www.mamboteam.com
HOMEالصفحة الرئيسية arrow Articles مقالات arrow أعلام عهد الخلافة الإسلامية العباسية في العراق arrow أشعار بعض الفقهاء الأدباء
22/05/2012
 
 
أشعار بعض الفقهاء الأدباء طباعة ارسال لصديق

  بعض الناس يتصور أن الفقيه جافُّ الطبع، ولكن واقع الحال غير ذلك فقد عرفت الساحة الإسلامية فقهاء امتازوا بسعة العلم وخفة الظل، وحلاوة المنطق، وشفافية الشعر، وهذه مجموعة من الفقهاء تؤكد هذا الكلام، وأرجو أن يصبح فقهاؤنا المعاصرون كفقهائنا الماضين بجميع الصفات الحميدة


أشعار بعض الفقهاء الأدباء
لندن : د . محمود السيد الدغيم


نشر هذا البحث في صفحة التراث / زاوية الواحة في جريدة الحياة / لندن

بعض الناس يتصور أن الفقيه جافُّ الطبع، ولكن واقع الحال غير ذلك فقد عرفت الساحة الإسلامية فقهاء امتازوا بسعة العلم وخفة الظل، وحلاوة المنطق، وشفافية الشعر، وهذه مجموعة من الفقهاء تؤكد هذا الكلام، وأرجو أن يصبح فقهاؤنا المعاصرون كفقهائنا الماضين بجميع الصفات الحميدة.

1
كان عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة من فقهاء التابعين، وقضاة المسلمين، وكان يلي قضاء الطائف لعبد الله بن الزبير، وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومن مروياته عنه أنه قال: "صحبت ابن عباس - يعني في السفر - فإذا نزلَ قامَ شطر الليل يصلي، ويرتل القرآن حرفاً حرفاً، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب"، ومع أن ابن أبي مليكة كان ورعاً فقد قرض الشعر الغزلي ومنه قوله:
مَنْ عَاْشَ فِي الدُّنْيَاْ بِغَيْرِ حَبِيْبِ
فَحَيْاْتُهُ فِيْهَاْ حَيَاْةُ غَرِيْبِ
مَاْ تَنْظُرُ الْعَيْنَاْنِ أَحْسَنَ مَنْظَراً
مِنْ طَاْلِبٍ إِلْفاً وَمِنْ مَطْلُوْبِ
مَاْ كَاْنَ فِيْ حُوْرِ الْجِنَاْنِ لآدَمٍ
- لَوْ لَمْ تَكُنْ حَوَّاْءُ - مِنْ مَرْغُوْبِ
قَدْ كَاْنَ فِي الْفِرْدَوْسِ يَشْكُوْ وحْشَةً
فِيْهَاْ وَلَمْ يَأْنَسْ بِغَيْرِ حَبِيْبِ.
2
قال الإمام الذهبي في كتاب العبر في خبر من غبر: وفي "سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة للهجرة/ 1031م تفاقم أمر العيّارين وتعثّر أهل بغداد وأقام التجار على المبيت في الأسواق، ثم نقبوا دار السلطنة وأخذوا منها قماشًا‏" وذكر الذهبي وفيات المشاهير في تلك السنة، ومنهم: القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد البغدادي المالكي أحد الأعلام، وهو قد سمع من عمر بن سنبك وجماعة من العلماء غيره، وقد تفقه : القاضي البغدادي المالكي على ابن القصّار وابن الجلاب، ورأى أبا بكر الأبهري، وانتهت إليه رئاسة المذهب‏ المالكي، وشهد بسعة علمه الفقيه الأصولي أبو إسحاق الشيرازي‏ الذي قال:‏ سمعت كلامه في النظر، أي الجدل، وكان فقيهًا متأدبًا شاعرًا له كتُبٌ كثيرة في كل فن‏، وأكد الذهبي: إنه عاش ستين سنة‏.‏

وقال الخطيب‏ البغدادي:‏ لم ألق في المالكية أفقه منه، وُلِّيَ القضاء، وتحوّل في آخر أيامه إلى مصر فمات بها في شعبان سنة 422 هـ/ 1031م، وكان سبب هجرته انتشار الفقر وكساد العلم في بغداد، وقد عبّر عن ذلك بقوله:
بَغْدَاْدُ دَاْرٌ لأَهْلِ الْمَاْلِ طَيِّبَةٌ
وَلِلْمَفَاْلِيْسِ دَاْرُ الضّنْكِ وَالضِّيْقِ
ظَلَلْتُ حَيْرَاْنَ أَمْشِيْ فِيْ أَزِقَّتِهَاْ
كَأَنَّنِيْ مُصْحَفٌ فِيْ بَيْتِ زِنْدِيْقِ

