاد حلفا وهو أول ثائر يدخل السجن . طالبت الجماهير بوحدة وادى النيل وعلى رأسهم خليل فرح الذى تغنى وقال

من تبينا قمـنــا ربينــا ** ما اتفاسلنا قط فى قليل
دا ود عمى ودا ضريب دمى ** إنت شنو طفيلى دخيل

وقد واجه خليل المستعمر والقصيدة طويلة : ((نحن ونحن الشرف البازخ)) وأردفها ماك غلطان دا هوى الأوطان ثم انفرط زمام الأمن وانزعج له المسؤولون فبثوا عيونهم بالجواسيس خلف خليل فرح

عاش خليل فرح فترة وجيزة لا تزيد عن التسع عشرة سنة منذ تخرجه عام 1913 م من الكلية إلى وفاته فى 30/يونيو 1932 م عاش عيشة الكفاف لا يملك فى هذه الدنيا الا شبرا واحدا فقط فى مقابر أحمد شرفى ولكنه وجد الكثير من هذا الشعب الوفى وهو من الأوائل الذين كرموا حينما أقاموا له حفل تأبين بنادى الخريجين والمستعمر قابع بكل قوته وجبروته وعلى رأسهم إسماعيل الأزهرى ، وقد طبع ابن عمه الأستاذ / حسن عثمان بدرى كتيبا جمع فيه كل الكلمات والمقالات والأشعار التى قيلت فى تلك الليلة ، وما زال التكريم مستمرا . وقد جاء تكريم جامعة الخرطوم وطلبة جامعة القاهرة فى عهد الرئيس نميرى كرم بنيشان العلم الذهبى وأيضا مع ثوار 1924 م وقد كرم نفسه بنفسه حين قال

من فتيح للخور للمغالق ** ومن علايل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاى حافى حالق ** فى الطريق الشاقى الترام

وهذا يدل دلالة واضحة على حبه لأمدرمان فتغنى بها فى كثير من المواقع الشعرية ، وكان خليل فرح يعشق أماكن منتديات الأدب ولا يتحدث الا نادرا وكان صبورا وهو يعانى من مرض الدرن ولم يكن منزعجا وكان على يقين إن وفاته قريبة جدا وقال عن الجلد وعن الصبر:-

جنّ ليلى وشاب رأسى فما
كلت ركابى وهمتى للصعود
أنا والدهر توأمان كما
أشكو يشكو تجلدى وصمودى

وخرج ديوان لخليل فرح بتحقيق البروفيسور على المك بعد جهد جهيد لعدم وجود مصادر فأخذنا الأشعار من أفواه الشعراء والحادبين لإخراج أدبه للوجود ورغم كل ذلك نحن ما زلنا نحاول جمع ما ضاع للطبعه القادمه ولا بد فى هذه العجاله أن اترحم على البروفيسور على المك والله يسكنه فسيح جناته فلولا مجهوداته لما رأى ديوان خليل فرح النور علما بأنه طبع بعد وفاة الشاعر بكثير ، كما أود أن اوضح هنا الأسباب التىدعتنى لكتابة السيرة الذاتية لخليل فرح وهى شعورى بأن معظم المعجبين يستفسرون عن كيفية نبوغه وبلاغته ومعرفته للفصاحه بهذه المقدرة وهو الآتى من شمال السودان ، من بلاد العجم ويقينى أنهم سوف يدركون المعنى بعد ما عرفوا مراحل حياته حيث دخل كلية غردون ثم اتصاله بشعراء أمدرمان وأدباء المنتديات والكم الهائل من السياسيين المتأدبين أمثال يوسف مصطفى التنى ومحمد أحمد محجوب وكل ذلك إضافة لا ختلاطه بالأدباء والعلماء ومكتشفى الآثار حينما كان متواجدا بالبوابة الشمالية بحلفا حين قدوم الوفود تباعا لداخل السودان من مصر..
****
في الضواحي وطرف المداين
يلا ننظر شفق الصباح
قوموا خلو الضيق في الجناين
شوفوا عز الصيد في العساين
يله نقنص نطرد نعاين
النهار أن حر الكماين
كلبي يا جمجوم أصله خاين
شوفوا كيفن يبرأ الملاين
هب شال وكشح المراح
للقنيص الخيل خف راسن
نحن ما بنخاف من مراسن
المكارم غرقنا ساسن والمجاهل
مين غيرنا ساسن
أن عطشنا نمز مر وآسن
وأن عشقنا بنعشق محاسن
فى المحاسن كفي يومنا راح
في الخميلة انجلت المحاسن
عيني حايرة ومشي قلبي جاسن
بعض حسنك هي يا محاسن
الحرير حين قدميك داسن
والزهور حين شفتيك باسن
والغصون من لدنك مياسن
والنسيم فاح بكر الملاح
يا الطبيعه الواديك ساكن
ما في مثلك قط في الأماكن
يا جمال النال في ثراكن
ياحلاة البرعن أراكن
في قفاهن تور قرنه ماكن
لا غشن لا شافن مساكن
في الخزام والشيخ والبراح
شوف صباح الوادي وجماله
وشوف خضاره وصيده ورماله
شوف يمينه وعاين شماله
شوف نسيم الليل صاحي ماله
شوف فريع الشاو مين أماله
القمر خجلان من كماله
والصباح لا بهل الوشاح
يا أم لسانا لسع معجن
كلمة كلمة وحروفه ضجن
ديل خدودك غير داعي وجن
ديل عيونك من غير سبه لجن
ديل دموعك من نظرة شجن
ده دلال ايه ده دلال معجن
محن الامات يا رداح
ماك نسيم الليل بي برودك
نامت الازهار فوق خدودك
غرد العصفور فوق عودك
النفوس ما اتعدت حدودك
ما عرفنا عدوك من ودودك
بس أنا المقسوم لي صدودك
يا حياتي وأملي اللي راح
*******
ود مدنى

