www.mamboteam.com
HOMEالصفحة الرئيسية arrow Books كتب للتحميل arrow علوم اللغة العربية arrow كتاب التصريف العزي
10/02/2012
 
 
كتاب التصريف العزي طباعة ارسال لصديق

للقراءة: التَّصْرِيْفُ الْعِزِّي، المُسَمَّى: مختصر التصريف. في عِلْمِ الصَّرْف
تأليف الإمام: عبد الوهاب بن إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني. المُتَوَفَّى سنة 655 هـ/ 1257م

*************

********

التَّصْرِيْفُ الْعِزِّي، المُسَمَّى: مختصر التصريف. في عِلْمِ الصَّرْف
تأليف الإمام: عبد الوهاب بن إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني. المُتَوَفَّى سنة 655 هـ/ 1257م.

الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيّدِ الخَلْقِ مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجْمعِينَ.
اِعْلَمْ أنَّ التَّصْريفَ في اللُّغَةِ: التَّغْيِيرُ. وفي الصِّناعةِ( ): تَحْوِيلُ الأصْلِ الوَاحِدِ إلى أمْثِلةٍ مُخْتلِفةٍ لِمَعانٍ مَقْصُودَةٍ لا تَحْصُلُ إلاّ بِها. ثُمَّ الفِعلُ إمّا ثُلاثِيٌّ وإمّا رُباعِيٌّ، وَكُلُّ واحِدٍ مِنْهُما إمّا مُجَرَّدٌ أو مَزيدٌ فيه، وكُلُّ واحدٍ مِنْها ( ) إمّا سَالمٌ أو غَيْرُ سَالِمٍ؛ ونَعْني بالسّالمِ ما سَلِمتْ حُرُوفُهُ الأصلِيَّةُ الّتي تُقابَلُ بِالفَاءِ والعَينِ واللاّمِ مِنْ حُرُوفِ العِلَّةِ والهمْزةِ والتَّضْعيف.
( أَمّا الثُّلاثيُّ المُجَرَّدُ ) فَإنْ كانَ ماضِيهِ على وَزْنِ ( فَعَلَ ) مَفتُوحِ العَينِ فمُضارِعُهُ ( يَفْعُلُ أو يَفْعِلُ ) بِضَمِّ العَينِ أو كَسْرِها نَحْوُ ( نَصَرَ يَنْصُرُ، وضَرَبَ يَضْرِبُ ) وقد يَجيءُ على ( يَفْعَلُ ) مفتُوحِ العَينِ إذا كانَ عَينُ فِعْلِهِ أوْ لامُهُ حَرْفاً مِن حُرُوفِ الحَلْقِ وهي: الهمزةُ، والهاءُ، والحاءُ، والخاءُ، والعينُ، والغينُ نَحْوُ: سَأَلَ، يَسْأَلُ، ومَنَعَ، يَمْنَعُ؛ وأَبَى يَأْبَى شاذٌّ ( ).
وإنْ كانَ ماضِيهِ على وَزْنِ ( فَعِلَ ) مَكسُورِ العينِ فَمُضارِعُهُ ( يَفْعَلُ ) بِفتْحِ العَينِ نحْوُ: عَلِمَ، يَعْلَمُ؛ إلاّ ما شَذَّ؛ نَحْوُ: حَسِبَ، يَحْسِبُ؛ وأَخَوَاتِهِ. وإنْ كانَ ماضِيهِ على وَزْنِ ( فَعُلَ ) مَضمومِ العَينِ فَمُضارِعُهُ ( يَفْعُلُ ) بِضَمِّ العَينِ نحْوُ: حَسُنَ، يَحْسُنُ.
( وأمّا الرُّباعِيُّ المُجَرَّدُ ) فَهُوَ بابٌ واحدٌ ( فَعْلَلَ ) كدَحْرَجَ، يُدَحْرِجُ، دَحْرَجَةً، ودِحْراجاً.

( وأمّا الثُّلاثِيُّ المَزِيدُ فيه ) فهو على ثلاثةِ أقْسامٍ:
( الأوَّلُ ) ما كانَ ماضِيهِ على أَرْبَعَةِ أحرُفٍ ( كأَفْعَلَ ) نَحْوُ: أَكْرَمَ، يُكْرِمُ، إكْراماً. و( فَعَّلَ ) نحْوُ: فَرَّحَ، يُفَرِّحُ، تَفْريحاً. و( فاعَلَ ) نحوُ: قاتَلَ، يُقاتِلُ، مُقاتَلَةً، وقِتالاً، وقيِتالاً.
( والثّاني ) ما كانَ ماضِيهِ على خَمْسَةِ أَحْرُفٍ ما أوّلُهُ التّاءُ؛ مِثْلُ ( تَفَعَّلَ ) نَحْوُ: تَكَسَّرَ، يَتَكَسَّرُ، تَكَسُّراً. أو ( تَفاعَلَ ) نحوُ: تَباعَدَ، يَتباعَدُ، تَباعُداً. وما أوّلُهُ الهمزةُ؛ مِثْلُ ( انْفَعَلَ ) نحوُ: انْقَطَعَ، يَنْقطِعُ، انْقِطاعاً. و( افْتَعَلَ ) نحوُ: اِِجْتَمَعَ، يَجْتَمِعُ، اجْتِماعا ً. و( اِفْعَلَّ ) نحوُ: اِحْمَرَّ، يَحْمَرُّ، اِحْمِراراً.
( والثّالث ) ما كانَ ماضِيهِ على سِتَّةِ أَحْرُفٍ مِثْلُ ( اِسْتَفْعَلَ ) نَحْوُ: اِسْتَخْرَجَ، يَسْتَخْرِجُ، اِسْتِخْراجاً. و( افْعالَّ ) نحو: اِحْمارَّ، يَحْمارُّ، اِحْمِِيراراً ( ). و( افْعَوْعَلَ ) نحوُ: اِعْشَوْشَبَ، يَعْشَوْشِبُ، اِعْشِيشاباً ( ). و( افْعَنْلَلَ ) نحوُ: اِقْعَنْسَسَ، يَقْعَنْسِسُ، اقْعِنْساساً ( ). و( افْعَنْلَى ) نحوُ: اسْلَنْقَى، يَسْلَنْقِي، اسْلِنْقَاءً ( ). و( افْعَوَّلَ ) نَحْوُ: اِجْلَوَّذَ ( )، يَجْلَوِّذُ، اِجْلِوّاذاً.
( وأمّا الرُّباعِيُّ المَزِيدُ فيه ) فأمثِلَتُهُ ثلاثةٌ: ( تَفَعْلَلَ ) كتَدَحْرَجَ، يَتَدَحْرَجُ، تَدَحْرُجاً. و( افْعَنْلَلَ ) كاحْرَنْجَمَ، يَحْرَنْجِمُ، احْرِنْجاماً ( ). و( افْعَلَلَّ ) نحوُ: اقْشَعَرَّ، يَقْشَعِرُّ، اقْشِعْراراً ( ).
(( تنبيه )) الفعلُ إمّا مُتعدٍّ وهو الّذي يَتعدَّى إلى مَفْعُولٍ بِهِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ زيداً؛ ويُسمَّى أيْضاً واقِعاً ومُجاوِزاً؛ وإمّا غَيرُ مُتعدٍّ وهو الّذي لَمْ يَتجاوَزْ إلى مَفْعُولٍ بهِ كقَوْلِكَ: حَسُنَ زيدٌ؛ ويُسمَّى لازماً وغيرَ واقعٍ. وتَعدِيَتُهُ في الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ بِتَضْعِيفِ العينِ أو بالهمزةِ؛ كقَوْلِكَ: فَرَّحْتُ زيداً وأجْلَسْتُهُ، وبحرفِ الجَرِّ في الكُلِّ؛ نحوُ: ذَهَبْتُ بزيدٍ وانْطَلَقْتُ بهِ.