ومن شعر القاضي عبد الوهاب المالكي:
مَتَّىْ يَصِلُ الْعِطَاْشُ إِلَى ارْتُوَاْءٍ
إِذَا اسْتَقَتِ الْبِحَاْرُ مِنَ الرَّكَاْيَاْ

وَمَنْ يُثْنِي الأَصَاغِرَ عَنْ مُرَاْدٍ
وَقَدْ جَلَسَ الأَكَاْبِرُ فِي الزَّوَاْيَا
وَإِنَّ تَرَفُّعَ الْوُضَعَاْءِ يَوْماً
عَلَى الرُّفَعَاْءِ مِنْ إِحْدَى الرَّزَاْيَا
إِذَا اسْتَوَتِ الأَسَاْفِلُ وَالأَعَاْلِيْ
فَقَدْ طَاْبَتْ مُنَاْدَمَةُ الْمَنَاْيَاْ

و لما خرج من بغداد هرباً من الفقر، وخرج أهلُها لوداعه وهم يبكون ويعولون كان يقول: والله يا أهل بغداد، لو وجدت عندكم رغيفا كل يوم ما فارقتكم وينشد:
سَلاْمٌ عَلَىْ بَغْدَاْدَ فِيْ كُلِّ مَوْطِنٍ
وَحَقٌّ لَهَاْ مِنِيْ سَلاْمٌ مُضَاْعَفُ
فَوَاللهِ مَاْ فَاْرَقْتُهَاْ عَنْ قِلىً لَهَاْ
وَإِنِّيْ بِشَطَّيْ جَاْنِبَيْهَاْ لَعَارِفٌ
وَلَكِنَّها ضَاْقَتْ عَلَيَّ بِأَسْرِهَاْ
وَلَمْ تَكُنِ الأَرْزَاْقُ فِيْهَاْ تُسَاْعِفُ
وَكَاْنَتْ كَخِلٍّ كُنْتُ أُهْوَىْ دُنُوَّهُ
وَأَخْلاْقَهُ تَنْأَىْ بِهِ وَتُخَاْلِفُ
ومن شعره الغزلي الذي يستخدم فيه لغة الفقهاء ومصطلحاتهم قوله:

وَنَاْئِمَةٍ قَبَّلْتُهَاْ فَتَنَبَّهَتْ
وَقَاْلَتْ تَعَاْلَوْا وَاطْلُبُوا اللِّصَ بِالْحَدِّ
فَقُلْتُ لَهَاْ إِنِّيْ -فَدَيْتُكِ- غَاْصِبٌ
وَمَاْ حَكَمُوْا فِيْ غَاْصِبِ بِسِوَى الرَّدِ
خُذِيْهَاْ وَكُفِّيْ عَنْ أَثِيْمٍ ظُلاْمَةً
وَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَيْ فَأَلْفاً عَلَى الْعَدِّ
فَقَاْلَتْ قِصَاْصٌ يَشْهَدُ الْعَقْلُ أَنَّهُ
عَلَىْ كَبِدِ الْجَاْنِيْ أَلَذّ مِنَ الشَّهْدِ
فَبَاْتَتْ يَمِيْنِيْ، وَهْيَ هَمْيَاْنُ خَصْرُهَا!
وَبَاْتَتْ يَسَاْرِيْ وَهْيَ وَاْسِطَةُ الْعقْدِ
فَقَاْلَتْ: أَلَمْ تُخْبِرْ بِأَنَّكَ زَاْهِدٌ؟
فَقُلْتُ: بَلَىْ مَاْ زِلْتُ أَزْهَدُ فِي الزُّهْدِ
3
عاش أبو السعادات المعروف بالبهاء السنجاري في عهد الخلافة العباسة، وكانت وفاته سنة 622هـ / 1225م، والسنجاري هو أسعد بن يحيى بن موسى السنجاري (نسبة إلى سنجار) ، وقد دَرَسَ في مدينة الموصل وبغداد، وكان فقيهاً شافعياًّ، ولكن غلب عليه الشعر، فأطرب الألباب بحلاوة ألفاظه، وبراعة معانيه، وحُسْنِ أسلوبه،
فرقَّصَ القلوب بقصائده، وطاف في البلدان، وطرق أبواب فنون الشعر، فتغزل بالحسناوات، ومدح الملوك والأمراء،و من شعره مطلع غزلي في قصيدة يمدح بها السلطان صلاح الدين الأيوبي يقول فيها:
جَرَّدْت من فَتكاتِ لَحْظِك مُرهَفَاْ
وهَزَزْت مِن لِيْنِ الْقَوامِ مُثَقَّفَـاْ
وَجَلَبْت مِنْ رَوْضِ الْخُدُوْدِ شَقَاْئِقاً
وَأَدَرْت مِنْ خمرِ اللَّوَاحِظِ قَرْقَفَاْ
وَجَرى بِيَ الأَمَلُ الطَّمُوْحُ فَأَمَّ بِيْ
سُلْطَاْنَ أَرْضِ اللَّهِ طُراًّ يُوْسُفَاْ
مَوْلىً لَهُ فَي كُلِّ يَوْمٍ يُجْتَلَىْ
مِلْكٌ يُجَدَّدُ أَوْ مَلِيْكٌ يُصْطَفَىْ
ومن شعر البهاء السنجاري قصيدة يقول فيها:
وَهَوَاْك مَا خَطَرَ السُّلُوُّ بِبَاْلِهِ
وَلأَنْت أَعْلَمُ فِي الْغَرَاْمِ بِحَاْلِهِ
وَمَتَىْ وَشَىْ وَاْشٍ إِلَيْكِ بِأَنَّهُ
سَاْلٍ هَوَاْكِ فَذَاْكَ مِنْ عُذَّاْلِهِ
أَوَ لَيْسَ لَلْكَلِفِ الْمُعَنَّىْ شَاْهِدٌ
مِنْ حَاْلِهِ يُغْنِيْكِ عَنْ تَسْآلِهِ
جَدَّدْتِ ثَوْبَ سُقَاْمِهِ، وَهَتَكْتِ
سِتْرَ غَرَاْمِهِ، وَصَرَمْتِ حَبْلَ وِصَاْلِهِ
أَ فَزَلَّةٌ سَبَقَتْ لَهُ أَمْ خِلَّةٌ
مَأْلُوْفَةٌ مِنْ تِيْهِهِ وَدَلاْلِهِ
4

كانت رابعة العدوية من مشهورات النساء، وقد ذكر الكُتاب أشياء كثيرة عن عِلمِها وكشفها وشهودها وما إِلى ذلك، وقيل: إنّ سفيان الثوري كان يطرح مسائله على رابعة العدويّة، وكان يتعظ بمواعظها.
وقيل إن اسم رابعة يعود إلى أنها ولدت بعد ثلاث بنات لأبيها، وعاشت في البصرة خلال القرن الثاني الهجري، وقد عمرت حوالي ثمانين سنة.
وقيل: إنّ سفيان الثوري قال لها: صِفِيْ لي درجةَ إيمانِكِ واعتقادِكِ باللَّه جلَّ وعَلا.
فقالت رابعة العدوية: إنّي لا أعبُدُ اللَّه شَوقاً إِلى الجنّة، ولا خوفاً من جهنم، وإنّما أعبدُهُ لكمالِ شوقي إليه، ولأداءِ شرائط العبوديّة. وبعد ذلك أنشدتْ :
اُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبَّ الْهَوَىْ
وحُبّاً لأنَّكَ أَهْلٌ لِذَاْكَ
فَأَمّا الذي هُو حُبُّ الْهَوى
فَشُغْلِيْ بِذِكْرِكَ عَمّنْ سِوَاكَ
وَأَمَّا الذي أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ
فَحُبٌّ شُغِلتُ بِهِ عَنْ سِوَاْكَ
فَلا الْحَمْدُ فِيْ ذَاْ وَلاْ ذَاْكَ لِيْ
وَلَكِنْ لَكَ الْحَمْدُ فِيْ ذَاْ وَذَاْكَ

وبالغ مُحبو رابعة العدوية في سعة علمها،فقالوا: إنّه حينما توفّي عنها زوجها أراد الحسنُ البصري أن يتزوج بها، فَطَرَحَتْ رابعةُ أسئلةً على الحسن البصري، وعَجِزَ الحسنُ عن الجواب، فحينما رأتْ رابعةُ خُلُوَّ الحسن البصري عن تلك المعارف التي تبحثُ عنها امتنعت عن قَبُوْلِ طلبه، وأرسلتْ إِليه الأبيات التالية:
راحَتِيْ يَا أُخْوَتِيْ في خَلْوَتِيْ
وَحَبِيْبِيْ دَاْئِماً في حَضْرَتِيْ
لَمْ أَجِدْهُ عَنْ هَوَاهُ عِوَضاً
وَهَوَاْهُ فِي الْبَرَاْيَاْ مِحْنَتِيْ
حَيْثُمَا كُنْتُ أُشَاْهِدْ حُسْنَهُ
فَهوَ مِحْرَاْبِيْ إِليهِ قِبْلَتِيْ
إِنْ أَمُتْ وَجْداً وَمَاْ ثَمَّ رِضاً
وَاْ عَنَاْئِيْ فِي الْوَرَىْ وَاْ شَقْوَتِيْ
يَاْ طَبِيْبَ الْقَلْبِ يَاْ كُلَّ الْمُنَىْ
جُدْ بِوَصْلٍ مِنْكَ يُشْفِيْ مُهْجَتِيْ
يَاْ سُرُوْرِيْ وَحَيَاْتِيْ دَاْئِماً
نَشْأَتِيْ مِنْكَ وَأَيْضاً نَشْوَتِيْ
قَدْ هَجَرْتُ الْخَلْقَ جَمْعاً أَرْتَجِيْ
مِنْكَ وَصْلاً فَهوَ أَقْصَىْ مُنْيَتِيْ

5
كان أبو شجاع الوزير محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم، الملقب ظهير الدين من خيار الوزراء، وكان كثير الصدقة والإحسان إلى العلماء والفقهاء وسمع الحديث من الشيخ الأصولي أبي إسحاق الشيرازي وغيره وصنف كتبا منها: كتابه الذي ذيله على تجارب الأمم، وَوُزِّرَ للخليفة العباسي المقتدي، وكان يملك ستمائة ألف دينار فأنفقها في سبيل الخيرات والصدقات، ووقف الوقوف، الحسنة وبنى المشاهد وأكثر الإنعام على الأرامل والأيتام، وتوفي سنة 488 هـ/ 1095م، ودفن في البقيع في المدينة المنورة.
وكان القاضي ظهير الدين يقرض الشعر، ويتناول أغراضه المتعددة، ومنها الغزل كقوله:
وَإِنِّيْ لأُبْدِيْ فِيْ هَوَاك تَجَلُّداً
وَفِي الْقَلْبِ مِنِيْ لَوْعَةٌ وَغَلِيْلُ
فَلاْ تَحْسَبَنْ أَنِّيْ سَلَوْتُ فَرُبَّمَاْ
تَرَىْ صحَّةً بِالْمَرْءِ وَهوَ عَلِيْلُ
6

كان أحمد بن يوسف السليكي المنازي فقيهاً مشهوراً وقاضياًّ، وشاعراً مجيداً، وكاتباً بارعاً، وقد تردد في الترسل والسفارة إلى القُسطنطينية غير مرة، وحصَّل كتباً عزيزة أوقفها على جامعي آمد وميافارقين في جنوب شرق تركيا الحالية، وكانت وفاته في عهد السلطان السلجوقي طغرل بك سنة 437 هـ/ 1045م.
ويروى أنه دخل يوماً على أبي العلاء المعري في محبسِه، فقال له‏ المعري:‏ إني معتزل الناس وهم يؤذونني، وتركت لهم الدنيا‏.‏
فقال له السليكي المنازي:‏ والآخرة أيضاً‏؟.‏
فقال‏ المعريُّ:‏ والآخرة يا قاضي؟‏.
قال‏:‏ نعم‏.‏
فأجابه المعري: لا.
وكان للسليكي المنازي ديوانُ شعرٍ قليلَ النظير عزيزَ الوجود، ولذلك حَرِصَ على اقتنائه القاضي الفاضل البيساني فلم يقدر على ذلك، ومن شعره في وادي نزاعة‏:‏
وَقَاْنَاْ لَفْحَةَ الرَّمْضَاءِ وَاْدٍ
وَقَاْهُ مُضَاْعَفُ النَّبْتِ الْعَمِيْمِ
نَزَلْنَاْ دَوْحَهُ فَحَنَاْ عَلَيْنَاْ
حُنُوَّ الْمُرْضِعَاْتِ عَلَى الْفَطِيْمِ
وَأَرْشَفَنَاْ عَلَىْ ظَمَأٍ زُلاْلاً
أَلَذَّ مِنَ الْمُدَاْمَةِ لِلنَّدِيْمِ
يُرَاعِي الشَّمْسَ أَنَّىْ قَاْبَلَتْهُ
فَيَحْجبُهَا لِيَأْذنَ لِلنَّسِيْمِ
تَرُوْعُ حَصَاْهُ حَاْلِيَةَ الْعَذَاْرَىْ
فَتَلْمسُ جَاْنِبَ الْعِقْدِ النَّظِيْمِ
7


كان أبو القاسم القشيري عالماً فقيهاً شافعياًّ، واسمه الكامل هو: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة ، من بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، من هوازن من العدنانية، وكانت إقامته بنيسابور وفيها توفي عن 89 عاما، وكان السلطان ألب أرسلان السلجوقي يقدمه ويكرمه، وكانت وفاته سنة 465 هـ/ 1074م، ومن كتبه : الرسالة القشيرية وفيها ترجم جماعة من العلماء الصالحين ، وكتاب التيسير في التفسير ، والتفسير الكبير ، ولطائف الإشارات ، وغير ذلك، وكان طويل الباع في الفقه والتفسير والحديث، وكان من كبار علماء الصوفية، ومع ذلك كان يقرض الشعر، وهو القائل:ـ
وَمَنْ كَاْنَ فِيْ طُوْلِ الْهَوَىْ ذَاْقَ لَذَّةً
فَإِنِّيَ مِنْ لَيْلَيْ لَهَاْ غَيْرُ ذَاْئِقِ
وَأَكْثَر شَيْءٍ نِلْتُهُ مِنْ وِصَاْلِهَا
أَمَاْنِيَ لَمْ تَصْدقْ كَخَطْفَةِ بَاْرِقِ
ومن شعره أيضاً:
لَوْ كُنْتَ سَاْعَةَ بَيْنِنَاْ مَاْ بَيْنَنَاْ
وَرَأَيْتَ كَيْفَ نُكَرِّرُ التَّوْدِيْعَاْ
لَعَلِمْتَ أَنَّ مِنَ الدُّمُوْعِ مُحَدِّثاً
وَعَلِمْتَ أَنَّ مِنَ الْحَدِيْثِ دُمُوْعَاْ
والبيت الثاني من مرقصات الشعر.
8
ولد القاضي المحسن بن علي التنوخي في بيت علم وفقه وقضاء، بالبصرة سنة 329 هـ/ 940م، وتوفي سنة 384 هـ/ 994م، وبدأ بتأليف كتابه «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» سنة 360 هجرية/ 971م، وأتَمّه سنة 380 هـ/ 990م، واستقر التنوخي في بغداد، وشملته عناية الوزير المهلبي، فأصبح من ملازمي مجلسه، وذكر في نشوار المحاضرة أخباراً من داخل القصور، أو من خلال المحادثة.
وقد بدأت تظهر بغداد في أخباره منذ أن أقام فيها من سنة 349 هـ/960م إلى سنة 354 هـ/ 965م، والتقى مجموعة من العلماء والأدباء والشعراء، ثم توطدت الصلة بينه وبين «عضد الدولة» البويهي وأصبح يرافقه في أسفاره، لكن «عضد الدولة» غدر به، وفرض عليه الإقامة الجبرية التي استمرت حتى موت «عضد الدولة » البويهي سنة 372 هـ/ 982م.
ومن شعر التنوخي قوله:
قُلْ لِلْمَلِيْحَةِ فِي الْخِمَارِ الْمُذَهَّبِ
أَفْسَدْتِ نُسْكَ أَخِي التُّقَى الْمُتَرَهِّبِ
نُوْرُ الْخِمَاْرِ وَنُوْرُ وَجْهِكِ تَحْتَهُ
عَجَباً لِوَجْهِكِ كَيْفَ لَمْ يَتَلَهَّبِ
وَجَمَعْتِ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ
لِلْحُسْنِ عَنْ ذَهَبِيْهِمَاْ مِنْ مَذْهَبِ
وَإِذَا أَتَتْ عَيْنٌ لْتَسْرِقَ نَظْمَهُ
قَاْلَ الشُّعَاْعُ لَهَا: اذْهَبِيْ؛ لاْ تَذْهَبِيْ!"
9

