| السياسة الإقليمية،ومستقبل الإنسانية |
|
|
|
بحث : تداعيات السياسة الإقليمية، وتأثيرها على مستقبل الإنسانية د. محمود السيد الدغيم المؤتمر العالمي الثامن عشر لمنتدى الفكر المعاصر حول: الأنسنة والمعرفة ومستقبل الإنسانية في القرن الحادي والعشرين مؤسسة التميمي في تونس مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات واللجنة العالمية للدراسات الموريسكية تداعيات السياسة الإقليمية، وتأثيرها على مستقبل الإنسانية د. محمود السيد الدغيم بسم الله الرحمن الرحيم السيد رئيس الجلسة فإن تطور الحضارات الإنسانية الخلاّقة مرهون بتوفر ثلاثة عناصر أساسية هي: المكان، والزمان، والإنسان الْمُنتِج الواعي؛ الذي تحدِّد درجةُ وعيه دورَه في إغناء الحضارات وإعمارِها، أو إفقارها وتدميرها، واستقراءُ خريطة الحضارات الإنسانية يفيدُنا أن كافة الحضارات الإنسانية ارتبطت بنضوج الوعي الإنساني جرَّاء الاستنارة بنور الله، ثم بنور العقل، وهذا هو أساس الحضارات الإنسانية الدينية العالمية التي سادت العالم، ومازالت مؤثرة في أنحاء المعمورة رغم مرور آلاف السنين على نشوئها، أما الحضاراتُ الأخرى غير الدينية، فلم تشكل سوى طفرات سادت مدَّةً قصيرة، ثم بادت، وخلَّفت وراءَها دماراً شمل كافَّة الأصعدة، ومثالُ ذلك حضارةُ الاتحاد السوفييتي الماركسية اللينينية الإلحادية التي عمّرت أقلَّ من قرنٍ، وخلَّفت وراءها العديد من الدول المتخلِّفة على كل صعيد، وتحوّل أنصارُها إلى معسكر أعدائها بعدما انقلبوا عليها، وتصوَّروا أن انقلابَهم على أفكارهم يشكِّلُ صحوةً حداثية تقدُّمية ثورية تنسجمُ مع ميلان موازين القُوى لغير صالح ما نادوا به خلال مدّة تجاوزت القرن من الزمن. ومن الْمُسلّم به إنَّ الحضارات تسود ثم تبيد في إطاريِّ المكان والزمان، وإنَّ الزمانَ يتوزّع بين الماضي والمستقبل، ويفصِل بين الظرفين خطُّ الحاضر الوهمي المتحرِّك بين الماضي والمستقبل، حيث أن الماضيَ يزدادُ بما يُضاف إليه من المستقبل، وسَيرُ حركة الزمان مستمرٌ لا يتوقف، ونظراً إلى العلاقة بين الماضي والمستقبل، فقد اقتضت قراءةُ المستقبل قراءةَ الماضي لأنه مفتاحُ المستقبل، ولا يمكننا أن نقرأَ المستقبلَ دون معرفةِ الماضي لأن الماضيَ مَخزَنُ الخبرات الإنسانية المتراكمة عبر القرون. ومعنى هذا أنَّ قراءةَ المستقبل دون قراءةِ الماضي هي ضربٌ مِنَ الوهم، وقفزٌ في عالم المجهول. ونستنتج من ذلك: أن مَن لا يُحْسِنُ قراءةَ الماضي لا يمكنه أن يُحْسِنَ معرفةَ قراءةِ تباشير المستقبل المنظور وما وراءه. وبما أن الهدفَ من هذا المؤتمر هو استشرافُ المستقبل، فقد اقتضت المصلحةُ استقراءَ الماضي بُغيةَ الاستفادةِ مِمَّا سلَفَ ، وأخْذِ العِبَرِ مِمَّا غَبَر للاستفادة منها في المستقبل الإنساني عاجلاً أو آجلاً. استقراء الماضي ورغم قسوة محاكم التفتيش فإنَّ السلطنة العثمانية استمرت بمعاملة بطريركِ القُسطنطينيةِ كمعاملة الوزراء حسب البروتوكول الذي وضعه السلطان محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية، وطيِّ صفحة القرون الوسطى المظلمة سنة 857 للهجرة/ 1453 للميلاد. ولم تُقِم السلطنةُ العثمانية محاكمَ تفتيشٍ لأسبابٍ قومية أو دينية أو عنصرية نكايةً بكاثوليك أوروبا، ورُغم تلك الدروسِ الحضارية الإنسانية، فإنّ القُوى العدوانية لم تتوقف عن الظلم وإلغاء الآخر. والأمثلةُ كثيرةٌ، ومنها: إبادةُ الهنود الْحُمر، وكثلكةُ الفلبين، ونهبُ إفريقيا، وتجويعُ سكانِ العالم الثالث، ومازالت المآسي مُستمرَّةً جرّاء التعصُّب والأنانية التي تتحكَّمُ بالقوى الإقليميةِ الجبَّارةِ في العالم التي تعتمد على القوة المفرطة لتحقيق سياساتها الإقليمية غير الإنسانية. استقراء المستقبل مفهوم الإقليمية المفهوم اللغوي: قال ابن منظور(2) في مادة: (قلم) من لسان العرب: "الإِقْلِيمُ في العُرف: قِسم من الأرض يختصُّ باسمٍ، ويتميَّز بِهِ عن غيرهِ، فمِصْرُ إقليمٌ، والشامُ إقليمٌ، واليمنُ إقليمٌ. والإِقْلِيمُ: يونانيٌّ معرَّب، وقيلَ: عربيٌّ مأْخوذٌ من قُلامة الظُفر، لأنهُ قُطعةٌ من الأرض. وقال الجواليقيُّ: ليس بعربيٍّ محضٍ، والجمع: أقاليم. والإقليمُ: عند القدماءِ من أهل الهيئَة: واحِدُ الأقاليم السبعة، لأنَّهم قسَّموا المعمور سَبْعَ قِطاعٍ دقيقةً مُستطيلةً على مُوازاة خَطِّ الاستواءِ، ليكونَ كُلُّ قِسْمٍ منها تحتَ مَدارٍ واحدٍ حُكْمًا، فتتشابَهُ أحوالُ البِقاعِ الواقعة في ذلك القِسم، وسَمَّوْا تلك الأقسامَ بالأقاليمِ. وقولُهُم في الصَّوم: العِبْرَةُ باتحادِ الإقليم، مَحْمُولٌ على المعنى الْعُرْفِيّ". والإقْليمِيَّةُ: نظامٌ سياسيٌّ يتّصِفُ باللامركزية السياسية والإدارية.
ومع تطوُّرِ العلوم والمعارف أبدعَ العلماءُ ما يُسمّى: الجغرافيا الإقليمية، وهي عِلمٌ جغرافي يتكوّن من الجغرافيا البشرية، والجغرافية الطبيعية، ويدرُسُ مناطقَ العالم على أشكالٍ مقسَّمةٍ حسْبَ خصائصَ مُعيَّنةٍ. و كَمِثال على الأقاليم فإننا نستطيعُ أن نقولَ: إن دُبيَّ جزءٌ من إقليم أكبر هو إقليمُ دولةِ الإمارات العربية المتحدة، و هي بدورها ضمن إقليم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، و دولُ المجلسِ هي ضِمن إقليمِ قارة آسيا. وقد اتفق العلماءُ على تقسيم علم الجغرافيا عبر العصور إلى ثلاثة أقسام رئيسة 1ـ الجغرافية الفلكية: وتهتم بدراسة شكل الأرض وحجمها وحركتها وكرويتها وعلاقتها بالكواكب الأخرى. 2ـ الجغرافية الطبيعية: وتهتم بدراسة طبيعة الأرض من حيث البنية الجيولوجية، والظواهر الميترولوجية، والمحاصيل النباتية والحيوانية الطبيعية. 3ـ الجغرافية السياسية: وتبحث في أقطار الأرض وأقاليمها، وحدودها السياسية، وقضايا سكانها. المفهوم الأممي: لم تتقيَّد منظمةُ الصحَّة العالمية بتقسيم العالم إلى سبعة أقاليم كما هو معروف عند القدماء، ولكنها قسَّمتْ مكاتبَها إلى ستةِ مكاتبَ إقليميةٍ تُشرِفُ 1 - المكتب الإقليمي لأفريقيا في الكونغو برازافيل، وتتبعه من البلدان العربية الجزائر وإريتريا. المفهوم الاقتصادي: ساهم الاقتصاديون بصياغة الإقليمية وِفقَ مصالِحِهم الرأسمالية، ومن هنا نشأت مقولة: الاقتصاد يجرُّ السياسة، ومقولةُ السياسة تجرُّ الاقتصاد، وفي هذا الإطار نشأت التجمعاتُ الاقتصادية، وفي مقدِّمَتِها السوقُ الأوروبية التي تمخَّضت عن الاتحادِ الأوروبي الذي يرمي إلى توحيدِ قارة أوروبا عسكرياًّ وسياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، وعلى هذا المنوال نشأ الاتحاد الإفريقي الذي مازال يحبو، والاتحاد السوفييتي الذي سقط مع سقوط الأيديولوجيا الشيوعية. وهكذا تبرزُ ملامحُ الانتقالِ من سياسة الأحلاف الإقليمية الجغرافية إلى سياسة الأحلافِ الاقتصادية الرأسمالية التي تقوم بفرضِ مبادئها عن طريقِ الإخضاع الاقتصادي، وفرضِ التبعية الفكرية والثقافية على رعايا الأقاليم الفقيرة، وتصويرِ التبعيةِ بصورةِ مكافحةِ الجهل والأمية، ونشرِ العلم والحضارة المتطورة مع أن الجميع يعلمون أنّ الأقاليم الرأسمالية تمتازُ بسياسة الاحتكار الاقتصادي، والعلمي الصناعي إلى درجة حظرِ نقلِ العلوم التكنولوجية المتطورةِ ناهيك عن صناعة الأسلحة التقليدية والتكتيكية. تداعيات السياسة الإقليمية ولذلك فإننا نرى أنَّ المحافظة على المصالح الإنسانية تتطلَّبُ تحقيقَ العدل والمساواة على الصعيد الإنساني العالمي، بعيداً عن التعصُّبِ الإقليمي، وضِيقِ الأفق بكلِّ أنواعِه، وتحقيقُ ذلك يتطلَّّبُ التخليَّ عن التعصُّب الإقليمي الرامي إلى إلغاءِ خصوصياتِ الآخرين واستبدالِها بخصوصياتٍ دخيلةٍ مستوردة، وذلك لأنَّ التعصبَ يُنتجُ السياسةَ الخرقاء التي تفضي إلى صِدام الحضارات، وصِدام الديانات، وصِدام المذاهب، وصِدام الجغرافيا، وصِدام الأحزاب والمنظمات، وصدام الأفراد، وتحويل العالم إلى غابة مسعورة