( فصل في أمثلة تصريف هذه الأفعال )
( أمّا الماضِيْ ) فَهُوَ الفِعلُ الّذي دَلَّ على مَعنى وُجِدَ في الزَّمانِ الماضِي؛ ( فالمَبْنِيُّ لِلفاعِلِ ) مِنهُ ما كانَ أوَّلُهُ مَفتُوحاً أو كانَ أوَّلُ مُتَحَرِّكٍ منهُ مَفْتُوحاً؛ مِثالُهُ: نَصَرَ، نَصَرَاْ، نَصَرُوْا * نَصَرَتْ، نَصَرَتا، نَصَرْنَ * نَصَرْتَ، نَصَرْتُما، نَصَرْتُمْ * نَصَرْتِ، نَصَرْتُما، نَصَرْتُنَّ * نَصَرْتُ، نَصَرْنا. وَقِسْ على هذا: فَعْلَلَ، وتَفَعْلَلَ، وافْتَعَلَ، وافْعَنْلَلَ، واسْتَفْعَلَ، وافْعَلَلَّ، وافْعَوْعَلَ( ).
ولا تَعْتَبِرْ حَرَكاتِ الألفاتِ في الأوائلِ فإنَّها زائِدَةٌ تَثْبُتُ في الاِبْتِداءِ وتَسْقُطُ في الدَّرْجِ.
( والمَبْنِيُّ للمَفعُولِ ) منهُ وهو الفِعلُ الَّذي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ وهو ما كانَ أوَّلُهُ مَضمُوماً؛ كفُعِلَ، وفُعْلِِلَ، وأُفْعِلَ، وفُعِّلَ، وفُوعِلَ، وتُفُعِّلَ، وتُفُوعِِلَ، وتُفُعْلِلَ ( ). أوْ كانَ أوَّلُ مُتحَرِّكٍ منهُ مَضمُوماً نحوُ: افْتُعِلَ، واسْتُفْعِلَ.
( وهمزةُ الوَصْلِ ) تَتْبَعُ هذا المَضمُومَ في الضَّمِّ؛ وما قَبْلَ آخِرِهِ يَكُونُ مَكسُوراً أبداً؛ تقُولُ: نُصِرَ زيدٌ، واسْتُخْرِجَ المالُ.
( وأما المضارِعُ ) فهو ما كانَ أوُّلُهُ إحْدَى الزَّوائِدِ الأرْبَعِ؛ وهي: الهمزةُ، والنُّونُ، والتّاءُ، والياءُ؛ يَجمعُها: أَنَيْتُ أو أَتَيْنَ أو نأتِي؛ فالهمزةُ للمُتكلِّمِ وحْدَهُ، والنُّونُ لَهُ إذا كانَ مَعَهُ غَيرُهُ، والتّاءُ للمُخاطَب مُفرَداً، ومُثنّى، ومَجمُوعاً مُذَكّراً كانَ أو مُؤَنّثاً، ولِلغائِبةِ المُفرَدةِ ولِمُثنّاها، والياءُ للغائبِ المُذكَّرِ مُفرَداً ومُثَنّىً ومَجمُوعاً، ولِجمعِ المُؤَنَّثةِ الغائبةِ. وهذا يَصْلُحُ للحالِ والاِسْتِقبالِ؛ تَقُولُ: يَفْعَلُ الآنَ؛ ويُسمَّى حالاً وحاضِراً، ويَفْعَلُ غَداً؛ ويُسمَّى مُسْتقبِلاً، فإذا أدْخَلْتَ عَلَيهِ السِّينَ أو سَوْفَ فقُلتَ: سَيَفْعَلُ أو سَوْفَ يَفْعَلُ؛ اُخْتُصَّ بِزَمانِ الاِسْتِقْبالِ، وإذا أدْخلْتَ عليهِ اللاّمَ؛ اُخْتُصَّ بِزَمانِ الحالَ؛ ( فالمَبنِيُّ للفاعِلِ ) منهُ ما كانَ حَرْفُ المضارَعَةِ منهُ مَفتُوحاً إلاّ ما كانَ ماضِيهِ على أربعةِ أحرُفٍ؛ فإنَّ حَرْفَ المُضارَعَةِ منهُ يَكُونُ مَضمُوماً أبداً؛ نحوُ: يُدَحْرِجُ، ويُكْرِمُ، ويُقاتِلُ، ويُفَرِّحُ. وعَلامةُ بِناءِ هذه الأربعةِ للفاعلِ كَونُ الحَرْفِ الّذي قبلَ آخِرِهِ مَكسوراً أبداً مثالُهُ مِنْ ( يَفْعُلُ ) نحوُ: يَنْصُرُ، يَنْصُرانِ، يَنْصُرُونَ* تَنْصُرُ، تَنْصُرانِ، يَنْصُرْنَ * تَنْصُرُ، تَنْصُرانِ، تَنْصُرُونَ * تَنْصُرينَ، تَنْصُرانِ، تَنْصُرْنَ * أَنْصُرُ، نَنْصُرُ * وَقِسْ على هذا: يَضْرِبُ، ويَعْلَمُ، ويُدَحْرِجُ، ويُكْرِمُ، ويُقاتِلُ، ويُفَرِّحُ، ويَتَكَّسَّرُ، ويَتَباعَدُ، ويَنْقَطِعُ، ويَجْتَمِعُ، ويَحْمَرُّ، ويَحْمارُّ، ويَسْتَخْرِجُ، ويَعْشَوْشِبُ، ويَقْعَنْسِسُ، ويَسْلَنْقِي، ويَتَدَحْرَجُ، ويَحْرَنْجِمُ، ويَقْشَعِرّ.
(والمَبنيُّ للمَفعولِ ) منهُ ما كانَ حَرْفُ المُضارَعَةِ منهُ مَضمُوماً وما قَبلَ آخِرِهِ مَفتُوحاً؛ نحوُ: يُنْصَرُ، ويُدَحْرَجُ، ويُكْرَمُ، ويُفَرَّحُ، ويُقاتَلُ، ويُسْتَخْرَجُ.
( واعلمْ ) أنَّهُ يَدْخُلُ على الفعلِ المضارِعِ ( ما ) و ( لا ) النّافِيَتانِ فلا يُغَيِّرانِ صِيغَتَهُ تَقُولُ: لا يَنْصُرُ، لا يَنْصُرانِ، لا يَنْصُرِونَ.. الخ. ويَدخُلُ الجازِمُ عليهِ فَيَحْذِفُ حَرَكَةَ الواحِدِ، ونُونَ التَّثْنِيَةِ، والجَمْعِ المُذَكَّرِ، والواحِدةِ المُخاطَبةِ. ولا يَحذِفُ نُونَ جماعَةِ المُؤنَّثِ؛ فإنَّهُ ضَميرٌ كالْواوِ في الجمعِ المُذكَّرِ فيَثبُتُ على كُلِّ حالٍ؛ تقولُ: لَمْ يَنْصُرْ، لمْ يَنْصُرَا، لمْ يَنْصُرُوا * لمْ تَنْصُرْ، لمْ تَنْصُرَا، لمْ يَنْصُرْنَ *.. الخ.
ويَدخُلُ النّاصِبُ فيُبْدِلُ من الضَّمَّةِ إلى الفَتْحَةِ ويُسقِطُ النُّوناتِ سِوى نُونِ الجمعِ المُؤنَّثِ؛ فتقولُ: لَنْ يَنْصُرَ، لَنْ يَنْصُرَا، لَنْ يَنْصُرُوا * لنْ يَنْصُرَا، لَنْ تَنْصُرَا، لنْ يَنْصُرْنَ *..الخ.
ومنَ الجوازِمِ ( لامُ الأمرِ ) فتقولُ في أمرِ الغائِبِ: لِيَنْصُرْ، لِيَنْصُرَا، لِيَنْصُرُوا * ولِتَنْصُرْ، لِتَنْصُرا، لِيَنْصُرْنَ. وَقِسْ على هذا: لِيَضْرِبْ، ولِيَعْلَمْ، ولِيَدْخُلْ، ولِيُدَحْرِجْ وغَيرَها. ومِنها ( لا الناهية ) فتقولُ في نَهْيِ الغائبِ:
لا يَنْصُرْ، لا يَنْصُرا، لا يَنْصُرُوا * لا تَنْصُرْ، لا تَنْصُرا، لا يَنْصُرْنَ* وفي نَهْيِ الحاضِرِ: لا تَنْصُرْ، لا تَنْصُرا، لا تَنْصُروا * لا تَنْصُري، لا تَنْصُرا، لا تَنْصُرْنَ * وهكذا قِياسُ سائِرِ الأمثلةِ.
( أمّا الأمرُ بالصِّيغَةِ ) وهو أمرُ الحاضِرِ فهو جارٍ على لفظِ المضارِعِ المَجْزُومِ؛ فإنْ كانَ ما بعدَ حرفِ المضارَعَةِ مُتَحَرِّكاً فتُسْقِطُ منهُ حرفُ المُضارَعَةِ؛ وتأتي بِصُورةِ الباقي مَجْزُوماً؛ فتقولُ في الأمرِ مِنْ تَدَحْرَجَ: دَحْرِجْ، دَحْرِجا، دَحْرِجُوا * دَحْرِجي، دَحْرِجا، دَحْرِجْنَ * وقاتِلْ، وتَكَسَّرْ، وتَباعَدْ، وتَدَحْرَجْ. وإنْ كانَ ما بعدَ حرفِ المُضارَعَةِ ساكِناً فتَحذِفُ منهُ حرفَ المضارَعةِ وتأتي بصُورةِ الباقي مَجزُوماً مَزيداً في أوَّلِهِ همزةُ وَصْلٍ مَكسُورةٌ إلاّ أن يَكونَ عَينُ المُضارِعِ منهُ مَضمُوماً فَتَضُمّها وتَقُولُ: انصُرْ، انصُرا، انصُروا * انصُري، انصُرا، انصُرْنَ * وكذا: اضْرِبْ، واعْلَمْ، وانْقَطِعْ، واجْتَمِعْ، واسْتَخْرِجْ. وفَتحُوا همزةَ ( أَكْرِمْ ) بِناءً على الأصلِ المَرفوضِ فإنَّ أَصلَ تُكْرِمُ تُؤَكْرِمُ ( ).
( واعْلَمْ ) أنَّهُ إذا اجْتَمَعَ تاءانِ في أوَّلِ مُضارِعِ تَفَعَّلَ أو تَفاعَلَ، وتَفَعْلَلَ؛ فيَجوزُ إثْباتُهُما نحوُ: تَتَجَنَّبُ، وتَتَقاتَلُ، وتَتَدَحْرَجُ، ويجوزُ حذفُ إحداهُما؛ وفي التنزيل: ﴿ فأنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴾ و ﴿ ناراً تَلَظَّى ﴾ و ﴿ تَنَزَّلُ الملائِكَةُ ﴾.
( واعْلَمْ ) أنَّهُ متى كانَ فاءُ ( افْتَعَلَ ) صاداً، أو ضاداً، أو طاءً، أو ظاءً؛ قُلِبَتْ تاؤُهُ طاءً؛ فتقولُ في افْتَعَلَ من الصُّلْحِ: اصْطَلَحَ. ومن الضَّرْبِ: اضْطَرَبِ. ومن الطَّرْدِ: اطَّرَدَ. ومن الظُّلْمِ: اظْطَلَمَ. وكذلكَ سائِرُ تَصَرُّفاتِهِ؛ نحوُ: اِصْطَلَحَ، يَصْطَلِحُ، اصْطِلاحاً، فهو مُصْطَلِحٌ، وذاكَ مُصْطَلَحٌ، والأمْرُ: اِصْطَلِحْ، والنَّهْيُ: لا تَصْطَلِحْ.
.
ومتى كانَ فاءُ ( افْتَعَلَ ) دالاً، أو ذالاً، أو زاياً؛ قُلِبَتْ تاؤُهُ دالاً؛ فتقولُ في افْتَعَلَ منَ الدَّرْءِ والذِّكْرِ والزَّجْرِ: اِدَّرَأَ وادَّكَرَ وازْدَجَرَ.
ومتى كانَ فاءُ ( افْتَعَلَ ) واواً، أو ياءً، أو ثاءً؛ قُلِبَتْ الواوُ والياءُ والثاءُ تاءً؛ ثُمَّ أُدْغِمَتْ في تاءِ افْتَعَلَ؛ نحوُ: اتَّقَى، واتَّسَرَ، واتَّغَرَ ( ).
( ويَلْحَقُ ) الفِعْلَ غيرَ الماضي والحالِ ( ) نُونانِ لِلتَّأكيدِ؛ خفيفةٌ ساكنةٌ وثقيلةٌ مفتوحةٌ؛ إلاّ فيما تَختصُّ بهِ وهو فِعلُ الاِثنَيْنِ، وجماعَةُ النِّساءِ، فهي مَكسُورةٌ فيهما أبداً؛ فتقول: اذْهَبانِّ * للاِثنينِ، واذْهَبْنانِّ * للنِّسْوة، فتُدخِلُ ألفاً بعدَ نُونِ جمعِ المُؤَنَّثِ لتَفْصِلَ بينَ النُّوناتِ ولا تَدْخُلُهُما الخفيفةُ لأنَّه يَلْزَمُ الْتِقاءُ السّاكِنَيْنِ على غيرِ حَدِّهِ؛ فإنَّ الْتِقاءَ السّاكِنَيْنِ إنَّما يَجوزُ إذا كانَ الأوَّلُ حرفَ مَدٍّ والثّاني مُدْغَماً؛ نحوُ: دابّة ولا الضّالِّينَ. ويُحْذَفُ مِنَ الفِعلِ مَعَهُمَا النُّونُ الَّتي في الأمثلةِ الخَمسةِ وهي يَفْعَلانِ، وتَفْعَلانِ، ويَفْعَلُونَ، وتَفْعَلُونَ، وتَفْعَلِينَ. كما يُحْذَفُ واوُ يَفْعَلُونَ، وتَفْعَلُونَ، وتَفْعَلينَ؛ إلاّ إذا انْفَتحَ ما قَبْلَهُما؛ نحْوُ: لا تَخْشَوُنَّ، ولا تَخْشَيِنَّ، ولَتُبْلَوُنَّ، وتَرَيِنَّ.
ويُفْتَحُ معَ النُّونِ آخِرُ الفعلِ؛ إذا كانَ فِعْلَ الواحِدِ والواحِدَةِ الغائبةِ. ويُضَمُّ آخِرُ الفعلِ؛ إذا كانَ فِعْلَ جَماعَةِ الذُّكُور.
ويُكْسَرُ آخِرُ الفِعل إذا كانَ فِعْلَ الواحدةِ المُخاطَبَةِ؛ فتَقولُ في ( أمرِ الغائبِ) مُؤَكّداً بالنُّونِ الثَّقيلةِ:
لِيَنْصُرَنَّ، لِيَنْصُرانِّ، لِيَنْصُرُنَّ * لِتَنْصُرَنَّ، لِتَنْصُرانِّ، لِيَنْصُرْنانِّ. وبالخفيفةِ: لِيَنْصُرَنْ، لِيَنْصُرُنْ، لِتَنْصُرَنْ.
وتقولُ في ( أمرِ الحاضرِ ) المُؤَكِّد بالنُّونِ الثَّقيلةِ:
انْصُرَنَّ، انْصُرانِّ، انْصُرُنَّ * انْصُرِنَّ، انْصُرانِّ، انْصُرْنانِّ. وبالخفيفةِ: انصُرَنْ، انْصُرُنْ، انْصُرِنْ. وقِسْ على هذا نَظائِرَهُ.
( وأما اسْمُ الفاعلِ والمفعُولِ ) من الثُّلاثيِّ المُجَرَّدِ؛ فالأكثرُ أنْ يَجيءَ اسْمُ الفاعِلِ منهُ على ( فاعِل ) فتقولُ: ناصِر، ناصِرانِ، ناصِرُون، نُصَّار، ونُصَّر، ونَصَرَةٌ، ناصِرة، ناصرتانِ، ناصِراتٌ، ونَواصِرٌ.
والأكثرُ أنْ يَجيءَ اسْمُ المفعولِ منهُ على مَفْعُول؛ تقُول: مَنْصُورٌ، مَنْصُورانِ، مَنْصُورُونَ، مَنْصُورَةٌ، مَنْصُورتانِ، مَنْصُوراتٌ، ومَناصِيرٌ. وتقول: مَمْرُورٌ به، مَمْرُورٌ بِهِما، مَمْرُورٌ بِهِمْ * مَمْرُورٌ بِها، مَمْرُورٌ بِهِما، مَمْرُورٌ بِهِنَّ * مَمْرُورٌ بِكَ، مَمْرُورٌ بِكُما، مَمْرُورٌ بِكُمْ * مَمْرُورٌ بِكِ، مَمْرُورٌ بِكُما، مَمْرُورٌ بِكُنَّ * مَمْرُورٌ بِي، مَمْرُورٌ بِنَا * فَتُثَنِّي وتَجْمَعُ وتُؤّنِّثُ وتُذّكّرُ الضَّميرَ فيما يَتَعدَّى بِحرفِ الجر لا اسْم المفعولِ.
( وفَعِيل ) قَدْ يَجِيءُ بِمعنَى الفاعِلِ؛ كالرَّحِيمِ بمعنى الرّاحِمِ، وبمعنى المَفعُولِ؛ كالقَتِيلِ بمعنى المَقْتُولِ.
وأمّا ما زادَ على الثَّلاثةِ فالضّابِطُ فيهِ أنْ تَضَعَ في مُضارِعِهِ الميمَ المَضْمُومَةَ مَوضِعَ حرفِ المُضارَعَةِ وتَكْسِرَ ما قَبلَ آخِرِهِ في الفاعِلِ وتَفْتَحَهُ في المفعُولِ؛ نَحْوُ: مُكْرِم، ومُكْرَم، ومُدَحْرِج، ومُدَحْرَج، ومُسْتَخْرِج، ومُسْتَخْرَج.
وقَد يَسْتَوي لَفْظُ اسْمِ الفاعِلِ واسْمِ المفعُولِ في بعضِ المَواضِعِ كمُجاب، ومُنْجاب ( )، ومُخْتار، ومُضْطَرّ، ومُنْقَدّ، ومُنْصَبّ، ومُنْصَبٌّ فيهِ، ومُنْجاب، ومُنْجاب عنهُ؛ ويَختلفُ في التَّقديرِ.

( فصل في المضاعف )
ويُقالُ لهُ الأصَمُّ وهو الثُّلاثيُّ المُجَرَّدُ. والمَزيدُ فيهِ ما كانَ عَينُهُ
ولامُهُ مِنْ جِنسٍ واحدٍ؛ كرَدَّ، وأَعَدَّ؛ فإنَّ أصْلَهما: رَدَدَ، وأَعْدَدَ، وهو مِن الرُّباعيِّ المُجَرَّدِ.
والمَزيدُ فيهِ ما كانَ فاؤُهُ ولامُهُ الأُولَى مِنْ جِنْسٍ واحدٍ، وكذلكَ عَينُهُ ولامُهُ الثّانيةُ مِن جِنسٍ واحدٍ؛ ويُقالُ لهُ المُطابَقُ أيضاً؛ نحْوُ: زَلْزَلْ، يُزَلْزِلُ، زَلْزَلَةً، وزِلْزالاً.
وإنَّما أُلْحِقَ المُضاعَفُ بالمُعْتَلاّتِ لأنَّ حَرْفَ التَّضْعيفِ يَلْحَقُهُ الإبدالُ؛ كقولِهِمْ: أمْلَيْتُ بمعنى أَمْلَلْتُ، وكذا الحَذفُ؛ كقَولِهِم: مَِِسْتُ، وظَِلْتُ بفتحِ الفاءِ وكَسرِها فيهما، وأحَسْتُ؛ أي: مَسِسْتُ، وظَلِلْتُ، وأَحْسَسْتْ. والمُضاعَفُ يَلحَقُهُ الإدغامُ؛ وهو: أنْ تُسَكِّنَ الأوّلَ وتُدْرِجَ في الثّاني نحوُ: مَدَّ.
ويُسَمَّى الحرفُ الأوَّلُ مُدغَماً، والثاني مُدغَماً فيهِ، وذلكَ واجِبٌ في نَحْوِِ: مَدَّ، يَمُدُّ، وأعَدَّ، يُعِدُّ، واعْتَدَّ، يَعْتَدُّ، وانْقَدَّ، يَنْقَدُّ، واسْوَدَّ، يَسْوَدُّ، واسْوادَّ، يَسْوادُّ، واسْتَعَدّ، يَسْتَعِدُّ، واطْمَأَنَّ، يَطْمَئِنُّ، وتَمادَّ، يَتَمادُّ. وكذا هذهِ الأفعالُ إذا بَنيتَها للمَفعُولِ؛ نحوُ: مُدَّ، يُمَدُّ؛ وكذا نَظائِرُهُ؛ وفي نحوِ مَدٍّ مَصْدَراً؛ وكذلكَ إذا اتَّصلَ بالفِعلِ ألِفُ الضَّميرِ، أو واوُهُ، أو ياؤُهُ؛ نحوُ: مََدَّاْ، مَدُّوْا، مُدِّي ( ).. الخ.
والإدغامُ مُمْتَنِعٌ في نحوِ: مَدَدتُّ، ومَدَدْنا، ومَدَدْتَّ.. إلى.. مَدَدتُّنَّ، ومَدَدْنَ، ويَمْدُدْنَ، وتَمْدُدْنَ، وامْدُدْنَ، ولا تَمْدُدْنَ. وجائزٌ إذا دَخلَ الجازِمُ على فِعْلِ الواحدِ؛ فإنْ كان مَكسُورَ العَينِ كيَفِرُّ، أو مَفتُوحَهُ كيَعَضُّ؛ فتقولُ: لمْ يَفِرَِّ، ولمْ يَعَضَِِّ بكسرِ اللاّمِ وفتحِها، وتقولُ: لمْ يَفْرِرْ، ولمْ يَعْضَضْ؛ وهكذا حُكمُ يَقْشَعِرُّ، ويَحْمَرُّ، ويَحْمارُّ.
وإنْ كانَ العينُ من المُضارِعِ مَضْمُوماً فيَجُوزُ فيهِ الحركاتُ الثَّلاثُ معَ الإدغامِ، ويَجُوزُ فَكُّهُ؛ تقُولُ: لمْ يَمُدَُِّ بحركاتِ الدّالِ،ولمْ يَمْدُدْ. وهكذا حُكمُ الأمرِ؛ فتقولُ: فِرَِّ، وعَضَِّ بكسرِ اللاّمِ وفتحِها، وافْرِرْ، واعْضَضْ. وإنْ كانَ مضمُومَ العينِ فتقولُ: مُدَُِّ بحركاتِ الدّالِ، وامْدُدْ. وتقولُ في اسْمِ الفاعِلِ: مادَّ، مادّانِ، مادُّونَ، مادَّةٌ، مادَّتانِ، مادّات، وموادّ. والمفعولِ: مَمْدُود كمَنْصُور.

( فصل في المعتل )
( المُعْتَلُّ ) هو ما كانَ أحَدُ أُصُولِهِ حَرفَ عِلَّةٍ؛ وهيَ الواوُ والألفُ والياءُ وتُسَمَّى حُروفَ المَدِّ واللّينِ؛ والألفُ حِينَئِذٍ تَكُونُ مُنْقَلِبَةً عن واوٍ أو ياءٍ، وأنواعُهُ سبعةٌ:
الأول ( المُعتَلُّ الفاءِ ) ويُقالُ لَهُ المِثالُ لِمُماثَلَتِهِ الصَّحيحَ في احْتمالِ الحركاتِ، أمّا الواوُ فتُحذَفُ مِن الفعلِ المضارعِ الّذي على يَفْعِلُ بِكسرِ العينِ؛ ومِن مَصدَرِهِ الذي على ( فِعْلَة ) بِكسرِ الفاءِ وتَسْلَمُ في سائرِ تَصارِيفهِ؛ تقولُ:
وَعَدَ، يَعِدُ، عِدَة، ووَعْداً، فهو واعِدٌ، وذاك مَوْعُودٌ، والأمرُ عِدْ، والنَّهيُ لا تَعِدْ. وكذلكَ: وَمَقَ، يَمِقُ، مِقَةٌ. فإذا أُزيلتْ كَسْرةُ ما بعدَها أُعيدَتْ الواوُ المحذوفةُ؛ نحوُ: لَمْ يُوعَدْ.
وتَثْبُتُ في ( يَفْعَلُ ) بالفتح كوَجِلَ، يَوْجَلُ، والأمرُ منه: اِيْجَلْ؛ أصلُهُ: اِوْجَلْ قُلِبَتِ الواوُ ياءً لِسُكُونِها وانْكِسارِ ما قَبلَها، فإنِ انْضَمَّ ما قَبلَها عادتِ الواوُ؛ تقولُ: يا زيدُ ايْجِلْ؛ تُلفَظُ بالواوِ وتُكتبُ بالياءِ، وتَثبُتُ في ( يَفْعُلُ ) بالضَّمِّ كوَجُهَ، والأمرُ اُِوْجُهْ، والنَّهيُ لا تَوْجُهْ.
وحُذفَتِ الواوُ مِن يَطَأُ، ويَسَعُ، ويَضَعُ، ويَقَعُ، ويَدَعُ، ويَهَبُ؛ لأنَّها في الأصلِ ( يَفْعِلُ ) بالكسر؛ فَفُتِحَ العينُ لِحرفِ الحلقِ، وحُذِفَتْ مِنْ يَذَرُ لِكَونِهِ بمعنى يَدَعُ.
وأماتُوا ماضي يَدَعُ ويَذَرُ ( )؛ وحَذْفُ الفاءِ دليلٌ على أَنَّهُ واوِيٌّ، وأمّا الياءُ فتَثبُتُ على كُلِّ حالٍ؛ نحو: يَمُنَ، يَيْمُنُ، ويَئِسَ، يَيْأَسُ، ويَسَرَ، يَيْسَرُ.
وتقولُ في ( أَفْعَلَ ) من اليائي: أَيْسَرَ، يُوسِرُ، إيساراً، فهو مُوسِرٌ؛ أصْلُهُ مُيْسِر فقُلبتِ الياءُ واواً لِسُكُونها وانْضِمامِ ما قبلَها. وتقولُ في ( افْتَعَلَ ) منهما؛ نحوُ: اتَّعَدَ: يَتَّعِدُ، فهو مُتَّعِدٌ. واتَّسَرَ، يَتَّسِرُ، فهو مُتَّسِرٌ. ويُقالُ: اِيْتَعَدَ، ياتَعِدُ، فهو مُوْتَعِدٌ. وايتَسَر، ياتَسرُ، فهو مُوتَسِر، وهذا مَكانٌ مُوتَسَرٌ فيه.
وحُكمُ وَدَّ يَوَدُّ كَحُكمِ عَضَّ يَعَضُّ. وتقولُ في الأمر: اِيْدَدْ؛ كاعْضَضْ.
النوع الثاني:
( المُعتَلُّ العَينِ ) ويُقالُ له الأجْوَفُ وذُو الثَّلاثةِ؛ لِكَوْنِ ماضِيهِ على ثلاثةِ أَحرُفٍ إذا أخْبَرْتَ عَن نَفْسِكَ نَحْوُ: قُلْتُ، وبِعْتُ. فالمُجَرَّدُ تُقْلَبُ عَينُهُ في الماضي أَلِفاً سَواءٌ كانَ واواً أو ياءً لِتَحَرُّكِهِما وانْفِتاحِ ما قَبْلَهُما؛ نحوُ: صانَ، وباعَ.
فإنِ اتَّصَلَ بهِ ضَميرُ المُتَكَلِّمِ أو ضَميرُ المُخاطَبِ أو جَمْعُ المُؤنَّثِ الغائبِ؛ نُقِلَ ( فَعَلَ ) من الواوي إلى ( فَعُلَ ) ومن اليائي إلى ( فَعِل ) دلالةًًً عليهما، ولَمْ يَتَغَيَّرْ ( فَعُلَ ) ولا ( فَعِلَ ) إذا كانا أصْلِيَّيْنِ، وتُقلَبُ الضَّمَّةُ والكسرَةُ إلى الفاءِ؛ وحُذِفَتِ العينُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ فتقول: صانَ، صانا، صانُوا * صانَتْ، صانَتا، صُنَّ * صُنْتَ، صُنْتُما، صُنْتُمْ * صُنْتِ، صُنْتُما، صُنْتُنَّ * صُنْتُ، صُنَّا * وتقولُ: باعَ، باعا، باعُوا * باعَتْ، باعَتا، بِعْنَ * بِعْتَ، بِعْتُما، بِعْتُمْ * بِعْتِ، بِعْتُما، بِعْتُنَّ * بِعْتُ، بِعْنا * وإذا بَنَيتَهُ ( للمفعُولِ ) كَسَرتَ الفاءَ من الجميعِ فقُلْتَ: صِيْنَ؛ واعْتِلالُهُ بالنَّقْلِ والقَلْبِ، وبِيْعَ؛ واعْتِلالُهُ بالنَّقلِ. وتقُول في المضارعِ: يَصُونُ، ويَبِيعُ؛ وإعْلالُهُما بالنَّقلِ، ويَخافُ، ويَهابُ؛ وإعْلالُهُما بالنَّقلِ والقَلْبِ.
ويَدخُلُ الجازمُ على المُضارِعِ فَيُسْقِطُ العينَ إذا سَكَنَ ما بعدَها وتَثْبُتُ إذا تَحرَّكَ ما بعدَها؛ تقُولُ: لَمْ يَصُنْ، لمْ يَصُونا، لمْ يَصُونُوا * لمْ تَصُنْ، لمْ تَصُونا، لمْ يَصُنَّ * لمْ تَصُنْ، لمْ تَصُونا، لمْ تَصُونُوا* لمْ تَصُوني، لمْ تَصُونا، لمْ تَصُنَّ * لمْ أَصُنْ، لمْ نَصُنْ * وهكذا قياسُ: لمْ يَبِعْ , لمْ يَبيعا، لمْ يَبيعُوا، ولمْ يَخَفْ، لمْ يَخافا، لمْ يَخافُوا. وقِسْ عليهِ الأمرَ؛ نحوُ:
صُنْ، صُونا، صُونُوا * صُونِي، صُونا، صُنَّ. وبالتَّأكيدِ: صُونَنَّ، صُونانِّ، صُونُنَّ * صُونِِنَّ، صُونانِّ، صُنْنانِّ. وبالخفيفةِ: صُونَنْ، صُونُنْ، صُونِِِنْ.. الخ، وبِعْ، بِيعا، بِيعُوا * بِيعِي، بِيعا، بِعْنَ * وخَفْ، خافا، خافُوا * خافِي، خافا، خَفْنَ.
وبالتأكيدِ: بِيعَنَّ، بِيعانِّ، بيعُنَّ * بيعِنَّ، بِيعانِّ، بِعْنانِّ * وخافَنَّ، خافانِّ، خافُنَّ * خافِنَّ، خافانِّ، خَفْنانِّ.
النوع الثالث:
( المُعْتَلُّ اللاّم ) ويُقالُ لهُ النّاقِصُ وذُو الأربعةِ لكَونِ ماضيهِ على أربعةِ أحرفٍ إذا أخْبَرْتَ عَنْ نَفْسِكَ؛ فَالمُجَرَّدُ تُقْلَبُ الواوُ والياءُ ألفاً إذا تَحَرَّكَتَا وانْفَتحَ ما قَبلَهُما؛ كغَزَا، ورَمَى، وعَصَا، ورَحَى ( ). وكذلكَ الفعلُ الزّائِدُ على الثَّلاثِ كأعْطَى، واشْتَرَى، واسْتَقْصَى( ). ( واسْمُ المفْعُولِ ) مِنْهُ كالمُعطَى، والمُشْتَرَى، والمُسْتَقْصَى. وكذلكَ إذا لَمْ يُسَمَّ الفاعلُ منَ المُضارعِ؛ كقَولكَ: يُعْطَى، ويُغْزَى، ويُرْمَى.
( وأمَا الماضِيْ ) فتُحْذَفُ اللاّمُ منهُ في مِثالِ ( فَعَلُوا ) مُطْلَقاً، وفي مثال ( فَعَلَتْ ) و( فَعَلَتَا ) إذا انْفَتحَ ما قَبْلَها، وتَثْبُتُ اللاّمُ في غَيرِها؛ فتقُولُ: غَزَا، غَزَوَا، غَزَوْا * غَزَتْ، غَزَتا، غَزَوْنَ * غَزَوْتَ، غَزَوْتُما، غَزَوْتُمْ * غَزَوْتِ، غَزَوْتُما، غَزَوْتُنَّ * غَزَوْتُ، غَزَوْنا* ورَمَى، رَمَيا، رَمَوا * رَمَتْ، رَمَتا، رَمَيْنَ * رَمَيْتُ * رَمَيْتُما، رَمَيْتُمْ * رَمَيْتِ، رَمَيْتُما، رَمِيْتُنَّ * رَمَيْتُ، رَمَيْنا * ورَضِيَ، رَضِيا، رَضُوْا * رَضِيَتْ، رَضِيَتا، رَضِيْنَ * رَضِيتَ، رَضِيتُما، رَضِيتُمْ * رَضِيتِ، رَضِيتُما، رَضِيتُنَّ * رَضِيتُ، رَضِينا * وكذلكَ: سَرُوَ، سَرُوَاْ، سَرُوْا.. إلى آخره. وإنَّما فَتَحْتَ ما قَبْلَ واوِ الضَّميرِ في غَزَوْا، ورَمَوْا؛ وضَمَمْتَ ما قبلَها في رضُوا؛ وسَرُوْا؛ لأنَّ واوَ الضَّميرِ إذا اتَّصَلَتْ بالفعلِ النّاقِصِ بعدَ حَذْفِ اللاّمِ فإنِ انْفَتَحَ ما قَبلَها أُبْقِيَ على الفتحةِ، وإنْ ضُمَّ أو كُسِرَ ضُمَّ.
وأَصْلُ رَضُوْا: رَضِيُوْا فنُقلتْ ضَمَّةُ الياءِ إلى الضّادِ وحُذِفَتِ الياءُ لالْتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.

( وأمّا المُضارِعُ ) فَتَسْكُنُ الواوُ والياءُ والألفُ منهُ في الرفعِ؛ نَحْوُ: يَغْزُوْ، ويَرْمِىْ، ويَخْشَى؛ وتُحْذَفُ في الجَزْمِ.
وتُفْتَحُ الواوُ والياءُ في النَّصْبِ وتَثْبُتُ الألِفُ ساكِنَةً في النَّصْبِ كما في الرَّفْعِ.
ويُسْقِطُ الجازِمُ والنّاصِبُ النُّوناتِ سِوى نُونِ الجَمْعِ المُؤَنَّثِ؛ فتقُولُ: لَمْ يَغْزُ، لَمْ يَغْزُوَا، لمْ يَغْزُوْا * ولمْ يَرْمِ، ولمْ يَرْمِيا، لمْ يَرْمُوا * ولمْ يَرْضَ، لمْ يَرْضَيَا، لمْ يَرْضَوا * ولَنْ يَغْزُوَ، ولَنْ يَرْمِيَ، ولنْ يَرْضَى.
وتَثْبُتُ لامُ الفِعلِ في فِعْلِ الاثْنَيْنِ وجَماعَةِ الإناثِ، وتُحْذَفُ مِنْ فِعْلِ جَماعَةِ الذُّكُورِ وفِعْلِ الواحِدَةِ المُخاطَبَةِ؛ فتَقُولُ:
يَغْزُوْ، يَغْزُوَانِ، يَغْزُونَ * تَغْزُوْ، تَغْزُوَانِ، يَغْزُونَ * تَغْزُوْ، تَغْزُوَانِ، تَغْزُوْنَ * تَغْزِيْنَ، تَغْزِيانِ، تَغْزُوْنَ * أَغْزُوْ، ونَغْزُوا * ويَسْتَوي فيهِ لَفْظُ جَماعَةِ الذُّكُورِ والإناثِ في الخِطابِ والغَيبَةِ جَميعاً؛ ويَختلفُ التَّقديرُ فَوَزْنُ جَمْعِ المُذَكَّرِ: يَفْعُونَ، وتَفْعُونَ، ووَزْنُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ يَفْعَلْنَ، وتَفْعَلْنَ.
وتقولُ: يَرْمِي، يَرْمِيانِ، يَرْمُونَ * تَرْمي، تَرْمِيانِ، يَرْمِينَ * تَرْمِي، تَرْمِيانِ، تَرْمُونَ * تَرْمِينَ، تَرْمِيانِ، تَرْمِينَ * أَرْمِي، نَرْمِي * وأَصْلُ يَرْمُونَ: يَرْمِيُونَ؛ فَفُعِلَ بهِ ما فُعِلَ برَضُوْا. وهكذا حُكْمُ كُلِّ ما كانَ قَبْلَ لامِهِ مَكْسُوراً كيَهْدِي، ويُنادِي، ويَرْتَجِي، ويَنْبَرِي( )، ويَسْتَدْعِي، ويَرْعَوِي( )، ويَعْرَوِْري( ). وتقول: يَرْضَى، يَرْضَيانِ، يَرْضُونَ * تَرضَى، تَرْضَيانِ، تَرْضَوْنَ * تَرْضَينَ، تَرْضَيانِ، تَرْضَيْنَ * أَرْضَى، نَرْضَى * وهكذا قِياسُ يَتَمَطَّى، ويَتَصابَى، ويَتَصَدَّى، ويَتَقَلْسَى ( ).
ولفظُ واحدةِ المُؤَنَّثِ في الخِطابِ كلفظِ الجمعِ المُؤَنَّثِ في بابِ يَرْمِي ويَرْضَى؛ والتَّقْديرُ مُخْتَلِفٌ؛ فَوَزْنُ الواحدةِ: تَفْعِِينَ، وتفعَينَ؛ ووزنُ الجمعِ المؤنَّثِ: تَفْعِينَ، وتَفْعَلْن َ.
والأمرُ منها: اُغزُ، اُغزُوَا، اُغزُوْا * اُغْزِي، اُغْزُوَا، اُغْزُونَ. اِرْمِ، ارْمِيا، ارْمُوا * اِرْمِي، ارْمِيا، ارْمِينَ. وارْضَ، ارْضَيا، ارضَوْا * ارضَيْ، ارضَيَا، ارْضَينَ. فإذا أدخلتَ عليهِ نُونَ التأكيدِ أُعيدتِ اللامُ المحذوفةُ؛ فقلتَ: اُغْزُوَنَّ، وارْمِيَنَّ، وارْضَيَنَّ. (واسمُ الفاعل ) منها غازٍ، غازيانِ، غازُونَ، غازيةٌ، غازيتانِ، غازياتٌ، وغوازٍ. وكذلك رامٍ، وراضٍ. وأصْلُ غازٍ: غازِوٌ؛ قُلبتِ الواوُ ياءً لِتَطَرُّفِها وانكسارِ ما قَبلَها كما قُلبتْ في غُزِيَ.
ثمَّ قالوا غازيةٌ لأنَّ المؤنَّثَ فرعُ المُذَكَّرِ والتّاءَُ طارئةٌ.
وتقُولُ في ( المفعولِ ) من الواوي: مَغْزُوٌّ؛ ومن اليائي: مَرْمِيٌّ تُقلبُ الواوُ ياءً ويُكسرُ ما قَبلَها؛ لأنَّ الواوَ والياءَ إذا اجْتَمعَتا في كلمةٍ واحدةٍ والأولى منهما ساكنةٌ قُلبتِ الواوُ ياءً وأُدغِمتِ الياءُ في الياءِ.
وتقولُ في ( فَعُول ) من الواوي: عَدُوّ ( ) ومن اليائي: بَغِيٌّ ( ). وتقول في ( فَعِيل ) من الواوي: صَبِيٌّ ( )؛ ومن اليائي: شَرِيٌّ ( ).
( والمَزيدُ فيه ) تُقلَبُ واوُهُ ياءً لأنَّ كُلَّ واوٍ ( ) إذا وقَعتْ رابعةً فصاعداً ولم يَكُنْ ما قَبلَها مَضْمُوماً قُلبتْ ياءً لثِقَلِ الكلمةِ؛ فتقولُ: أعْطَى، يُعْطِي ( ) * واعْتدَى، يَعْتدِي * واسْتَرْشَى، يَسْتَرْشِي * وتقولُ مع الضَّميرِ: أَعْطَيْتُ، واعْتدَيتُ، واسْترْشَيتُ، وكذلك: تَغازَيْنا، وتَراجَيْنا.
الرابع:
( المُعْتَلُّ العَينِ واللاّمِ ) ويُقالُ لهُ اللَّفيفُ المَقْرُونُ؛ فتقُولُ:
شَوَى، يَشْوِي، شَيّاً * مِثْلُ: رَمَى، يَرْمِي، رَمْياً * وقَوِيَ، يَقْوَى، قُُوّةً * ورَوِى، يَرْوِي، رَيّا. مثلُ: رضِيَ، يَرْضَى، رِضاً * فهوَ رَيّان، وامرأةٌ رَيّا. مثلُ: عَطْشان، وعَطْشَى * وأَرْوَى كأَعْطَى، وحَيِيَ كرَضِيَ، ويَحْيى حَياةً فهُو حَيٌّ، وحَيَّا وحَيِيا فَهُما حَيّانِ، وحَيَّوْا وحَيِيَوْا فَهُمْ أحْياءٌ.
ويَجُوز: حَيُوْا بالتَّخْفيفِ كرَضُوا، والأمرُ منهُ: اِحْيَ كارْضَ. وأحيا، يُحْيِيْ؛ كأعطى، يُعطِي، وحايا، يُحايِي، مُحاياةً، واسْتَحْيَى، يَسْتَحْيِي، اسْتِحْياءً، والأمرُ منهُ: اسْتَحْيِ، ومنهم مَن يقُولُ: اسْتَحَى يَسْتَحِي اسْتَحِ؛ وذلكَ الحذفُ لكثرةِ الاسْتِعمالِ كما قالُوا لا أَدْرِ في لا أدْرِي.

النوع الخامس:
( المُعْتَلُّ الفاءِ واللاّمِ ) ويُقالُ لهُ اللَّفيفُ المَفْرُوقُ فَتقُولُ في وَقَى: يَقِي، و قِى، و قِيا، و قُوا، كرَمَى، رَمَيَا، رَمَوا، ويَقِيْ، يَقِيانِ، يَقُونَ، كيَرْمِي، يَرْمِيانِ، يَرْمُونَ؛ وفي الأمرِ: ( قِ ) فيَصيرُ على حَرْفٍ واحِدٍ؛ ويَلْزمُهُ الهاءُ في الوقفِ نحوُ: قِهْ، قِيَا، قُوْا، قِيْ، قِيا، قِينَ. وتقُولُ في التَّأكيدِ: قِيَنَّ، قِيَانِّ، قُنَّ، قِنَّ، قِيانِّ، قيْنانِّ. وبِالخَفيفَةِ: قِيَنْ، قُنْ، قِنْ.
وتَقُولُ: وَجِيَ، يَوْجَى ( )، كرَضِيَ، يَرْضَى. والأمر: اِيْجَ؛ كارْضَ.

النوع السادس:
( المُعْتَلُّ الفاءِ والعَينِ ) كيَيْنَ وذلك في اسْمِ مََكانٍ، ويَوْمٍ، ووَيْلٍ؛ ولا يُبْنَى منهُ الفِعْلُ ( ).