ما له اعياه النضال بدني

روحي ليه مشتهيه ود مدني

ليت حظي سمح واسعدني

طوفه فد يوم بي ربوع مدني

كنت أزوره ابويا ود مدني

واشكي ليه الحضري والمدني

آه علي حشاشتي ودجني

وحنيني ولوعتي وشجنى

دار ابويا ومتعتي وعجني

يا سعادتي وثروتي ومجني

حين سألنا حاوي الوصب

من خمايل قرية القصب

قالوا جات سيرتك علي النصب

ونحن بين الروضة والقصب

صنفه بعرها قالن إن تصب

تربط الأحلام مع الخصب

كان حبيبنا وحاشا ما نصبي

ومن زمان فارقنا وهو صبي

تاني ما سمعنا انقطع خبره

يا حليلم طشوا ما اتخبروا

واحدة فيهن قالت انجبروا

فقر ابونا

وخدمة النبرو

الكنانة أكرمت نزلي

واغدقت من خيره كل زلي

إن حييت أو مت في الازل

ده مقدر طبعه في الازل

غايته بختم نفثتي الخطرت

بي تحية من حشاي شطرت

للتدور والطايره والما طارت

وسلاما ما الغصون خطرت 
 
******
جناين الشاطى

بين جناين الشاطىء وبين قصور الروم

حي زهرة روما وأبكي يا مغروم

دره سالبه عقولنا لبسوها طقوم

ملكة باسطة قلوبنا تبين عليها تقوم

في الطريق ان مرت بالخلوق مزحوم

كالهلال الهل الناس عليها تحوم

شوف عناقد ديسها تقول عنب في كروم

شوف وريدا الماثل زي زجاجة روم

القوام اللادن والحشا المبروم

والصدير الطامح زي خليج الروم

خلي جات متبوعة الصافية كالدينار

في القوام مربوعة شوفا عالية منار

موضة آخر موضة هيفا غير زنار

روضة داخل روضة غني فيها كنار

شوف جبينا الهل ضو فوقه فنار

منه هل الشارع منه بق ونار

طالعة ما بتقابل زي لهيب النار

تحرق البتهابل والبعيد في نار 
  
******
 
 هبت نسايم الصيف عشا

طلع البدر جاني الرشا

ضامر كفرع البان حشا

هبت نسايم الصيف عِشا

النايم صِحى وطِيبك وشا

يا تحفة الشام واليمن

لاموني فيكي بلا تمن

أصحاب كما شاء الزمن

للناس قلوب لكن عِمن

عينيَ أبن لا يغمـــضن

لمحن بروقا أو مضــن

تال الحبيب لي أمرضن

أشواق لويلاتا مضن

أيام سُرور قوام مضن

يا أخويا ما بتعوضن

من الحبيب لي عرضن

بعد الشفا لي أمرضن 
 
******
آه آه واحسرتا يا سري
يا أخوي يا رفيقي يا صديقي وسري
أحداثك جسام يا دنيا ما بتسري
نادر نلقى فيكي اللي همومنا يسري
كل ما نقول بسمتي تتلولوي وتنصري
وتواجهينا بي قذف السلاح السري
وين أحبابنا وين أصحابنا آه يا حري
وين سري أب حديثا زي فصوص الدرِ
ميمون السخا الما بهاتِر إمري
أب إيدا ندية كالنمير بتري
أقفرت الجزاير من حمام البَر
وانفضوا الوفاق بين البحر والبرِ
صيصاب والدغيم دار المحس لي قري
لابسة عليك سواد يا مفخرتنا الحُرِ
كوبر معقل الأحرار نزلت أسيره
واستبدلت من غالي الأسرة حصيرة
آيات الله حين قصد الإمام تكسيره
في روعة وحماس جابهتو بي تفسيره
أعذرني الحزن طيّر جوانحي وشرّدْ
حال بيني ورثاك من الخواطر جردْ
في دار الخلود بين الغواني الخُرَّدْ
يرعاك الإله البي عظمتـــه اتفردْ 
 