يتحكم أقوياؤها بضعفائها. آليات العلاقات الإنسانية مظاهر أخطار السياسة الإقليمية و جرَّاءَ هذا الواقع الإقليمي المضطربِ الذي يجتاحُ العالَم تتكاثرُ الأسئلةُ، وتغيبُ الأجوبةُ، ويعيشُ الناسُ في دوَّامة الضَّياع الذي لم يأتِ من فراغ، وإنَّما نَتَجَ عن واقعٍ إقليميٍّ أنانيٍّ سياسياًّ واقتصادياًّ وعسكرياًّ، وصاغته الأنظمةُ الإقليمية المتسلِّطةُ المستبِدَّة. وإنَّ رَصْدَ الساحات الإقليمية في العالم يُسفِرُ عن تشخيصٍ تقريبي لما يدور على مسارحها من علاقات شاذَّة بين الأقاليم داخلياًّ وخارجياًّ، وتَتَّسم هذه العلاقات بالسِّمات التالية: 1: إن القوى الإقليميةَ تدعو إلى الجمع والاتِّحاد تحت سيطرة النُّخبة الإقليمية، وسلطة الصفوة، والأقليَّة المبدعة المختارة (الإيجابيَّة) التي تقود عامَّة الشَّعب (السِّلبية) حسْب تصوُّر قادة المسيرات الإقليمية المتسلِّطة. 2: إن القوى الإقليميةَ تُقرُّ إباحةَ الاستبداد، وتعتبرُ أجهزةَ السُّلطة عادلةً؛ ولو جارت لأنَّ في جورها مصلحةً عُليا للإقليم، ولتطبيق ذلك تُعتَمَدُ النزعةُ العسكرية لتأمين الهيمنة الشاملة، وذلك بعسكرة المجتمع، ومن ظواهر ذلك: اللباس الموحَّد على أمل فرض الفكر الموحَّد تحت سيطرة السلطة الإقليمية المركزية. 3: إن القوى الإقليميةَ تنفي وجودَ الصراع الإقليمي رُغم وجودِه، وتعتبرُ المصالِحَ الإقليميةَ فوقَ المصالح الإنسانية، ولو أدَّي ذلك إلى إلحاقِ الأذى بالأقاليم الأخرى. 4: إن القوى الإقليميةَ تعملُ على إعلاءِ أهمية شؤون الصراع الإقليمي القومي والديني والمذهبي والحزبي، وتحويلِها إلى سيوفٍ مسلطةٍ على رقابِ القُوى التي تُعارضُ التعصُّبَ والتوجُّهاتِ الإقليمية. 5: إن القوى الإقليميةَ تُكرِّسُ تأليهَ الإقليم، وإحلالَ عبادته محلَّ عبادة الأصنام، وتفرضُ التضحيةَ على أبناء الإقليم فداءً للإقليم، ولو أدَّى ذلك إلى تدمير بقية أقاليم الكُرة الأرضية بمَن فيها، وما فيها. والأمثلةُ شاهدةٌ على ذلك في مُعظم الدول التي تسودُها الأيديولوجيا الإقليمية. 6: إن بعض القوى الإقليميةَ تتجاهَلُ أهميةَ الرفاه لمواطني الإقليم، وتدَّعي بأنَّ الرَّفاه يُحوِّل الشعوبَ إلى قططٍ سمينة لا هَمَّ لها سوى التغذية مما يُفسدها، وتقوم القوى الإقليمية بالترويجُ للمفاهيم الوهمية التي تتَّكِئ على مفاهيمِ الشرف الإقليمي، والإخلاصِ للإقليم، والتضحيةِ في سبيل توسُّعِهِ، ولو كان ذلك على حساب بقية الأقاليم الإنسانية التي تتعرض للظلم والاضطهاد.
8:تعمل القوى الإقليميةُ على إعاقةِ الثقافة الإنسانية، وفرضِ العزلة الإقليمية على المجتمع، وتُبرِّرُ العيشَ الغريزي في كهوف التقوقُعِ الإقليمي بشكلٍ صوفي يَفْرِضُ على القطيعِ طاعةَ الراعي الإقليميّ طاعةً عمياء، ولو أدى ذلك إلى الهلاك. 9: وتنمِّي القوى الإقليميةُ الفوضى في مجالات المنازعات الإقليمية، وتزوِّرُ التاريخ بِحُجَّة إعادةِ كتابة التاريخ، وتبعثُ التراثَ بطريقةٍ انتقائية مُبتذَلةٍ مَبتورةِ تُحيي ما يُناسبُ النعراتِ الإقليميةَ، ويُلغي ما يُعارضُها، وفي ذلك عدوان على حقوق الإنسان في معرفة الحقيقة دون تضليل.
11: إن تعصُّبَ القوى الإقليميةَ يفرضُ السيطرةَ على مجالات التربية والتعليم لتشويه أفكار الأجيال الشابة، وحَصْرِها ضِمن بوتقةٍ إقليميةٍ محدودة مُجدبة، وزجِّها في تنظيمات عسكرية إقليمية تتطلَّب الطاعةَ العمياء عملاً بمقولة: "بما أنَّ قوةَ الجيش في نظامهِ فقد اقتضى أنْ يحوزَ الرئيسُ على طاعةِ مرؤوسيه التامَّة، وخضوعهم له في كل الأوقات". ومقولةِ : "نفِّذْ ثم اعترِضْ" وفي هذا الأسلوب إلغاءٌ لإنسانية الإنسان، وسلبٌ لحريته وإرادته. سمات السياسة الإقليمية وبمعنى آخر: احتفظتْ بالمعنى وغيَّرت القافية، أي: بدَّلت القميصَ الخارجي واحتفظت بالجوهر الفاشيِّ المقيت، وبلغ بها التَّنَكُّرُ حدَّ إنزالِ أقسى العقوبات بِمَنْ يصِفُ الأنظمةَ الإقليمية بصفةِ الفاشية. ولذلك فإننا نرى أنَّ الأنظمةَ الإقليمية التي تتقمَّصُ الفاشيةَ وتستنسخُها، ما هي إلا أنظمة دمارٍ تدمِّرُ الإنسانية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولا عِلاج لها سوى رمْيِهَا في مكانها الطبيعي على مزابل التاريخ إلى جانب الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية، وإلاَّ فإنَّ أذاها سيستمرّ في التدمير على كلِّ صعيد داخل بؤر السيطرة الإقليمية وخارجها، مما يجرُّ على البلاد والعباد نكباتٍ ونكساتٍ وهزائمَ تؤدي إلى تدميرٍ على المستوى الحضاريٍّ لا يُعوَّض بثمن. وأغرب الغرائب في العالم المعاصر أنّ القوى الإقليمية المتسلطة تستبيحُ حقوقَ الإنسان، وحقوق الجيران والوطن والمواطن، وتُلحِقُ الأذى بإقليمها وأقاليم الجيران، وتطلبُ مِن مواطنيها تَحَمُّلَ تَبِعاتِ النظام الإقليمي بدعوى الحِرص على مصالح الإقليم، كما تطلُب من الجيران أن يتحمّلوا الجورَ أسوةً بمواطنيها لأنهم قدوةٌ حسنة في شؤون السَّمْع والطّاعة العمياء، والاستهتار بالحقوق الخاصّة والعامّة. وإذا انتقد ناقد "أنظمة الاحتلال الوطنية الإقليمية الداخلية" فقاموسُ التُّهَمِ يعجُّ بمصطلحاتٍ هزيلة مُختَلَقة لا تتناسبُ مع مقاييس الأخلاق، ولا قِياس اللغة مَعْنىً أو اصطلاحاً جرَّاء الجهل الْمُطلَق الذي يسود طَوْطَمَ التَّجمعاتِ الإقليمية حيثُ تَحِلُّ الغرائزُ البهيميّةُ مَحَلَّ العقلِ والْحِكمة والمنطق، وتَضيعُ حقوقُ الإنسان والحيوان والنبات والطبيعة، ويسود البؤس والقهر والحزن والاكتئاب. وعند النظر في قاموس التُّهَم الإقليمية الجاهزة؛ التي تُوجّه لِمَن يطالب بحقوقه الإنسانية، فإننا نَجِدُ أوّل تُهمتين تُلصَقان بِمَن يطالبُ بحقوقه، هما: وإذا كان الناقد من دولة شقيقة مجاورة واقعة تحت احتلال الأشقاء، فإنه يُتَّهَمُ بالاستعانة بالعدو على الرفيق الشقيق، وفي ذلك خيانة واضحة لِلْخُبْزِ والْمِلح الذي سرَقه الإقليميون من شقيقهم، وهربوه عَبْرَ طرُقات غَيرِ خاضعةٍ للرقابة الجمركية في البلدين المتجاورين. عِلَلُ الأنظمة الإقليمية تناقض السياسة الإقليمية
والمشكلة الإشكالية: أن كافة القوى الإقليمية المتصارعة في العالم هي قوى انقلابية، تعتمد سياسة الانقلاب " PERIPETEIA" وهو نمط معروف قديم تحدَّث عنه أرسطو وأعطى مثالاً عليه في المشهد من "أوديب ملكا" لسوفوكليس، وفيه يعتقد المرسلُ الأول أنه سيحرِّرُ أوديب من الخوف، ولكنه يقوم بما هو نقيضُ ذلك تماماً، والقوى الإقليمية تتحدَّثُ عن حقوق الإنسان الديموقراطية، وتعمل نقيضَها تماماً، فهذه القوى تعني حقوقها هي نفسها، وديموقراطيتَها هي نفسَها، وقوميتَها هي نفسها، ومذهبَها ونحلتَها وبدعتَها، وعجرَها وبجرَها هي نفسها ، وذلك يقتضي حسْبَ هواها بأن يخضعَ لها الجميعُ طوعاً أو قهراً، ويقوم الجميع بتنفيذ ما تريد، ولو أدى ذلك إلى إلغاءِ الآخرِ المعادِلِ أو المعارِضِ أو المناقض. ويتساوى في هذا المنهج الإقليمي الليبراليون الجدد، واليمينيون واليساريون والعلمانيون والمتدينون، فالكلُّ ديموقراطيٌّ مع نفسِه، ديكتاتوريٌّ مع الآخر، وكفى بهذه النرجسية دليلاً على نقضِ ما يدَّعون، وتسفِيه ما يطرَحون. إن مَن يستعرض واقع التناقض الفكري والسياسي على الساحات العربية يلاحظ شبح الدادية " DADAISM" ذات النزعة العدمية التي تحتج على المنطق والعرف والقواعد والْمُثل العليا والأدب، وتطالب بحرية مطلقة للذات على حساب الآخرين، وذلك في ظل الأنانية المفرطة. وإلى جانب شبح الدادية المزدهرة في البلدان العربية بين العرب والأكراد والتركمان والفُرس والآشوريين والسريانيين والعبرانيين والأرمن وغيرهم، يلاحظ المراقبون وجودَ شبح السيريالية التي ورثت الدادية، ويتجسَّد الشبحان من خلال صنمية " FETISHISM" مفرطة تقوم على النظر إلى الذات المادية والفكرية باعتبارها مقدسة، وتجسِّدُ قوَّةً خفيَّة لا يدرك كُنهَها إلاّ صاحبُها والمؤيدون. ويتساوى في تقديس الذات الرجعيون المعاصرون والتقدميون الثوريون والليبراليون والشوفينيون والعلمانيون والعولمينون والراديكاليون، فلكلِّ فريق أصنامُهُ المقدَّسةُ التي تسمو على أصنامِ الآخرين، وتَستدعي الإقليميةُ تبجيلاً أو توقيراً أو تكريساً مطلقاً يتسم بالخلود الملازم للقائد الإقليمي الخالد، والحزبِ الشمولي الواحد، والديكتاتورية ذات الرسالة الخالدة، ولو تطلَّبَ التبجيلُ سيادةَ الأشياء على الإنسان دون تقدير لإنسانيته. إن هذا السُّلوك الأناني الأعوج على الصعيد الفردي الذاتي، وعلى الصعيد الإقليمي هو مِن أقوى أسباب الاستلاب "ALIENATION" الذي أدَّى إلى تحويل خصائصِ الإنسان، وقدراتِهِ ونواتجِ نشاطه - داخل علاقات الاستغلال والقهر- إلى حالاتٍ خارجية غريبةٍ على إنسانية الإنسان، ومسيطرةٍ عليه، وهذا ما يؤدِّي إلى التشويه داخلَ ذهن الإنسان لعلاقاتهِ الحيوية، وللعالمِ المحيطِ به، وذاتِهِ نفسِها، ونتيجةَ ذلك هي الضَّياعُ والتخبُّط. فعندما يدور النقاش بين مواطنين إقليميين بغضِّ النظر عن قوميتِهما، أو مجموعةٍ من المواطنين "المفكرين" يلاحِظُ المراقبُ ملامحَ الاستلابِ المسيطر على الجميع من قمَّة الهرم إلى قاعدته، ويبدو العالَمُ للأكثرية منهم مُعادياً، وتبدو الذاتُ الإقليميةُ معاديةً، وبما أن العَدَاءَ يجرُّ العداءَ، فإنَّ الرفضَ يصبحُ المحرِّكَ الذي يوجِّه الفردَ الممتلئَ بمشاعرِ الوحدة الإقليمية المغتربة الغارقة في العزلة، وبمشاعرِ الرفض للأقاليم الأخرى، وتصبح قُدْرَاتُهُ قوَّةً غريبةً تعارضُه وتخضعُه بدلاً من أن تَخْضَعَ لِسَيطرتِهِ، وينحصِرُ الفردُ في دائرتِهِ الإقليمية الخاصَّة سجيناً لنشاطه الإقليمي الخاص، عاجزاً عن فَهْمِ عَلاقاتِهِ التي استلَبَها القمعُ والقهرُ الإقليميُّ، وينسحب تشيُّوْءُ أنشطةِ الفرد على سُلوكه الهابط الذي يتجلَّى في رغباته الطائشة - الوحيدة الجانب - التي تقمع رغباتٍ أخرى، وتسيطرُ على الفكر الآخر. وهكذا يُصبحُ الفردُ المتأقلِمُ مع الإقليميةِ عاجزاً عن تحقيق إمكاناتِهِ الكامنة بمقدار عجزهِ عن التواصُلِ والتضامن مع الآخرين، فهو يفقِدُ الإحساسَ بالواقع، ويغتربُ عن ذاته، وتصبح أنشطتَهُ جُزءاً مُعوِّقاً للأنشطة البشرية في ظلِّ الاستلاب مما يَحُوِّلُ الحياةَ الاجتماعية إلى ما يشبهُ مسرحيةً فاشِلةً على مسرح اللامعقول، وهذا ما يدفع النظارةَ إلى الانفضاضِ والنفور والتنافر لانعدامِ وجودِ جامعٍ مُشترك يجمعُ بينهم وبين المسرحِ والمسرحية. إن سيادة الاستلاب على مسارح الحياة في البلدان المتعصِّبَةِ إقليميًّا يؤدِّي إلى احتضان كل أنواع الصراع، " CONFLICT"، وما ينطوي عليه الصراعُ الإقليمي من أنواعِ التضارُب والنزاع، ابتداءً بالنمط البدائي، ومروراً بالصِّراعِ الاجتماعي، ووصولاً إلى الصِّراع السيكولوجي داخِلَ النفس، وما يتبعُ ذلك من أشكالِ الصِّراع الفرعية التي تتشكَّل من مزيجٍ مُتفاوتِ النسبةِ بين ضروبِ الصِّراع الثلاثة: الطبيعية والاجتماعية والنفسية. والنتيجةُ الحتميّةُ للصراع اللاإنساني المركَّب هي: اضطرابُ العلاقاتِ بين الجزء والكلِّ على كافَّةِ الأصعدةِ والمستويات الفكرية، وهذا ما يتَّضِحُ للمُراقب الحيادي. والدليل: أنَّ الأفرادَ (المواطنين) يفشلون داخل مسارح البلدان الإقليمية المستلبة، ولكنهم ينجحون بنسبةٍ أفضل حينما يخرجون من مسرح اللامعقول إياه إلى الفضاء العالمي، ولكنَّهم يعودونَ إلى العبثِ فورَ عودَتِهم إلى مسارحِ الإقليم ليتأقلموا، وينسجموا مع رُوح الطوطم الإقليميةِ الجماعية المستلبة. ولذلك يمكننا القول: إن إصلاحَ المسارح الإقليمية ضروريٌّ لإصلاحِ الممثلين، وربطِ النظارةِ بالمسرحية النافعة غيرِ العبثية، وإخراجِهِم من قُمقُمِ الإقليم الجائر إلى الفضاء الإنساني العادل الرَّحب. وبالإضافة إلى الاستلاب الإقليميِّ يتمَسَّكُ الإقليميون بالكلاسيكية (الاتباعية) "CLASSICISM"، التي تقوم على أفكارٍ إقليميةٍ، ومواقفَ مُسبقةٍ تتعارضُ مع الواقعيةِ والرومانسية، وتتطلَّبُ التعبير عن الأفكار الإقليمية بشكل مُحْكَمِ التوازُنِ والتناسب كي يَحُدَّ من انطلاقِ الانفعالاتِ والأهواءِ، ويجسّدَ الوضوح الإقليميّ المباشرِ البسيطِ بُغيةَ الوصولِ إلى المقدرة على التفكير الإقليمي، والتوصيل إليه بطريقةٍ تقتربُ كثيرًا من الموضوعية، وتبتعدُ عن الذاتية " SUBJECTIVITE"، التي تهتمُّ بالتركيزِ على النفس، وانشغالِ الشخص بنفسِه ومشاعره وتجارُبه وخوّاصه وحقوقه الذاتية، وإغفالِهِ للموضوعيةِ استجابةً منه للفرديةِ الإقليمية المفرطة حيثُ يصبحُ العنصرُ الإقليميُّ المركزيُّ مُجسَّداً في إفضاءِ الشخصية بعالَمِها الداخلي لإبراز الذات الإقليمية على حِساب ما عداها. وهذا المرضُ الإقليمي يؤدي إلى سيادةِ الفَقرِ الفِكري الذي تُنتِجُهُ الذاتية الإقليميةُ المغلقة، وتوابعُها من الأحزاب الإقليمية الشمولية؛ التي تحتلُّ وسائلَ الإعلام في الساحات الإقليمية المتطرفة الضيقة التي تُنتِجُ هذا الخواءَ القائمَ على التناحُرِ، في ظلِّ غيابِ روح الجماعة الإنسانية المتعاونة على البِرِّ والتقوى. ولا تأبَهُ الأنظمةُ السياسيةُ الإقليمية بالعالم الخارجي، وما فيه من وعيِ القُوى الخيِّرةِ، وبذلك تسُوْدُ المقاييسُ الإقليميةُ الديكتاتوريةُ، وتُعَطَّلُ المقاييسُ الإنسانيةُ العالميةُ الجماعيةُ، فتضطرِبُ المقاييسُ والموازينُ، وتضيعُ الحقوقُ، ويحصلُ الخلط بينها وبين الواجبات دُوْنَ قُيودٍ أو حُدودٍ تفصِلُ بين الحقِّ والباطلِ مِمَّا يُنتِجُ اللامبالاةَ التي تُفضِي إلى الفوضَىْ التي نُشاهدُها على مسارح الأنظمة الإقليمية من القمْعِ والعُنفِ غيرِ المشروعِ الذي يتنافى مع إنسانية الإنسان. خلاصة والدَّليلُ على ذلك واضحٌ تُفسِّرُهُ وقائِعُ الأحداثِ المتتابعَةِ، وما تُفْرِزُهُ من إراقةِ دماءٍ بريئة، مَرَّةً برصاصٍ الصراع مع الأجنبيّ، ومرّة برصاصِ الأجهزة الإقليمية، ومرّةً برصاص المتمردين على الأنظمة الإقليمية أو الأنظمة المحتلة، أو رصاصِ الأحزاب الشمولية المتصارعة. والْمُحصِّلَةُ واحدةٌ، وهي إراقةُ الدماء بدلاً من الْحِوارِ المفتوحِ الذي يؤدِّي إلى تبادُلِ الأفكار والْخِبراتِ الحضارية، وينتِجُ إحقاقَ الحقوق والرُّقيَّ والسَّعادةَ الإنسانية. والظاهرُ على الساحات الإقليمية في المستقبلِ المنظور: أنّ كلَّ فريقٍ إقليميٍّ مُتمسِّكٌ بقرارهِ بعدما عَقدَ العزمَ، وأقرَّ القرارَ على المسير في مَسارهِ الإقليميِّ الفرديٍّ الأُحاديِّ الذي لا تدخلُهُ التعديلاتُ المفيدة، بل كلَّ فريقٍ إقليميٍّ سيواصِلُ سَيْرَهُ حتى يفنى أحدُ الفريقين المتناحرين لأنَّ الفرديةَ والشموليةَ الإقليميةَ لا تقبلُ التنازُلَ الطَّوعِيَّ في ساحات الصراع بين القوى الإقليمية المتضادّة المتناحرة، ولو كان سببُ تناحرها انفعالياً تافهاً رُغْمَ ما يُسْبَغُ عليه إقليمياًّ من تصويره بصورة الذروة " Climax " في فَهْمِ الأتباعِ والأنصار والمؤيدين. وفي ظِلِّ الواقع الإقليمي المعاصر تغيبُ بشائرُ عَصرِ نهضةٍ إنسانية مستقبليةٍ تُعِيْدُ إحياءَ الفنِّ والمعرفةِ والأدبِ والعلم والدين والسياسة، وتفتحُ أبوابَ الواقع الراهن على عصرِ نُمُوِّ المدنية الإنسانية، والحياةِ الحضارية، وازدهارِ التجارةِ والأسفار، وتبادُلِ العلومِ والمعارف، والمساهمةِ في بناءِ عالَمٍ إنسانيٍّ يسودُهُ العدلُ والمساواةُ. والتخلُّصِ وما من مَخْلَصٍ من شرور السياسة الإقليمية سوى الانفتاح الإنسانيِّ، والخروج من القمقم الإقليمي عسى أن تودّعَ الشعوبُ عصرَ الظلامِ الإقليميِّ، وتنخرطَ في فضاء الإنسانية القائم على العدل والإنصاف والحرية، وتتحرَّرَ من العدمية والاستلاب والشمولية، والديكتاتورية الإقليمية التي عَطَّلت البُنيةَ المعرفيّةَ المبنيّةَ على اكتشافِ التشابهات الإنسانية، وكرّستْ إبرازَ الاختلافات والتمايزات الإقليمية والعنصرية والطائفية والأيديولوجية بعيداً عن رُوْحِ العصر الذي يبني معرِفةَ التطوُّر الإنسانيّ البيولوجي والاقتصادي واللغوي والسياسي والعلمي والأدبي. والنتيجة: إنَّ الأنظمةَ السياسيةَ الإقليميةَ متفاوتةُ المناهجِ على صعيدِ إداراتِ الدولة وسياساتِها الداخلية والخارجية، وهي في مُعظمِ الأحيان تستبيحُ عمومَ حقوق الإنسان والحيوان والجماد والبيئة خارجَ إقليمِها للمحافظة على مصالح الإقليم الخاصة، وتستبيحُ تلك الحقوق داخلَ الإقليم لأسبابٍ داخلية بُغية تعزيز الأيديولوجيا الإقليمية والمحافظةِ عليها بأي ثمن دون وازع داخلي أو خارجي، ولو اقتضى ذلك تغييرَ الأنظمة الإقليمية، وإلغاءَ برلماناتِها ووزاراتِها ودساتيرِها وقوانينِها، وتبرِّرُ الأنظمةُ الإقليمية كافةَ تجاوزاتِها الداخلية والخارجية بمبرِّر المصلحةِ القومية والوطنية للإقليم سواء أكان إقليماً قُطرياًّ ضيِّقاً كما هو الحالُ في إريتريا، أو إقليماً تكامُلياً اتحادياًّ كما كان الحالُ في الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة الشيوعية حيثُ تمَّ تضييعُ حقوقِ الإنسانِ والحيوان والبيئة لأسبابٍ أيديولوجية واهيةٍ تطلَّب تبريرُها نشرَ ثقافةِ التضليلِ، وتطلَّبَ ذلك المزيدَ من القمعِ وكمِّ الأفواهِ، واستباحةَ المزيدِ من الحرُمات الإنسانية، وتشويهَ العقولِ والنفوس. ولا شكَّ أنَّ مسَّ السياسات الإقليمية بحقوقِ الإنسانِ وغيرِه متفاوتُ الدرجات، ولكنَّ مُحصِّلةَ السياسة الإقليمية لا تخلوا من التأثير السلبي على الحقوق الإنسانية العامة في الأجزاء الخارجية من الإقليم التكامُليّ، وإنْ حافظتْ على الحقوقِ داخلَ جزءٍ خاصٍّ من الإقليم التكامُلي، ومثالُ ذلك ما يجري في إقليم البحر الأبيض المتوسط الذي تتقاسمه عدّةُ أقاليم على سواحل البحر الأبيض المتوسط، فقد استباحت بعض الأقاليم حرماتِ البعض الآخر بالاحتلال العسكري المباشر، أو بالاحتلال الاقتصادي، أو بالاحتلال الثقافي، أو بالتضليل الإعلامي بُغيةَ خدمةِ المصالح الإقليمية الخاصة. وهنالك قضيةُ نهبِ الجنوبِ والشرق التي أدّتْ إلى إثراء الشمالِ والغرب، وفقرِ الجنوبِ والشرق مما يدفعُ أبناءَ الأقاليمِ الفقيرة إلى الهجرة غير الشرعية نحوَ الأقاليم الغنيةِ رُغمَ أنَّ إفقارَ الأقاليم الفقيرة غيرُ شرعيٍّ، وغيرُ إنساني، وإنما هو قرصنةٌ تفضحُها الوثائق التاريخيةُ. وهنالك قضيةُ نشرِ العقائد القومية الإقليمية في داخل الإقليم وخارجه، وبثِّ صورة المواطن الصالح المتمثلة بالمواطن الموالي للنظام الإقليمي، والمشارك في النشاطات الإقليمية، والذي لا يرى في سياسة إقليمه إلا الحسنات والإيجابيات، ويحترمُ القوانينَ والأنظمةَ الإقليمية دون غيرِها، ويساهمُ في التعبئة الشعبية الإقليمية، وإن كانت ضدَّ الشعوب الأخرى خارج الإقليم بغضِّ النظرِ عن توحُّشِها أو إنسانيتِها. ويؤمن هذا المواطنُ الصالحُ داخلَ الإقليم، الفاسدُ خارجَه بقضايا النضال الإقليمي الخاصّةِ التي تشمُل القضايا الإقليمية الداخلية والدولية الخارجية، ولو أدّتْ إلى تقديم الدعم إلى أحزابٍ وأنظمةٍ خارجيةٍ مواليةٍ لإقليمهِ، مُعاديةٍ لأبناء إقليمها ومنتهكةٍ لحقوقِ الإنسان وغيره من المخلوقات. إن هذا النمط من المواطنين الإقليميين ظالم لنفسه وللآخرين، وخطره غير محدود، ولا سبيل إلى إصلاحه إلاّ بإخراجه مما هو فيه من ضيق الفكر والتفكير الأعوج، وإعادة تأهيله إنسانياًّ، وتربيته تربية صالحة ترشده إلى احترام حقوقه والآخرين، فالأخوّة الإنسانية أسمى من التعصب الإقليمي، والعالَم ملك لجميع أبناء البشرية، وجميع المخلوقات.
(1)" المَقَامُ [قوم]: موضِعُ القدمَيْن.-: المجلِسُ؛ طَالَ المَقَامُ وَلَمْ نَسْأَم مِن الحِوَارِ.-: الجماعةُ من الناس.-: المنزلة؛ لهَذَا الرّجلِ مَقَامٌ رفيعٌ في بلده/ قَامَ مَقَامَهُ، أي أخذ مَكَانَهُ أوْ نَابَهُ؛ ومنه قول القائل: (5) أن الفاشية القومية قد ظهرت في إيطاليا سنة 1922م، وأَوْكَلَ موسوليني مهمَّة بناء أفكارها إلى الفيلسوف الهيغلي الجديد جيوفاني جنتيلي، وبعد ذلك ظهرت تحت ستار: الاشتراكية القومية في ألمانيا سنة 1933م، كرد فعل على الهزيمة الألمانية في الحرب العالمية الأولى، واعتمدت فلسفة السوبرمان التي ابتدعها نيتشه الذي اعتبره النازيون نبيَّ القومية الاشتراكية، ولكنهم حصدوا هزيمة مُنكرة في الحرب العالمية الثانية بعدما ألحقوا بالعالم دماراً لم يسبق له مثيل. ملحق وأضافَ: "إن على العلماء أن يرفعوا صوتَهم في مواجهة مَن يعيقون الجهود". ويقول اللورد مي إن التشدُّد ليس راجعاً إلى الأديان المنظِّمة فقط بل أيضا إلى المجموعات الضاغطة على جانبي الجدل المتعلق بالتغير المناخي. ولا يعفي اللورد مي "لوبي الإنكار" ولا المنظماتِ غير الحكومية التي تعارضُ الطاقة النووية من التمثيل الخاطئ للحقائق العلمية. 11.30-14.00 : الجلسة العلمية الثامنة 15.00-18.00 : الجلسة العلمية التاسعة
أضف للمفضلات (51) | أدخِل المادة في موقعك | عدد التصفحات: 1825
Only registered users can write comments. Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 |
||||