ولد محمد بن يزيد الربعي، المعروف بابن ماجة في قزوين سنة 209هـ/ 824م، وقد حفظ ابن ماجة القرآن الكريم في قزوين، وتردد على حلقات المحدثين، ثم خرج في طلب الحديث سنة 230هـ / 844م، وهو في الثانية والعشرين من عمره ، فطلب العلم في خراسان، والبصرة والكوفة، وبغداد ودمشق، ومكة المكرمة والمدينة المنورة، ومصر، وبعد أكثر من خمسة عشر عامًا عاد ابن ماجة إلى قزوين، واستقر بها، منصرفًا إلى التأليف والتصنيف، ورواية الحديث، وأمضى حياته فيها حتى توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء الموافق (22 من رمضان 273هـ/ 20 من تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 886م .
ومن أشهر مؤلفاته: "سنن ابن ماجة" الذي عرف ابن ماجة، وتضم سنن ابن ماجة أربعة آلاف وثلاثمائة وواحدا وأربعين حديثًا، ومن هذه الأحاديث 3002 حديث اشترك معه في تخريجها أصحاب الكتب الخمسة، وانفرد هو بتخريج 1329 حديثًا، وهي الزوائد على ما جاء في الكتب الخمسة، من بينها 428 حديثًا صحيح الإسناد و119 حديثًا حسن الإسناد، وهذا ما أشار إليه ابن حجر بقوله: "إنه انفرد بأحاديث كثيرة صحيحة". وقد طبع الكتاب مبكرًا، فنُشر في الهند بدلهي سنة 1264هـ/ 1847م.

10
كان القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني فقيها شافعياًّ، وقد ذكره الشيرازي في طبقات الفقهاء، ورغم عُلوِّ منزلته الفقهية فقد كان يقرض الشعر، وقد ولد القاضي الجرجاني في جرجان، وإليها نسبته، وهو من العلماء الأعلام ، وقد رحل في طلب العلم إلى العراق والشام واقتبس من أنواع العلوم والآداب حتى أصبح من أعلام عصره في الأدب والعلم والشعر، ووفد على الصاحب بن عباد، فقربه واختص به وحظي عنده وقلده قضاء (جرجان) ثم ولاه قضاء (الري) ومنحه رتبة قاضي القضاة.

وقد ألف القاضي الجرجاني كتابا في الرد على خصوم المتنبي، وسَمّاه: الوساطة بين المتنبي وخصومه، وإلى جانب ذلك له مصنفات أخرى منها : تفسير القرآن المجيد، وتهذيب التاريخ، وله ديوان شعر، وتوفي الجرجاني في الرّيّ، ودفن في جرجان سنة 392 هـ/ 1002م، في عهد الخليفة العباسي القادر بالله تعالى.

وكان الجرجاني إلى جانب علمه الوفير في الفقه شاعرا وناثرا ومتكلما ، ولكنه اشتهر بالشعر والتأليف، وكان شعره جزلا ، نقي الألفاظ متين السبك مع سهولة وعذوبة ، وأحسن فنونه الحكمة والغزل، وقد حافظ على كرامته، وعَبَّر عن إبائه بقصيدته التي يقول فيها:
يَقُوْلُوْنَ لِيْ: فِيْكَ انْقِبَاْضٌ، وَإِنَّمَاْ
رَأَوْا رَجُلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَاْ
أَرَى النَّاْسَ مَنْ دَاْنَاْهُمُ هَاْنَ عِنْدَهُمْ
وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَاْ
إِذَاْ قِيْلَ: هَذَاْ مَشْرَبٌ، قُلْتُ: قَدْ أَرَىْ
وَلَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَاْ
وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ الْعِلْمِ إِنْ كُنْتُ كُلَّمَاْ
بَدَاْ طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَاْ
وَمَاْ كُلُّ بَرْقٍ لاْحَ لِيْ يَسْتَفِزُّنِيْ
وَلاْ كُلُّ مَنْ لاْقَيْتُ أَرْضَاْهُ مُنْعِمَاْ
وَإِنِّيْ إِذَاْ فَاْتَنِي الأَمْرُ لَمْ أَبِتْ
أُقَلِّبُ طَرْفِيْ إِثْرَهُ مُتَنَدِّمَاْ
وَلَكِنَّهُ إِنْ جَاْءَ عَفْواً قَبِلْتُهُ
وَإِنْ مَاْلَ لَمْ أَتْبَعْهُ لَوْلاْ وَرُبَّمَاْ
وَأقْبضُ خَطْوِيْ عَنْ أُمُوْرٍ كَثِيْرَةٍ
إِذَاْ لَمْ أَنَلْهَاْ وَاْفِرَ الْعِرْضِ مُكْرَمَاْ
وَأُكْرِمُ نَفْسِيْ أَنْ أُضَاْحِكَ عَاْبِساً
وَأَنْ أَتَلَقَّىْ بَالْمَدِيْحِ مُذَمّمَاْ
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَاْنُوْهُ صَاْنَهُمْ
وَلَوْ عَظَّمُوْهُ فِي النُّفُوْسِ لَعُظِّمَاْ
وَلَكِنْ أَهَاْنُوْهُ فَهَاْنَ وَدَنَّسُوْا
مُحَيَّاْهُ بِالأَطْمَاْعِ حَتَّىْ تَجَهَّمَاْ
أَ أَشْقَىْ بِهِ غَرْساً؟ وَأَجْنِيْهِ حَنْظَلاً؟
إِذَنْ فَاتِّبَاْعُ الْجَهْلِ قَدْ كَاْنَ أَحْزَمَاْ