****
طير الودي
يا طير الوِدي نزَّاح تسابق الشاردة
بتجوب الفضا وتثكل ثكيل الفارده
نياتك سلام ما حارة عينك بارده
ميال للطبيعة والهبيبة البارده
أنيس الرياض ما بتخفى عنك شارده
ويكيِّف غريدك زي دموع الحارده
جفّال من حبايبك وما بتشيقك عارده
والنيل بيك تآنس والصحاري الجارده
قول لي ما وراءك يا عصام بالواحدة
عاطفتك كريمة وبالخبير ما جاحدة
لا زال النخيل في توتي مادي الشاحده
وشمبات لسه ترفل في نعيمة وجاحده
كنانة آمون مشغولة قايدة وشايدة
من ولدانه بي تلك القصور الشايدة
هديك الفلايك وديك (لوتس) و(عاندة)
وداك عاشق مدلل وديك حبيبة معاندة
ناس الأم حنان وإن مني متعوا الرايده
ما حسبو لي أنا وما أظنوا فيَ الفايده
زينتي وشينني عاد إياها فوقن عايده
والأيام ظروف صايدة وتكون ما صايده
*****
طويل يا ليل سهادك وياما حكمك جاير
ومين حاس بيك براي لهفان مقُوتي سجاير
شوق أمرو مفهوم ونحن بينا هجاير
وخالي البال حِداك ما ببقى ليك أخو جاير
أصَنقع ليلي كله الغيم أحسبه جزاير
والليل بي نجومو نخل غزير شال ناير
أدور أبلغ مناي ساكت طماحة فاير
وبيني وبينك الحجر البشُتر الطاير
طول يا ليلي طول يا مجنّح النوم طاير
وماني الأحمق الحلمان فطوره فطاير
طاوي حشاي وعرقي ينز تقول دم تاير
وساعي ولاقي ميمون الركاب و الطاير
نجومك والله يا ليل جيش مِعبي وغايِر
وعشمان متلي يا ليل ولَّه ساكت غاير
طويل ومسيخ مِعتم لاك مريح لاك غاير
أضاير في همومك ويمشي جرحك غاير
في حبك زمن أنا والزمان نتغَاير
أتْكتَّم وخايف ودمعي بيه اتساير
أبلغ عبرة عبرة أتينة ألقى مُضاير
لامن يا أم خدود فتق الضلع واتطايَر 
 
******
خمرية
دنِّك دمه سايل أظنه مات مفلوق
عبَّق طيبه فاح عسَّف ملانا خلوق
ملوك في دارنا نحن وبره مانا خلوق
نفوسنا نفوس ملايكة ما بتستجير مخلوق
دِر يا ساقي دُون نُدماك علي مطبوق
وصهلِل يا نديم واسمعني مما يروق
زِيم شادي زِيم شنِّف مسامع السوق
وانشد في معاني البابلية وسوق
دع ما قالوا مالك فيها وابن دسوق
كُروم بابل قبيل ساقيتنا ليها تسوق
حاشاك والله لولا حسنك المعشوق
والطرف الغرير ما كان لذيذ ومشوق
كاسَك من سلافة خدك المعشوق
ونغمك من لدانة قدك الممشوق
طفَحْت الكاس تطاير ذي تبر مسحوق
رُقت وراقوا نُدمايَ ورقى الراووق
صافية ورايقة طاب مزجك صبوح وغبوق
ولّه غِبيت أنا ونظرة نديم وعشوق
صفار تبر البراتِي المن صفاك مسروق
مزجت أخلاقي بيهو يذوب ويحلى وأروق
لليل إنْتلَت وفزع النجم مفروق
وانحدرت كواكبه تقول قطن مطروق
وقت الليل برد منه الصبح ملحوق
حياه غير نديم واقعة سيوف ودروق 
 
********
بدرك يا ربيع فايت عليه جلال

وصارف يا ربيع ولّه المحبة دلال

غافل مني تايه عني يِبقى ملال

ولّه نسيتني واتناسيتني يا البلال

كل يوم يا قليبي تَعز عذابك طال

وسكَّاب والله يا دمعي البصب أرطال

خفيت والله يا عقلي وبقيت بطال

زولك إن قعد أو قام تقيل مِعطال

جدية طال وما عرفت حجاب ونضال

راتعة وغافية ما بين السَلَم والضَال

يوما بالعذيب ويوما بوادي الضال

ترعى خُزام وشيحْ راعيها هايف وضال

أم حاجبا أزج مرسوم كأنه هلال

يهدي بنور جبينه الكان سلوكه ضلال 
 
***

***


إحصاءات

عدد الزيارات
12017508
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة