| الأخطل الصغير: 2/2 |
|
|
|
للقراءة والتحميل والاستماع : برنامج الشعر والغناء، الحلقة: الخامسة والعشرون، وهي الثانية من حلقتين حول الشعر المغنى للشاعر اللبناني بشارة الخوري "الأخطل الصغير" الذي تولى إمارة الشعراء بعد رحيل أحمد شوقي لا تتأخروا؛؛ الآن مجانا، ومستقبلا ستتوقف الاشتراكات...هذه الحلقة متاحة للمشتركين مجاناً في الموقع
برنامج الشعر والغناء ******* *************** **** للاستماع إلى الحلقة الأولى إذا لم تسمعوا الصوت فهذا يعني أن ليس لديكم برنامج ريل بلير، ومع ذلك يمكنكم الاستماع بتشغيل الملف التالي "فلاش" بالضغط على السهم الأبيض وسط المربع الأسود ***** ***** سائل العلياء عنا والزمانا قَرَعَ (الدوتشي) لكم ظهر العصا مُـتَـجَـعِّـدِ الـخدينِ مِنْ سَرَفٍ عَيناهُ عالِقتان في نَفَـقٍ ك تَـهْـتَـزُّ أنْـمُـلُـهُ ، فتَحْسَبُها
لبستْ بعدكَ السوادَ العواصمْ واستقلّتْ لكَ الدموعَ المآتمْ ودّ لو يفتديكَ صقرُ قريشٍ بالخوافي، من الردى، والقوادم دارَ هولُ المصابِ حتى احتوى الكو نَ، كما دار بالأصابع خاتم فإذا البحرُ مثقلُ الصدْرِ بالأَحْـ ـزانِ، والأفقُ شاحبُ الوجهِ ساهم وإذا أنتَ ، لا ترى غيرَ رأسٍ مُطرِقٍ وارمِ المحاجرِ واجم أسْنِدوا «البيتَ» بالصدور، فقد ما دَ، وخانتْ جدرانهنَّ الدَّعائم وامنعوا «القبرَ» أن يلمَّ به النا عي، فينعى إلى «الرسول» «القاسم» عرفتْ قدركَ العيونُ فأغضتْ واستعارتْ لها عيونَ الفواطم فطغى مصرعُ «الحسينِ» على الشَّرْ قِ، وشُدّتْ على الرماح العمائم واكتسى مفرقُ الجهادِ جمالاً بالأكاليل من ذؤابة هاشم
**** «فيصلَ» العُرْبِ، ما هززناكَ إلا بالجفونِ المقرَّحات السواجم بالمنى الذابلاتِ، بالأمل الدا مي، بثُكل الهوى، بفقد المراهم فهززنا، لما هززناكَ، دنيا من جمالٍ وجنَّةٍ من مَراحم قل لتلك العهودِ في رَهَج الحَرْ بِ، وفي سكرة القنا والغلاصم قد لمحناكَ في عيون الثعالي ولمسناكَ في جلود الأراقم حَدَّثونا عن الحقوق فلمّا كبَّر النصرُ ، أعوزتْنا التراجم نفحتْنا بها الحروبُ سلاماً ورمانا بها السلامُ أداهم قُلْ - وقُيتَ العِثارَ - في ندوة القَوْ مِ، متى أصبح الحليفُ مُخاصِم؟ أين ذاك الهيامُ في أول الحبْ بِ، وتلك الموشّحاتُ النواعم؟... كدتُ أخشى عليكمُ تلفَ النفْـ ـسِ ببان اللِّوى وظبْي الصرائم علِّمونا كيف الشفاءُ من الحبْ بِ، فما يستوي جهولٌ وعالمْ واذكروا عهدَنا القديم، فقِدماً بخل الدهرُ بالصديق الملائمْ.. إنَّ تحت الصدورِ جذوةَ مَوْتو رٍ، وخلف الحدودِ زأْرَة ناقم ليس في الدهر أوَّلٌ وأخيرٌ فالبداياتُ كنَّ قبلاً خواتم لو أفاد العتابُ، ملنا على النفْـ ـسِ بما لا تطيقهُ نفسُ نادم أخذتنا الدنيا بما زيّنتْهُ من أمانٍ، ونحن بعدُ براعمْ وعلِقْتم من عهدهم بسرابٍ كمْ سُمومٍ تحت الشفاهِ البواسم هفوةٌ ، جرَّها الزمانُ علينا لا ملومٌ أنا، ولا أنا لائم ذلك الليلُ في السنين الخوالي سوف يغدو فجرَ السنين القوادم للتجاريب في الأمور يداها رُبَّ بانٍ ما كان بالأمس هادم
**** يا قصورَ المنى على شفق الأَحْـ ـلامِ، كم مُشفقٍ عليكِ وحائم أطْلَعَتْ شمسُ «فيصلٍ» منكِ للعُرْ بِ مصابيحَ من شقوق