وكان القاضي الجرجاني مع علو منزلته يقول شعر الغزل الظريف الرقيق، ومن ذلك قوله:
أَفْدِي الَّذِيْ قَاْلَ وَفِيْ كَفِّهِ
مِثْلُ الَّذِيْ أَشْرَبُ مِنْ فِيْهِ:
الْوَرْدُ قَدْ أَيْنَعَ فِيْ وَجْنَتِيْ
قُلْتُ: فَمِيْ بِاللَّثْمِ يَجْنِيْهِ

أضف للمفضلات (86) | أدخِل المادة في موقعك | عدد التصفحات: 2541

كن أول من يعلِّق على هذه المادة
RSS comments

Only registered users can write comments.
Please login or register.

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

 
التقويم الهجري

HOMEالصفحة الرئيسية
Searchبحث
About Usمَنْ نحن
Contact usاتصلْ بنا
خريطة الموقعA-Z index
Web Linksمواقع
Photo Albumألبوم الصور
Latest news أخبار
Arabic Poetryالشعر
Heritageالتراث
Articles مقالات
TV. المرئيات التلفزيونية
Radioالصوتيات الإذاعية
Poetry الشعروالغناء
مقابلات إذاعية وتلفزيونية
Mediaوسائل الإعلام
Artsالفنون
Istanbulإسطنبول
Architectureالعمارة
مكتبة البرامج وشروحها
Encyclopediaموسوعة
Dictionaries معاجم
Books كتب للتحميل
Libraryالمكتبة
المؤتمرات : Conferences
سجل الزوار guestbook
آخر الأخبار
الدخول للموقع





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
عام
الموقع قيد التحديث المستمر
الأقسام
مواضيع ذات صلة
مواعيد قادمة
There are no upcoming events!
روزنامه شهرية
May 2012
MonTueWedThuFriSatSun
010203040506
07080910111213
14151617181920
21222324252627
28293031
صور متنوعة
توقيت غرينتش
آخر التعليقات
قصة الحضارة
شكرا لك دكتوري الفاضل جزاك الله خير الجزاء على هذه الموسوعة الرائعة لقد افدتني كثيرا بها مع خالص شكري وامتناني [B]null[/B][B][/B]
10/03/12 18:28 More...اقرأ البقية
By : بواسطة اصول العز

لبنان 1/8/2006م
بارك الله فيك
السلام عليكم الاخ العزيز د الدغيم وبارك الله فيك وفي جهودك
31/12/11 09:44 More...اقرأ البقية
By : بواسطة العامري

فهرس مخطوطات مكتبة السليمانية
لك جزيل الشكر يا أستاذنا الجليل على كل ماتقدمه لنا من كتب ومواد في موقعك المفيد ونسأل الله ان يجازيك خير الجزاء وكل رمضان وسيادتكم وامة الاسلام بالف خير
31/07/11 00:23 More...اقرأ البقية
By : بواسطة Selim

بيانُ القبائل العربية حولَ خطا...
يحفظ الله الدكتور محمود الدغيم سندا لشعب الجمهورية العربية السورية ، ونأمل انتصار الثورة السورية المباركة بإذن الله
30/07/11 08:46 More...اقرأ البقية
By : بواسطة دمشقيّة أبيّة

BBC تعليق د. محمود السيد الدغي...
السلام عليك ايها الأغر المقدام السلام علي يا ذوالفقار ياصاروخ قسام:/ انا جدي رفعت اليوسف واحييك على هذا الكلام وانا متابع لك واتمنى التواصل معك
30/07/11 08:44 More...اقرأ البقية
By : بواسطة الأغــــــــــر

