| الأغالبة و بشير السعداوي |
|
|
|
للقراءة والتحميل : بنو الأغلب التميمي، و جهاد بشير السعداوي الأغلبي التميمي الليبي المصراتي ضد الفاشية. د. محمود السيد الدغيم. ينتسب آل السعداوي، ( أو الغلالبة أو بنوغلبون) إلى بني الأغلب، وجدهم الأعلى الشيخ أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي الذي توفي في القيروان سنة 646 هـ/ 1248م، وأخوه أبو العباس أحمد بن عبد الغالب. اضغط على الصورة لرؤيتها بشكل أوسع. بشير بن إبراهيم السعداوي، وابن عمه مختار بن الصادق السعداوي والوطنيين الليبيين **** باب سيدي عبد السلام، هو أحد أبواب المدينة العتيقة بتونس العاصمة، ويحمل اسم الولي الصالح سيدي عبد السلام الذي يقع ضريحه بالقرب من الباب. يقع على السور الغربي للمدينة العتيقة. *** اضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل أوسع اضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل أوسع اضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل أوسع اضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل أوسع اضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل أوسع اضغط على الصورة لرؤيتها بشكل أوسع ***** رابط ملف تحميل الصور ***** ينتسب آل السعداوي، ( أو الغلالبة أو بنوغلبون) إلى بني الأغلب، وجدهم الأعلى الشيخ أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي الذي توفي في القيروان يوم الخميس 28 صفر سنة 646 هـ/ أي في 22 أيار/ يونيو سنة 1248م، وأخوه أبو العباس أحمد بن عبد الغالب الذي كانت وفاته في تونس في 24 رمضان سنة 704 هـ/ 20 نيسان/ إبريل سنة 1305م، وضريحه بباب تونس بجوار ضريح أبيه ومن الغلالبة الشيخ المالكي (أبو شروحة) إبراهيم بن الحاج أحمد بن سليمان السعداوي الذي انتقل مع أهله من الساحل الليبي إلى مناطق زمورة، ثم درس في الأزهر، وأجازه الشيخ محمد الخرشي المالكي في 15 ربيع الأول سنة 1075 هـ/ 5 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 1664م ومن الغلالبة الشيخ أبو عبد الله محمد بن خليل غلبون المسراتي صاحب كتاب: تاريخ طرابلس الغرب المسمى: التذكار في من ملك طرابلس، وما كان بها من الأخبار، وقد كتبه في عهد الوالي أحمد باشا القرمانلي 1126 هـ/ 1714م - 1158 هـ/ 1745م وقد التحق بخدمة يوسف باشا القرمانلي إبراهيم السعداوي ما بين سنة 1794 وسنة 1832م، وثار إبراهيم السعداوي مع عبد الجليل سيف النصر ضد القرمانليين سنة 1831م وورث إبراهيم السعداوي ولده الشيخ محمد صاحب المكتبة المشهورة ورئيس محكمة التمييز ، أو النقض والإبرام في منطقة الخمس قبل نقل مركزها إلى إسطنبول، وكانت وفاة محمد السعداوي 1299 هـ، الموافقةلسنة 1882م، وقد خلف ثلاثة أولاد هم: إبراهيم وعمر والصادق وقد تولى إبراهيم بن محمد السعداوي منصب مأمور الإجراء في الخمس لتنفيذ الأحكام، ثم تولى منصب أمين صندوق مركز متصرفية الخمس، ومات بعد والده بأربع سنوات سنة 1303 هـ/ 1886م، وخلف ثلاثة أولاد هم نوري ثم ثم أحمد ثم بشير الذي كان في سن الثانية حيث أنه ولد سنة هـ/ 1884م، وكانت وفاة أحمد سنة 1301 هـ/ 1919م في مصر وبعد وفاة إبراهيم تزوجت زوجته من أخيه الصادق الذي ضم أولاد أخيه إلى أسرته، مع أخيهم من أمهم مختار بن الصادق السعداوي، ونشأ المختار على حب الجهاد من أجل حرية وطنه الأول ليبيا، ولما تصاعد الكفاح الليبي من أجل الاستقلال ترك مختار بن الصادق السعداوي أسرته في بيروت، وكانت أسرته مكونة من أربع بنات وأمهن وشقيقته خيرية، وقد سافر المختار وشقيقته خيرية من بيروت إلى ليبيا، وبعد أربع سنوات من النضال حصلت وفاة المختار في قرقارش أثناء نضاله من أجل تحرير ليبيا في صيف سنة 1370هـ/ 1951م ، فنقلت أخته الخبر إلى ذويه في بيروت، و استقلت ليبيا في 24 ديسمبر من تلك السنة كدولة اتحادية تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، وتم طرد الزعيم بشير بك السعداوي من ليبيا مع مَن معه من المناضلين، وفي تلك السنة كانت وفاة الملك الأردني طلال يرحمهم الله جميعا ومازالت أسباب وفاة المختار غامضة، شأنها شأن أسباب عدم عودته إلى أسرته بعد غياب استمر أربع سنوات قضاها في النضال والكفاح من أجل تحرير ليبيا من الاحتلال ****
**** تتضمن هذه المجموعة عدة مقالات كتبها محمود السيد الدغيم في جريدة الحياة، فأثارت جدالا واسعا في الأوساط الليبية، وها هنا المقالات والردود عليها من القراء والباحثين ومنهم رئيس وزراء ليبيا سابقا بن حليم للقراءة والتحميل اضغط ****** دولة بني تميم في شمال إفريقيا: دولة الأغالبة في ليبيا من سنة 184 هـ/ 800م حتى سنة 297هـ/ 909م ففي هذه السنة ظهر الخبيث عبيد الله، وتسمى بالمهدي، وأخرج بني الأغلب من تونس وبنى المهدية، وخرجت بلاد المغرب عن حكم الخلافة الإسلامية العباسية قبيلة بني تميم و تميم بن مراد عاش في زمن الأسكندر الذي ورد ذكره في القرآن الكريم باسم ذي القرنين وفي آخر حياته أدرك عيسى بن مريم عليه السلام سأله عن نفسه ودينه فقال على دين أبي إسماعيل عليه السلام فطلب منه الصحبه فوافق فقال له عيسى أنت أخي ووزيري ومضى معه فلم يزل حتى رفع وبهذا يكون تميم من الحواريين الذين أوحى الله أليهم بعد رفع عيسى عليه السلام :منازلهم كان منازل بني تميم في العصر الجاهلي يحلون في أرض واسعة من البحرين إلى منطقة أجا و سلمى ومن أطراف الحجاز الشمالية وعالية نجد إلى العراق ومركزهم في وسط نجد وبعد الإسلام انتشروا قادة وجنودا للجيوش الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وفي جزيرة العرب تجدهم في وقتنا هذا في الرياض والحوطة واليمامة وسدير والوشم والمحمل والقصيم وحائل والجوف والجبيل والبحرين وقطر وعمان واليمن وعسير :البطون عمرو وتنقسم هذه البطون الى أقسام ثم الى فروع عديدة وكل فرع قبيلة :مما قيل فيهم قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بني تميم أشد أمتي على الدجال وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما وصى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ان بني تميم لم يغب لهم نجم الا طلع آخر وانهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا اسلام وان لهم بنا رحما ماسة وقرابة خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها ذكر الإمام بن حزم ان تميم قاعدة من اكبر قواعد العرب ذكر الجاحظ ان تميما لها الشرف العود والعز الأقعس والعدد الهضيل وهي في الجاهلية القدام والذروة والسنام وذكر الألوسي ان تميما حجر خشن أذا صادمته آذاك وان تركته أعفاك ذكر محمود شاكر ان لتميم دور كبير في الفتوحات الإسلامية وذكر كذلك ان قبيلة تميم عرفوا بشدة الباس وكان يقال لو تأخر الإسلام لأكلت بنو تميم الناس وذكر الدكتور عبد الحميد المعيني رئيس قسم الآداب بجامعة اليرموك في الأردن وقال ان تميما كانت من أوفر القبائل عددا وأوسعها بلدا وأكثرها عظيما وأمنعها حريما وقد افترقت قبائل وبطونا كثيرة وكان فيها جميعا عز منيع ونسب رفيع ----------- مقدمة : كانت مهمة العرب الفاتحين في أفريقية - في عهد الخلفاء الراشدين - مهمة الفاتح وكانت عسكرية بحتة ، ولهم من السلطان ما لقواد الجيوش ، ولم تكن لهم فيها ، إدارات ودواوين ؛ لأن الأمور فيها إذ ذاك لم تستقر ولم يتخذها العرب دار مقام . وجاء دور الأمويين والعباسيين ، وكثر فيه تردد العرب على أفريقية فاتحين ؛ فاتسعت فيه فتوحاتهم . فكان عصر الفتح وتهدئة الثورات ونشر السلام وتعاليم الإسلام ، وتفهيم الناس فضائله ، وما ترمي إليه دعوته من خير للبشرية وسعادتها . واقتضت ظروف الاستقرار أن يوضع نظام حكومي يتناسب مع الوضع القائم إذ ذاك ، فكان كما يأتي : - يعين الخليفة الوالي (الأمير) ومحل إقامته دار الإمارة بالقيروان التي بناها عقبة بن نافع بجوار الجامع الأعظم .. والوالي يعين العمال على المقاطعات ، ومحل إقامتهم عواصم المقاطعات . فعامل طرابلس يقيم بمدينة طرابلس ؛ لأنها عاصمة القطر ، وهكذا في غيرها من المقاطعات . ويعين الوالي (الأمير) رئيسا على ديوان الخراج ويسمى (رئيس ديوان الخراج) وهو يساوي وزير المالية .. ويعين رئيسا على البريد ، ويسمى (صاحب البريد) وهو يساوي مدير مصلحة البريد .. ويعين رئيسا على ديوان الجند ، ويسمى (رئيس ديوان الجند) وهو يساوي وزير الحربية ، ويلحق به قائد الأسطول ، ويسمى (مقدم العمارة) وهو يساوي وزير البحرية ، وينشيء ديوان الرسائل ، ويشمل كل ما يتعلق بالرسائل والمكاتبات ، ويعين قاضيا ، والقاضي يختار نوابا عنه في الجهات البعيدة وهو مرجعهم في كل ما يتعلق بهم . وما كاد هذا العصر ينقضي ، حتى اطمأنت نفوس البربر إلى الإسلام ، وتذوقوا آداب القرآن واهتدوا بهديه ، وألفوا عادات العرب ، وتسموا بأسمائهم ، واقتبسوا الكثير من طبائعهم واقتنع الكثير منهم بما ترمي إليه سياسة الإسلام من الأخوة والمحبة ؛ فأصهروا في العرب وأصهر العرب فيهم . 1- صاحب الخراج : وأول من أنشأ هذه الوظيفة هو حسان بن النعمان أيام كان واليا من قبل عبد الملك بن مروان سنة 77هـ ، ثم توسع فيها الأغالبة بما يتفق مع ثروة البلاد أيام حكمهم ، وهي من أكبر الوظائف خطرا في الدولة ؛ لأنها تتعلق بثروة البلاد . 2- صاحب البريد : وهو بمنزلة وزير المواصلات . 3- قائد الجيش : وهو يقوم مقام وزير الحربية . 4- مقدم العمارة : وهو بمنزلة وزير البحرية . وكان لدولة الأغالبة أسطول عظيم ، وكانت له الغلبة في البحر المتوسط على أسطول روما . وقد فتح صقلية وفالوريا ، وسردانيا ومالطا . وكان مؤلفا من عدة أنواع من السفن لأغراض مختلفة . 5- العامل : ووظيفته إدارية ، ينظر في المصلحة الوطنية من حيث الإدارة والتنظيم . 6- الحاجب : وهو مدير التشريفات ، وله نفوذ كبير في القصر . 7- القضاء : كان متمشيا مع أحكام الشريعة ، وكان لا يتولاه إلا من توافرت فيه قوة الإدراك والتبحر في العلم . 8- الجند : ينقسم الجند إلى ثلاثة أقسام : الحرس الأميري ، المخصص لحراسة الأمير . ثم الجيش ومعظمه من المرتزقة . أما سلاح الجند فكان من القوس والرمح والسيف والكبش والمنجنيق . كان ماضي العزم ، قوي الإرادة ، صائب الرأي ، وشجاعا مقداما وعالما وخطيبا . شاع ذكره بين الناس واتجهت إليه أنظارهم ، وقد وقع عليه اختيار هارون الرشيد فولاه على الزاب ؛ فاضطلع بالأمر وأحسن السيرة ، ورضيته الكافة ، فاستقل بالولاية غير منازع وتوارثها بنوه خلفا عن سلف . أولا : أن يستقل بإدارة شئون أفريقية الداخلية عن الخليفة . ثانيا : أن يتولى إمارة أفريقية ذريته من بعده (بطريق الوراثة) . ثالثا : ألا يدفع الإعانة التي كانت تدفعها أفريقية لمصر ، وقدرها مائة ألف دينار ، واشترط على نفسه أن يدفع للخليفة خراجا سنويا قدره أربعون ألف دينار ، فوافقه الرشيد على ما طلب ، وولاه أميرا على أفريقية في جمادى الآخرة سنة 184هـ ، وهو أول أمير من بني الأغلب على أفريقية ، وأول من جعل إمارة أفريقية وراثية في ذريته في العهد الإسلامي !! .
*** الأغالبة، بنو الأغلب: سلالة عربية حكمت في إفريقية ( شرق الجزائر، تونس، غرب ليبيا ) مع جنوب ايطاليا و صقلية 800-909 م. العاصمة: القيروان. كان مؤسس الأسرة الأغلب بن سالم بن عقال التميمي قائداً لجيش العباسيين، ثم أصبح ابنه إبراهيم (800-812 م) والياُ على إفريقية من طرف هارون الرشيد ابتداء من سنة 787 م، غير أنه استقل بالأمر سنة 800 م بعد تراجع دور العباسيين. أبو مضر زيادة الله (3) بن عبد الله *** دولة الأغالبة الوالي: المؤسس 184-196هـ: القيروان: القيروان مدينة تونسية تقع على بعد (156) كم من العاصمة تونس ، وعلى بعد (57) كم من مدينة سوسة، وترتفع عن سطح البحر بنحو (60) متر. والقيروان كلمة فارسية دخلت إلى العربية وتعني مكان السلاح ومحط الجيش أو استراحة القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب. اشتهر بنو الأغلب بأعمالهم البحرية. فهم أول من فتح جزيرة صقلية، ثم تابعوا فتوحاتهم في جنوب إيطاليا وسردينيا. رغم أنهم لم يتوسعوا داخل الأراضي الإيطالية، إلا أنهم أخضعوا كل المدن الساحلية إلى سيطرتهم، ولم تسلم حتى روما منهم، كانوا يقومون باجتياح هذه المدن ثم ينسحبوا إلى قواعدهم. كان للثورات الداخلية (الخوارج والبربر) دورا كبيرا في زعزعة استقرار الدولة، انتهى دور بنو الأغلب في المنطقة مع ظهور الدولة الفاطمية. قال احمد بن نقد مولى بنى الاغلب : كان الاغلب بن سالم التميمي من اهل مرو الروذ في مَنْ قدم مع المسوّدة من خراسان فولاه موسى الهادي المغرب. فجمع له حريش وهو رجل كان من جند الثغر من تونس جمعًا وسار اليه وهو بقيروان افريقية فحصره. ثم ان الاغلب خرج اليه فقاتله فاصابه في المعركة سهم فسقط ميتًا واصحابه لا يعلمون بمصابه. ولم يعلم به اصحاب حريش. ثم ان حريشًا انهزم وجيشه فاتبعهم اصحاب الاغلب ثلاثة ايام فقتلوهم وقتلوا حريشًا بموضعٍ يعرف بسوق الاحد. فسمى الاغلب الشهيد. قال: وكان ابراهيم بن الاغلب من وجوه جند مصر. فوثب واثنا عشر رجل معه فاخذوا من بيت المال مقدار ارزاقهم لم يزدادوا على ذلك شيئا وهربوا فلحقوا بموضع يقال له الزاب وهو من القيروان على مسيرة اكثر من عشرة ايام وعامل الثغر يومئذ من قبل الرشيد هارون هر ثمة بن اعين. واعتقد ابراهيم بن الاغلب على من كان من تلك الناحية من الجند وغيرهم الرياسة واقبل يهدى الى هرثمة و يلاطفه ويكتب اليه يعلمه انه لم يخرج يدًا من طاعة ولا اشتمل على معصية وانه انما دعاه الى ما كان منه الاحواج والضرورة. فولاه هرثمة ناحيته واستكفاه امرها. فلما صرف هرثمة من الثغر وليه بعده ابن الكعى. فساء اثره فيه حتى انتقض عليه. فاستشار الرشيد هرثمة في رجلٍ يوليه اياه ويقلده امره. فاشار عليه باستصلاح ابراهيم واصطناعه وتوليته الثغر. فكتب اليه الرشيد يعلمه انه قد صفح له عن جرمه واقاله هفوته وراى توليته بلاد المغرب اصطناعًا له ليستقبل به الاحسان ويستقبل به النصيحة. فولى ابراهيم ذلك الثغر وقام به وضبطه. ثم ان رجلًا من جند البلد يقال له عمران بن مجلد خالف ونقض. فانضم اليه جند الثغر وطلبوا ارزاقهم وحاصروا ابراهيم بالقيروان. فلم يلبثوا ان اتاهم العراض والمعطون ومعهم مالٌ من خراج مصر. فلما اعطوا تفرقوا. فابتنى ابراهيم القصر الابيض الذي في قبلة القيروان على ميلين منها. وخط للناس حوله فابتنوا ومصر ما هناك وبنى مسجدًا جامعًا بالجص والاجر وعمد الرخام وسقفه بالارز وجعله مئتي ذراع في نحو مئتي ذراع. وابتاع عبيدًا اعتقهم فبلغوا خمسة الاف واسكنهم حوله. وسمى تلك المدينة "العباسية" وهي اليوم اهلة عامرة. وكان محمد بن الاغلب بن ابراهيم بن الاغلب احدث في سنة تسع وثلاثين ومائتين مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية ايضًا. فاخربها افلح بن عبد الوهاب الاباضي وكتب الى الاموي صاحب الاندلس يعلمه ذلك تقربًا اليه به. وبالمغرب ارضٌ تعرف بالارض الكبيرة وبينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يومًا او اقل من ذلك قليلًا واكثر قليلا. غزاها حبله مولى الاغلب فلم يقدر عليها. ثم غزاها خلفون البربري ويقال انه مولى لربيعه ففتحها في اول خلافة المتوكل على الله. غزا معاوية بن حديج الكندي ايام معاوية بن ابي سفيان صقلية وكان اول من غزاها. ولم تزل تغزى بعد ذلك. وقد فتح ال الاغلب بن سالم التميمي منها نيفًا وعشرين مدينة وهي في ايدي المسلمين. وفتح احمد بن محمد بن الاغلب منها في خلافة امير المؤمنين المتوكل على الله قصر بانة وحصن غليانة. وقال الواقدي: سبى عبد الله بن قيس بن مخلد الدرقى صقلية فاصاب اصنام ذهب وفضةٍ مكللة بالجواهر. تسليم الحكم لإبراهيم بن الأغلب المؤسس: كانت نية العرب والمسلمين يوم فتحوا شمالى إفريقية كانت تتجه إلى توحيد إدارتها وإدارة الأندلس فى ولاية واحدة أسموها "إفريقية" وعاصمتها "القيروان" ولكن موقف "البربر" المتقلب، والبعد عن الخلافة، ونفوذ الأمويين فى الأندلس، كل ذلك ساعد على قيام الدويلات، فقامت "دولة الأدارسة" فى المغرب ، وحاول الرشيد أن يوقف نفوذهم وتقدمهم، فاختار "ابن الأغلب" وولاه على القيروان (تونس). وكانت مهمته الأولى هي: إيقاف "الأدارسة" عند حدهم. واستطاع إبراهيم بن الأغلب بعد أن وصل إلى "القيروان" أن يوقف زحف الأدراسة العلوية، وأن يقى الدولة العباسية شر غزوات البربر والإغارة على الأقاليم الشرقية للدولة، وحقق إبراهيم بن الأغلب للرشيد ما أراد. وكانت هذه الدويلة تمثل الدويلات ذات العلاقة الاسمية بالدولة العباسية بخلاف دولة الأدارسة التى كانت معادية للخلافة العباسية. لقد استطاع "إبراهيم بن الأغلب" أن يوقف الأدارسة. وبعد مناوشات بين الطرفين اقترحوا عليه ألا يعتدى أحد الطرفين على الآخر، وأن يبقى كل فى إقليمه، فقبل "ابن الأغلب". واستقل "إبراهيم بن الأغلب" بالإقليم، ولكنه ظل على علاقة بالخلافة العباسية، فهو يذكر اسم الخليفة فى خطبة الجمعة، ويضع اسمه على العملة، ولكن فيما عدا هذين الأمرين فليس للخليفة العباسى أى نفوذ على دولة الأغالبة، فهم يتوارثونها أبًا عن جد، ويصرِّفون أمورها كما يشاءون دون رقيب. ولما قويت شوكة الأغالبة بدؤوا التوسع، ولكن الأدارسة حدوا من توسعهم غربًا، والصحراء حدتهم جنوبًا، والعباسيون شرقًا، فلم يبقَ لهم سوى الاتجاه شمالا حيث البحر. ولم يتوقف الأغالبة عن إنشاء الأساطيل الضخمة، يبنونها فى سنوات معدودات، ويبدءون جهادهم المبارك ضد الصليبيين بقيادة "أسد بن الفرات" فى البحر الأبيض المتوسط، و هاجموا جزيرة "صقلية" مرارًا على مدى ثمانين عامًا حتى استطاعوا القضاء على مقاومة الرومان من أهل الجزيرة وحكامها، وضموها لأراضى المسلمين، ثم استولوا على جزيرتى "مالطة" و"سردينيا" ونزلوا بعد ذلك فى كثير من السواحل الأوربية، وبخاصة سواحل إيطاليا الجنوبية والغربية، والسواحل الجنوبية لفرنسا. لقد عاشوا أكثر من قرن من الزمان يحكمون تونس وملحقاتها، ويحكمون صقلية، ويفرضون هيبتهم على الدول الأوربية. وقد استطاعوا فى بعض هذه السواحل إقامة حاميات وحصون دائمة، وإن لم يستطيعوا التوغل فى بعض هذه البلاد والاستيلاء عليها من أيدى أهلها. وقد يتساءل البعض: ما قيمة هذه الفتوح وهى ليست إلا بعض جزر، وبعض نقاط السواحل؟ كما أن السيطرة على هذه الجزر كان يؤمن التجارة الإسلامية فى غرب البحر المتوسط وكانت الثقافة الإسلامية الضوء الوحيد فى العالم الذى أنار وجه الأرض حينذاك. كانت دولة الأمويين بالأندلس، و الدولة الرستمية من الخوارج في الجزائر، و الدولة الإدريسية العلوية في المغرب الأقصى تحمل عداوة لبني العباس خاصة الدولة الإدريسية الشيعية التي تعتبرها بغداد أكبر خطر يهددها. لهذا كله رأى هارون الرشيد أن يتخذ سدا منيعا يحول دون تسرب الخطر الشيعي. ولم ير إلا عاصمة إفريقية قادرة على ذلك، فأعطى لإبراهيم بن الأغلب الاستقلال في النفوذ وتسلسل الإمارة في نسله. وقامت دولة الأغالبة كوحدة مستقلة ومدافعة عن الخلافة. وقد كانت دولة الأغالبة هذا الدرع المنيع أيام استقرارها، ونجحت في ضم صقلية كلها إلى ملكها عام 264هـ / 878 م، وقام أمراؤها الأوائل بأعمال بنائية ضخمة في القيروان ذاتها ومنها توسيع الجامع في القيروان، وتوسيع الجامع في تونس، كما عمل الأغالبة على الاهتمام بالزراعة والري في المنطقة، وأقاموا الفسقية المشهورة. وقد عمل الرشيد على دعم إبراهيم حتى لا يستقل نهائيًا كباقى الإمارات. وقد واجه إبراهيم بن الأغلب عدة ثورات قامت ضده، تمكن من إخمادها وتثبيت أركان دولته الناشئة، وكان من أهمها ثورة حمديس الكندى فى المغرب الأدنى، وثورة أهل طرابلس سنة 189 هـ. وفي ما قد قيل أنه لما ختن الأمير إبراهيم بن الأغلب أولاده ، دعا عبد الجبار بن خالد السرتي ، الفقيه الورع ، (توفي سنة 281هـ) ليدعو لهم ، فقال له : أيها الأمير ، قد أنعم الله عليك بهؤلاء البنين ، وعلمتهم كتاب الله ، وأحييت فيهم سنة رسوله ، وبلغني أنك بالغت في الطعام ، ودعوت إليه الأغنياء ، فلو استكملت هذه المسرة ودعوت الفقراء ، فقال له الأمير : صدقت ، وأعطاه خمسين ألف دينار ، وقال له : تصدق بها على الفقراء . ومات إبراهيم بن الأغلب سنة 196هـ بعد أن ترك إمارة قوية خلفه فى حكمها ابنه عبد الله أبو العباس. وقد استغل الأمراء الأغالبة تلك المكانة واتخذوها سلاحا يهددون به عاصمة بغداد كلما هم خليفة من خلفائها بالتقليل من شأن الأمراء الأغالبة أو انتقاص سيادتهم. وهذا ما فعله زيادة الله بن الأغلب مع الخليفة المأمون العباسي. فقد أراد هذا الأخير إلحاق القيراون بولاية مصر، وطلب من زيادة الله أن يدعو لعبد الله بن طاهر بن الحسين والي المأمون على مصر فأدخل زيادة الله رسول المأمون إليه، وقال له: إن الخليفة يأمرني بالدعاء لعبد خزاعة. هذا لا يكون أبدا ثم مد يده إلى كيس بجنبه فيه ألف دينار ودفعه للرسول. وكان في الكيس دنانير مضروبة باسم الأدارسة في المغرب ؛ ففهم المأمون مقصد الأمير الأغلبي فكف عن محاولته ولم يعد إليها. الحاكم الثاني : أبو العباس عبد الله بن إبراهيم 196 – 201هـ : عبد الله أبو العباس وكان سئ السيرة فقد اشتد مع الناس وزاد فى الضرائب. وفى عام 201هـ مات عبد الله أبو العباس واستراح الناس من حكمه وولى الإمارة أبو محمد زيادة الله ابن الأغلب، وقد شهدت دولة الأغالبة فى عهده أزهى أيامها، رغم أنه ظل لفترة منشغلاً بإخماد ثورة منصور بن نصير الذى حاصر القيروان وهدد وجود الدولة. الحاكم الثالث : أبو محمد زيادة الله بن إبراهيم 201- 221هـ : إلا أن زيادة الله تمكن من الانتصار عليه و بلغت الدولة أوجها. ويعد فتح «صقلية» أهم إنجاز حققه زيادة الله ابن الأغلب فقد جهز جيشًا كبيرًا بإمرة قاضى القيروان أسد بن الفرات سنة212هـ. ففتح الله لهم جزءًا كبيرًا من الجزيرة، ولم يتوغلوا فيها بسبب وفاة القائد أسد بن الفرات ومساعدة الروم، فجاءت للمسلمين نجدات من القيروان والأندلس وتوغل المسلمون فى الجزيرة بقيادة محمد بن أبى الجوارى. وفى عام 221 هـ توفى زيادة الله ابن الأغلب وخلفه أخوه أبو عقال الأغلب بن إبراهيم. الحاكم الرابع : أبو عقال الأغلب بن إبراهيم221- 226هـ : أبو عقال الأغلب بن إبراهيم الذى قام بعدة إصلاحات فقد أزال المظالم ومنع الخمر، وحقق بعض ا لإنجازات العسكرية بفتح بعض حصون «صقلية» وهزيمة أسطول رومى جاء لمحاصرة الجزيرة، وتوفى أبو عقال سنة 226هـ وخلفه ابنه أبو العباس محمد الأول أبو العباس محمد الأول ,وفي نفس السنة 226هـ تم الاستيلاء على مدينة باري -في إيطالية- ، ثم اجتياح رومية ( روما) ونهبها عام 231هـ -إلا أنهم انسحبوا بعد ذلك-، فغزو مالطة (مالطا) عام 354هـ ، و بلغت سطوة الأغالبة مبلغاً كانت فيه كل الدول النصرانية على ساحل إيطالية تدفع لهم الجزية. داخلياً كان الأغالبة في صراع دائم مع الثورات ذات الطابع الديني -الخوارج- أو بدوافع من العصبية - البربر-. الحاكم السادس : أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب 241- 248هـ . الحاكم السابع : زيادة الله الثاني بن محمد الأول 248-249هـ الحاكم الثامن : أبو عبد الله أبو الغرانيق محمد الثاني بن أحمد الثاني 249- 261هـ وفي عهده تم فتح مالطة عام 256ه ولا يزال سكان مالطة الى وقتنا الحاضر يكتبون لغتهم اللاتينية المخلوطة باللغة العربية ، لا زالوا يكتبون لغتهم بالأحرف العربيةـ
في عهده تم فتح سيراقوسة سنة 264هـ ومن ثم بدأت مرحلة الأفول أثناء عهد إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (875-902 م) (261- 289هـ) و فيها تم فقدان بعض المناطق لصالح البيزنطيين -كالابرية-، فليبيا لصالح الطولونيين، ثم تمرد بعض القبائل على الحكم الأغلبي. وبدأت الفتن تدب بين أمراء الأغالبة. وكان إبراهيم بن أحمد سفاحا لم تسلم منه عامة الناس ولا أقرب الناس إليه وكان غدره بسبعمائة من أهل بلزمة سنة 280هـ / 894 م سببا من أسباب سقوط دولة بني الأغلب. وفي نفس السنة شقت عصا الطاعة في وجه هذا الأمير مدن تونس، وباجة، وقمودة، وغيرها. وعمت الفوضى أرجاء البلاد بينما الخطر العبيدي الشيعي يزداد يوما بعد يوم. ولما أيقن إبراهيم بن أحمد بخطر بني عبيد حاول سنة 289هـ /902 م تغيير سياسته، فرفع المظالم، واستمال الفقهاء، وبذل الأموال للشعب ولكن بدون جدوى وفي عهده ازداد خوف بغداد واشتد جزعها من الزحف العبيدي فبعث الخليفة العباسي المكتفي بالله يحث أهل إفريقية على نصرة زيادة الله فلم يكن لذلك صدى في النفوس وبذل زيادة الله الأموال بلا حساب ولكن دون جدوى. فلم يمض على هذا الحادث سوى ثلاث سنوات حتى جاءت معركة الأربس الحاسمة سنة 296هـ / 909 م وفر على إثرها زيادة الله إلى المشرق ومعه وجوه رجاله وفتيانه وعبيده. وعاشت دولة الأغالبة قرنًا وتسعة أعوام من سنة800م إلى سنة 909م، وازدهرت الحياة الاقتصادية والعمرانية فى تونس على عهدهم، ولعبت مساجدهم فى تونس دورًا كبيرًا فى دعم الحضارة الإسلامية، وكان جامع الزيتونة جامعة إسلامية عظيمة. وقد انتهت الدولة الأغلبية على يد الفاطميين سنة 296هـ / 909م يوم دخلوا القيروان. وباستيلاء العبيديين على القيروان جمعوا كل المغرب تحت سيطرتهم فشجعهم ذلك على متابعة السير نحو المشرق. وأمكن لهم فيما بعد أن يستولوا على مصر والشام والحجاز. ولولا الظروف السياسية والوضع الداخلي للفاطميين لاستولوا على بغداد نفسها. وعندما انتقل بنو عبيد إلى مصر ووصل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة عام 362هـ / 973 م اهتموا بالقيروان واتخذوها مركزا لنائبهم في إفريقية، وعهدوا إليه بالسهر على حفظ وحدة المغرب والسيطرة عليه. واستخلف المعز الفاطمي بلكين بن زيري الصنهاجي من البربر على إفريقية، وكتب إلى العمال وولاة الأشغال بالسمع والطاعة له فأصبح أميرا على إفريقية والمغرب كله، وقام بلكين وخلفاؤه بقمع الثورات التي حصلت خاصة في المغرب في قبائل زناتة البربرية. واستمر المغرب في وحدته الصنهاجية وتبعيته إلى مصر الفاطمية إلى أن انقسم البيت الصنهاجي على نفسه فاستقل حماد الصنهاجي عن القيروان متخذا من القلعة التي بناها قاعدة لإمارته. وكان هذا الانقسام السياسي خير ممهد لظهور دولة المرابطين في المغرب الأقصى. كما كان لهذا الانقسام نتائجه الأليمة فيما بعد عندما أعلن المعز ابن باديس الصنهاجي استقلاله عن الفاطميين، فبعثوا إليه بقبائل الأعراب من الهلاليين فمزق شمل الدولة، وقضى على معالم الحضارة، وخربت القيروان، ولم تعد العاصمة السياسية القوية أو مركزا تشع منه المعارف والعلوم والآداب. من جرائم العبيديون الفاطميون في شمال أفريقيا
في أواخر القرن الثالث الهجري استطاع أبو عبد الله الشيعي من تأسيس دولة للإسماعيلية في الشمال الأفريقي، حيث كانت البداية في مكة المكرمة سنة 288 و سنة 289 هـ عندما تعرف على وفود الحجيج القادمة من بلاد المغرب، وتقرب إليهم وأظهر الزهد والتقوى، وتمكن هذا الداهية المراوغ من قلوب شيوخ كتامة وهي أكبر القبائل هناك. ونزل الشيعي في القيروان في تونس ليبحث عن مواضع الضعف في دولة الأغالبة وأخذ يوجه لها الضربات مستعينا ببعض القبائل بعد أن أثار ما كان بينها وبين الأغالبة من خلافات سابقة. ودخل الشيعي إلى القيروان عاصمة البلاد السياسية سنة 296 هـ (909) م. وأعلن أبو عبد الله الشيعي إثر هذا النصر الحاسم على الأغالبة أن الإمام الحقيقي للمسلمين هو أبو عبيد الله المهدي، وأنة سيصل إلى بلاد المغرب قريبا، ويظهر العدل والمساواة فانضم إليه بعض قادة الأغالبة، وأصبح جيشه مائتي ألف مقاتل لكي يدافعوا عن المذهب الشيعي الإسماعيلي والدولة الجديدة. وحاول أبو عبد الله الشيعي أن يعتمد في نشر مذهبه على الدعاية والمناظرة لإقناع علماء السنة مثل أمثال عثمان بن سعيد الحداد، إلا أنه فشل، فاستخدم أسلوب القمع والشدة، ومارس هو وأخوه أبو العباس مختلف صنوف التعذيب بحق علماء السنة. ونجح أبو عبد الله الشيعي في تثبيت دعائم الحكم في القيروان بواسطة زعماء قبيلة كتامة، وأرسل إلى عبيد الله المهدي(1) وابنه القاسم