الغمائم فلمحنا في أفقها وجهَ «هارو نَ»، وعصراً مخضَّباً بالعظائم وَقَفَتْ عنده الطوارئُ حَسْرى من مُكِبٍّ على البساط ولاثم وتغنّى «الفراتُ» بالسؤدد الفَخْـ ـمِ، وحلَّى أجيادَه والمعاصم وتهادى الزمانُ عن جانبيهِ أزليَّ الشبابِ، نضرَ الكمائم أملٌ طاف بالجزيرة ريَّا نُ طليقُ الهوى، طليقُ الشكائم حشد العُرْبَ تحت رايته السَّمْـ ـحاءِ والعدلَ والعُلا والمكارم واستردّ الأجيالَ، من مُضَرَ الحَمْـ ـراءِ والشعرَ والحِجا والمواسم أملٌ كالسماء في بسمة الفَجْـ ـرِ، وفي موكب الرياض الفواغم فرَّ مذ مُدَّتِ الأكفُّ إليهِ كفرار النعيمِ منْ كفِّ حالم
**** ذلك النسرُ، كيف حلّق وانقضْ ضَ مهيضَ الجناحِ، دامي القوائم رجَّةٌ ، أجفلَ الكواسرُ منها ورمى الذُّعرُ في العرين الضراغم واشرأبّ الوجودُ، ينظر للنَّسْـ ـرِ على ذروة العروبة جاثم مدَّ فوق الثرى جناحاً وألقى شامخاً ما له من الموت عاصم حاملاً ملء ثوبه من جراحا تِ الليالي، ومنْ غبار الملاحم يُطبق الناظِرَيْن، إلا بقايا من شعاعٍ حول المحاجر هائم هكذا مصرعُ النسورِ: وِسادٌ من جلالٍ وقبةٌ من طلاسم
**** قد حملنا الشآمَ من طرفيهِ فوق بحرٍ من الأسى مُتلاطِم وسفحنا في «دجلةٍ» قلبَ «لبنا نَ»، وأجفانَه الهوامي الهوائم خذْ بهمس القلوبِ في أذن الحُبْ ـبِ، ودعْ عنكَ كاذباتِ المزاعمْ.. نَسِيَتْ نوحَها الحمائمُ في الدَّوْ حِ، فجاءت تُصغي إليَّ الحمائم ومن النَّوْح ما يهزّكَ للعَطْـ ـفِ، ومنه المدمدِماتُ الهوادم *********
غزليات الأخطل الصغير بشارة الخوري ** ولد بشارة بن عبدالله الخوري في بيروت عام 1885 وفتح عينيه في مدينة منكوبة من ثلاثة أطراف. (الخلافة الإسلامية العثمانية). وفم فرنسا المفتوح لابتلاع لبنان بذريعة حماية المسيحيين من القهر العثماني، والهجرة التي استنفدت طاقات الساحل البشرية. ولم تكن الأحداث الرهيبة التي وقعت عام 1860 في لبنان بعيدة الصوت والصدى عن أذنيه وذاكرته. والتي كانت مذبحة متوحشة أتلفت أكباد عشرات الألوف من الناس. في هذا الجو المسود، وهذه البيئة تفتح وعي بشارة وتلقى تعليمه في بيروت. ومنذ بدايات شعره وقف بوجه الهجرة عالماً أنها تشكل استراحة لكل من تركيا وفرنسا. وكلاهما إذن يعيث فساداً في بلد لا رجال فيه (على حد زعم الحاقدين على الخلافة الإسلامية العثمانية). أو هكذا فهم بشارة الخوري مغبة الهجرة وعقباها، وأصر على البقاء في بلده يرثيه ويواسيه ويغنيه ويشدو لأوابده ويتمرغ بتربته. أصدر جريدة أسماها البرق كان ينشر شعره على صفحاتها. واستمرت بالصدور من عام 1908 حتى عام 1931. ولا نعرف لماذا أوقف صدورها. ومن خلالها عرف بلقبه: الأخطل الصغير. عام 1932 أصبح عضواً في المجمع العلمي بدمشق بعد أن توهج نجمه وانتشر اسمه. وكان ذلك المجمع يضم أكابر أدباء الشام والعراق. وظل يشدو محرضاً. وعاشقاً. ومقاتلاً. وباحثاً عن السلام. ومترجماً مواجع الناس، وراثياً شهداء الأمة العربية حتى لاقى وجه ربه في مدينة بيروت عام 1968 بعد أن لُقِّب بأمير الشعراء. وبعد أن شارك أوابد لبنان في مقصورة خلودها. وبعد أن حول لبنان إلى قصيدة شعر. كل يوم ينشدها بإيقاع جديد. لم يعرف الأخطل الصغير أنه تزلف لأمير وهادن حاكماً ومدح ملكاً. وتلك من أنصع وأنبل الصفحات في شعره. بل وقف من كل السلطات السياسية في عصره موقفاً مضاداً يملؤه بالعتاب الرقيق حيناً، وبالتحريض، تحريض الأمة على السلطة حيناً آخر. وبالمجابهة القتالية حيناً ثالثاً. وكان في كل حالاته هذه إنساناً وديعاً محباً مسالماً يحارب من اجل السلام. ويشاكس من اجل الحب ورخاء العيش والوصول إلى دوحة الأمن التي يرى الإنسان إنسانيته في أفيائها. لم يهادن السلطان العثماني. كيف ورائحة دماء المقتولين تزكم أنفه. ومشاهد الجوعى على شوارع بيروت تملأ رؤيته.وأنين المساجين والمنفيين والتائهين يصك سمعه؟ فهو إذا شاهد قصر يلدز يرى أن الكوارث التي تحل بالعرب تصدر منه. وأنه مستودع لكل ألوان الظلم والقهر واللاإنسانية، فيخاطبه بدعوة الداعي عليه بالخراب. "وجسد طائفيته وحقده على الخلافة العثمانية بالأبيات التالية" لا سلامٌ عليكَ يا قصرُ مني زال عهد السجونِ يا أُمَمَ الأرضِ لا بلَغْنا ذرى الحضارة إن لم وفي هذه القصيدة على قصرها يكثف صورة من أدق الصور وأنصع لوحات الشعر لعصر الاستبداد المهلك. وإذا شاهد المظالم تسود والناس صامتون يتفجر غضباً في معاتبة لبنان: إني هززتكَ في البلاءِ فلم أجد أما الشعوبُ فقد تألَّفَ شملُها وإذا لمح مهاجراً يركب البحر إما هرباً من الشدة وإما بحثاً عن الرزق يناديه بصوته الصخاب: أَشْجاكَ أنكَ رائحٌ لا ترجعُ؟ وإذا هوى صرح من صروح التحرير في الشام أو في الحجاز أو في مصر يشهق الأخطل فزعاً من هول المصاب حتى ليظن أن مأتم الفقيد انهيار لبنيان عربي عمرته الأجيال بلحمها وعظتمها: قد حملنا الشآم من طرفيهِ وسفحنا في دجلةٍ قلبَ لبنانَ وتثور شاعريته أمام. الجائع. وأمام اليتيم. وأمام المريض. وأمام العذراء الطاهرة التي مرغ الفقر والجوع وجه طهارتها بطين الذل. كما تتفجر أنغامه وتتدفق قوافيه أمام الحرب التي تأكل الحضارات وتنهي الإنسان أو تحوله إلى وحش ضار. وتمزق حزناً أمام الشهداء العرب الذين سقطوا أمامه. وإذا أراد مؤرخ أن يرسم صورة لنهاية القرن التاسع عشر ونصف القرن العشرين للبنان. بسمائه وأرضه. وطيره وزهره. وما حل به من أحداث وما تفجر من دم ودمع ونار. يستطيع أن يعتمد شعر الأخطل الصغير مصدراً لهذا التاريخ. لكن كيف صاغ الأخطل أحداث لبنان؟ وبأي لغة رسم أحزان الأمة العربية وغنى أمجادها الضائعة؟ وكيف داعب الأنثى ولامس الوردة ودندن للفراشة؟ وكيف رسم صور الجبل والسهل والبحر والجدول والوادي؟ الأخطل الصغير ورث ما خلفه شعراء العربية السالفون كما ورثهم شعراء عصره. لكنه وقف طويلاً قبل أن يركض. لقد تخير درباً لـه شق بكر ترابها وزرع الزيزفون على جانبيها. لم تُغْره الطرقات التي سلكها طرفة والأعشى ولا طريق الأخطل التغلبي نفسه الذي تيمن به وأسمى نفسه باسمه. ولا الطريق التي سار عليها الكبار في العصر العباسي. عرف من البدء أن الإضافة العشوائية إلى ديوان الشعر العربي لا قيمة لها. لأنها ستبقى هامشاً باهتاً تحت صحائف الكبار. وروض شعريته من أوائل عمره على اختيار ما تضيفه هذه الشعرية إلى الشعر العربي كله، وكان ما تركه الأخطل الصغير إضافة نوعية إلى الشعر. أولاً : غربل