رثاء الشهيد محمود عبد الرزاق ا...
رحم الله الشهداء ونصر المظلومين ونسأل الله تعالى أن يرينا عظائم قدرته في أعدائه وأعداء الدين وأن يجعل كيد الطغاة وحلفائهم وعملائهم وأعوانهم في نحورهم وأن يشغلهم بنفوسهم
16/06/11 19:04 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

نداء جمعة العشائر السورية
باسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا حضرة الدكتور محمود السيد الدغيم يا سيدي الفاضل إني أتتبع ما يجري في سوريا وأتأسف ويحزنني كثيرا ما يجري هناك...
12/06/11 09:15 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

فتح اسلامبول
حبيبنا د الدغيم
نشكر شيخنا الدغيم حبيب الأحوازيين
25/05/11 17:01 More...اقرأ البقية
By : بواسطة أحمد العبادي الاحوازي

فتح اسلامبول
حبيبنا د الدغيم
قصيده جميلة جدا و الله يادكتور نحن شعب الاحواز نحتاج الى بطل مثل محمد الفاتح
24/05/11 19:11 More...اقرأ البقية
By : بواسطة أحمد العبادي الاحوازي

قصيدة: شهداء الحقوق السورية
لا فض فوك دكتور الدغيم كلمات رائعة بارك الله بك أيها الشهم
21/05/11 13:55 More...اقرأ البقية
By : بواسطة dr_aljeboury

BBC تعليق د. محمود السيد الدغي...
Brave hearts stay true never give up Allah bless you.
10/05/11 14:30 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

صوت وصورة : قصائد الثورات العر...
شكرا كتير لك يا دكتور محمود الدغيم. وجزاك الله خيرا.
04/05/11 20:13 More...اقرأ البقية
By : بواسطة Alas_e

BBC TV 1 الثورة السورية
الله يبارك فيك يا دكتور محمود و ان شاء الله لن ننتظر طويلاً حتى نسقط هذا النظام الفاسد و حزبه الشيطاني و انقسام الجيش بات وشيكاً , و بإذن الله سنحاصرهم في الأيام القادمة في جبالهم كما كانوا سابقاً و...
28/04/11 13:12 More...اقرأ البقية
By : بواسطة السيد أبو أحمد

برنامج إعداد الكتب الالكترونية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة حفظ الله الدكتور والقائمين على هذا الموقع الممتاز والمفيد بحق متعكم الله بالصحة وطول العمر إن شاء الله وتقبلوا عطر تحياتي
23/04/11 00:34 More...اقرأ البقية
By : بواسطة الرزان

قصيدة: ثورة تونس 2
بارك الله فيك وكثر الله من امثالك
23/03/11 11:15 More...اقرأ البقية
By : بواسطة فتاة أفغانية

قصيدة : ارحل ؛ صوت وصورة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا حضرة الدكتور محمود السيد الدغيم بارك الله فيكم على هذا الشعر كلام معبر وعميق،لقد دق الجرس. يدوم الملك مع الكفر ولا يدوم مع الظلم وكم هي معبرة تلك الصورة ا...
20/02/11 19:29 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

قصيدة: ثورة تونس
حضرة الدكتور محمود السيد الدغيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حياكم الله بارك الله فيكم على هذا الشعر، لقدإعتدتم على قول الحق والدفاع عنه ، والدفاع عن القِيم و نُصرة الإسلام. وهنيأ للشعب ا...
12/02/11 11:18 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

قصيدة غروب الحب
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته باركالله فيكم على هذآلشعر الشيق الجميل حفظكم الله.
16/01/11 18:54 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

طبيب الكومبيوتر
حضرةالدكتورمحمود السيد الدغيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتهم أردت فقط أن أرد على من قال استخدم كلمات أعجمية لها مرادف عربي. فمثلاً بإمكان الكاتب أن يقول حشرات حاسوبية بدلاً من حشرات "كومب...
23/12/10 20:35 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

فهرس السليمانية في قناة المست...
متي سيتنوّر الوطن بحضورك
الأستاذ محمود السيد الدغيم، سلامي وحياتي لك من لاذقية العرب، من ساحل المتوسط، من الأرض التي أحببتها وأحبتك، وأحبك أهلها، قريبا وبعيداً، مقيماً ومُهجّراً، من هنا من اللاذقية وباسم الشرفاء أحييك أحلى تح...
11/12/10 19:38 More...اقرأ البقية
By : بواسطة أبو علي اللاذقاني

 
Top! Top!
Generated in 0.23149 Seconds