للمجيء إلى القيروان وبدأت الدولة العبيدية الوليدة تسعى للقضاء على الخلافة العباسية خاصة بعد أن تمكنوا من القضاء على دولة بي مدرار في سجلماسة، ودولة بني رستم في تاهرت، ودولة الأغالبة في تونس. وكانت بيعة عبيد الله المهدي في القيروان عام 297 هـ /910 م، و أنتهت ولاية أبى عبدالله الشيعي بعد أن دامت عشر سنوات على قول بعض المؤرخين. وبرغم مما بذلة أبو عبد الله الشيعي من جهد جبار لتثبيت الحكم وتقديمه على طبق من ذهب إلى عبيد الله المهدي، ألاّ أن الأخير تخلص من أبى عبد الله الشيعي وأخيه أبي العباس، وسيد كتامة غزوية بن يوسف بمؤامرات متتالية وكل من كان من أنصارهم. ويرى بعض المؤرخين أن الخلاف الذي دّب بين الرجلين كان بسب شك أبي عبد الله في عبيد الله وأنه ليس المهدي كما يزعم، في حين رأى البعض أنه كان خلافا بسبب الأموال التي أستأثر بها عبيد الله . لقد ارتكب هؤلاء العبيديون الرافضة في أهالي الشمال الأفريقي من أهل السنة بعد أن استتب لهم الأمر مالا تصدقه العقول، ومن ذلك: كانوا كثيرا ما يجبرون الناس على الفطر قبل رؤية هلال شوال، بل قتلوا من أفتى بأن لا فطر إلا مع رؤية الهلال كما فعلوا بالفقيه محمد بن الحبلي قاضي مدينة برقة، الذي قال الذهبي في ترجمته: (الإمام الشهيد قاضي مدينة برقة، محمد بن الحبلي. فلقد أتاه أمير برقة، فقال: غدا العيد، قال: حتى نرى الهلال، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم،.. فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد فقال القاضي: لا أخرج ولا أصلي.. فما كان منهم إلاّ أن علقوا القاضي في الشمس إلى أن مات وهو يستغيث من العطش، فلم يسق، ثم صلبوه على خشبه . منعوا علماء أهل السنة من التدريس في المساجد، ونشر العلم، والاجتماع بالطلاب، فكانت كتب السنة لا تقرأ إلا في البيت. وأتلفوا مصنفات أهل السنة، ومنعوا الناس من تداولها كما فعلوا بكتب أبي محمد بن أبي هاشم التجيبي (المتوفى سنة 346 هـ) توفى وترك سبعة قناطير كتب، كلها بخط يده فرفعت إلى سلطان بني عبيد فأخذها ومنع الناس منها كيدا للإسلام وبغضا فيه. حرّموا على الفقهاء الفتوى بمذهب الإمام مالك، وهو مذهب الناس في المغرب العربي، واعتبروا ذلك جريمة يعاقب عليها بالضرب والسجن أو القتل أحيانا. شنوا حربا نفسية على أهل السنة، وذلك بتعليق رؤوس الأكباش والحمير على أبواب الحوانيت والدوّاب وكتبوا عليها أسماء الصحابة. كان شعراء الدولة العبيدية يمدحون خلفاءهم إلى درجة الكفر البواح وينشرونها بين الناس، كما ظهر ذلك في شعر ابن هانئ الأندلسي الذي يعتبر شاعر الدولة العبيدية الفاطمية. يقول أحد شعرائهم في مدح عبيد الله: لقد كان لهؤلاء التميميون الأغالبة الفضل بعد الله في تثبيت الخلافة الاسلامية ، وكانوا حصنا منيعا ودرعا واقيا للحفاظ على الامة ، بالرغم من قسوة بعض حكامهم ، إلا أن مجموع حال الدولة الأغلبية كان خدمة للدين ، ولا عز لنا إلا بهذا الدين ، أعاننا الله على خدمته . اللهم اّمين. ******** المراجع : 1- دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية للدكتور عبد الحليم عويس 2- فتوح البلدان لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري 3- تاريخ ابن خلدون لعبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي 4- الدولة العبيدية الفاطمية ـ د. علي محمد الصلاّبي 5- سير أعلام النبلاء ـ الإمام الذهبي 6- تاريخ المغرب العربي لسعد زغلول عبد الحميد 7- تاريخ الدولة الفاطمية لحسن إبراهيم حسن 8- الدولة الفاطمية في مصر لأيمن فؤاد السيد 9- ظهور خلافة الفاطميين وسقوطها في مصر لعبد المنعم ماجد *** بشير بن إبراهيم السعداوي، وابن عمه مختار بن الصادق السعداوي والوطنيين الليبيين أضف للمفضلات (8) | أدخِل المادة في موقعك | عدد التصفحات: 799
Only registered users can write comments. Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 |
||||



Bashir-al-Saadawi.zip 