ألفاظ اللغة ونضدها بين يديه بل نضد الأعذب منها بين يديه كما يفعل صانع المجوهرات بانتقاء الكريم من أحجاره. حتى أصبح من الصعب على قارئه أن ينبذ لفظة لأنها لا تليق بالشعر. ثانياً : اعتمد أحداث عصره، وجزئيات بيئته. وهي التي حولها إلى حالاته الشعرية على امتداد عمره. فلم يقفز فوق واقعه ليسبح في فراغ المثاليات، ويروض المصطلحات الغائمة والفضفاضة كما فعل الرمزيون سواء في المهجر أو في أوروبا من شعرائها والفرنسيين خاصة وقد عاصرهم الأخطل الصغير وتثقف بلغتهم. ثالثاً : اعتمد بناء القصيدة بحنكة الشاعر الصناع وليس بموهبة الشاعر وحدها. وربما وصل إلى مساواة القمم الشعرية ذوات الأفلاك الخاصة في عدد من المطولات القصصية والحكائية النادرة الوجود في الشعر العربي. من هذه المطولات : سلمى الكورانية. التي استطاع إيجاد مدخل أسطوري لها في قسمها الأول الذي تظنه ارتفاعاً شاهقاً ببناء الشعر العربي*. وهي بعد مدخلها الأسطوري تنساب في بناء يتصاعد نحو نهاية قصة تامة البناء محكمة النسج متتابعة السرد موحدة الأجزاء حتى بيتها الأخير. وضمن هذا النسق المتقن الذي وظف البيت الشعري لبناء عمل شعري متكامل، جاءت مطولته: رب قل للجوع. ومطولته: المسلول. ومطولته: عفراء وعروة التي استوحاها من إحدى قصص الحب العذري في تراثنا العربي. وعلى رغم انشغاله التام في فنية السرد والبناء ليصل إلى مستوى الشعر الصافي. لم ينس غاية الشعر الأخلاقية، وأنه حامل رسالة يود تبليغها. لتتمازج العبرة الأخلاقية مع الترف الفني مع التوهج اللغوي الذي افتن الأخطل الصغير بالتحليق في سمائه. ولعل هذا ما أراد أن يقوله سعيد عقل في مقدمته الجميلة لديوان الأخطل الصغير. ويكثف بلغته الشعرية الخاصة، قدرة الأخطل على معالجة قضايا وأحداث بدون أن تختل المعادلة بين يديه. فكان شعر الأخطل: (رغم ما عولج به... سبحان الفن، هو ديوان الأخطل الصغير تتصفحه خطفاً فتخالك لا على المنبر وإنما موغلاً في ممر الياسمين: قِبَبٌ مكوكبةٌ بالزهر، بالعناقيد تعَّلُ بانقطاف بالكؤوس تَمدُّ بها أَيْدٍ من الغيب لا تُرى. عرس للهنيهة، نفس باعدت في ذاتها تكشف عن كنز الوجود... والأخطل الصغير أرقُّ ما يكون وألطف؟، عندما يتوجه إلى الأنثى. هناك تراه ذوباً من طيب، وباقة من زهر، ودناً من عتيق الخمر. وتتحول اللغة في شعره إلى قلب ينبض، وكيان يحوم حول المرأة متعبداً مذهولاً مأخوذاً بمفاتنها. وقد وهب الأنوثة أشفَّ ما وهبه أجداده في العصور السحيقة، وإذا كان السالفون يرون جسد المرأة ينضح عطراً، وفمها يرشح خمراً. فهو تجاوز هذه المرحلة ليرى في الأنثى متعبَّداً لا للتمتع به: رفعوا منك للجمالِ إلهاً من مقدمة ديوان الأخطل الصغير للطائفي الإقليمي سعيد عقل. الصادر في بيروت عن دار المعارف 1961. **** البحر المقتضب : الوزن والمفتاح كلما أطلت له في عيونه خبر قد وهبته عمري حبنا الذي نشروا صوحت أزاهره عد فعنك يؤنسني قد وفى بموعده أضف للمفضلات (47) | أدخِل المادة في موقعك | عدد التصفحات: 2898
Only registered users can write comments. Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 |
||||




Bisharah-al-Akhtal-2.ram 