النوع السابع:
( المُعْتَلُّ الفاءِ والعَينِ واللاّمِ ) وذلكَ واوٌ وياءٌ لاسْمَيِ الحَرْفَينِ( ).

فصل في المهموز
( وحُكْمُ المَهمُوزِ ) في تَصاريفِ فِعْلِهِ كحُكْمِ الصَّحيحِ؛ لأنَّ الهَمزةَ حَرْفٌ صَحِيحٌ؛ لكنَّها قد تُخَفَّفُ إذا وَقعتْ غَيْرَ أَوَّلٍ ( ) لأنَّها حرفٌ شَديدٌ من أقصَى الحَلْقِ؛ فتقولُ: أَمَلَ، يَأْمُلُ؛ كنَصَرَ يَنْصُرُ، والأمْرُ: أُوْمُلْ بِقَلْبِ الهمزةِ واواً لأنَّ الهَمزتَينِ إذا الْتَقَتا في كَلمةٍ واحدةٍ وثانِيتُها ساكِنةٌ وَجَبَ قَلبُها بجِنسِ حَرَكةِ ما قَبْلَها؛ فإنْ كانَتْ حَرَكَةُ ما قَبلَها فَتْحةً تُقْلَبُ بِحَرْفِ الفَتْحَةِ كآمَنَ. وإنْ كانتْ ضَمّةً تُقْلَبُ بِحَرْفِ الضَّمَّةِ؛ نحْوُ: أُوْمِنُ.
وإنْ كانتْ كَسْرَةً تُقْلَبُ بِحَرْفِ الكَسْرَةِ؛ نحوُ: إيماناً.
فإنْ كانتِ الأولَى هَمزةَ وَصْلٍ تَعُودُ الثّانيةُ هَمْزَةً عندَ الوَصْلِ إذا انْفَتَحَ ما قبلَها؛ نحوُ: وأْمُلْ.
وحُذفتِ الهمزةُ في ( خُذْ ) و ( كُلْ ) و ( مُرْ ) على غَيرِ القِياسِ لِكَثرةِ الاسْتِعْمالِ. وقد يَجِيء ( أُوْمُرْ ) على الأصْلِ عند الوَصْلِ كقولِهِ تعالى ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ﴾ ( ). وأزَرَ، يَأْزِرُ، وهَنَأَ، يَهْنِئُ؛ كضَرَبَ، يَضْرِبُ، والأمرُ: إيزِرْ.
وأَدُبَ، يَأْدُبُ؛ ككَرُمَ، يَكْرُمُ، والأمرُ: أٌُوْدُبْ. وسأَلَ، يَسْأَلُ؛ كمَنَعَ، يَمْنَعُ، والأمْر ُ: اسْأَلْ. ويَجُوزُ بالتَّخْفيفِ: سَالَ، يَسَالُ، سَلْ.
وآبَ، يَؤُوْبُ، وسَاءَ يَسُوءُ؛ كصَانَ يَصُونُ.
وجَاءَ يَجِيْءُ؛ ككالَ يَكيلُ؛ فهو ساءٍ، وجاءٍ. وأََسَاْ يأْسُوْ( )؛ كدَعا، يَدْعُو.
وأتَى يأتِي؛ كرَمَى يَرْمِي، والأمرُ: اِيتِ، ومنهُمْ مَنْ يقُولُ: تِِ؛ تَشبهاً له بخُذْ. ووَأَى، يَئِي( ) كوَقَى يقِي. وأَوَى، يأْوِي، أيّا؛ كشَوَى يشوي شيّا؛ والأمرُ: إيْوِ. ونأى، ينْأَى؛ كرعَى، يَرعَى. وكذا قِياسُ رَأَى، يَرْأَى، لكنَّ العربَ قد اجْتَمعتْ على حَذْفِ الهمزةِ من مُضارِعِهِ؛ فقالوا: يَرَى، يَرَيانِ، يَرَوْنَ * تَرَى، تَرَيانِ، يَرَيْنَ * تَرَى، تَرَيانِ، تَرَوْنَ * تَرَيْنَ، تَرَيانِ، تَرَيْنَ * أَرَى، نَرَى * واتَّفقَ في خِطاب المُؤَنَّثِ لفظُ الواحدةِ والجمعِ، واختلفَ في التَّقديرِ، لكنَّ وزنَ الواحدةِ: تَفِينَ، والجمعِ: تَفِلْنَ. وإذا أَمَرتَ منهُ قلتَ على الأصلِ: اِرْءَ كارْعَ، وعلى الحذفِ ( رَ ) ويَلزَمُهُ الهاءُ في الوَقْفِ؛ نحْوُ: رَهْ، رَيا، رَوْا * رَيْ، رَيَا، رَيْنَ.
وبالتَّأكيدِ: رَيَنَّ، رَيَانِّ، رَوُنَّ * رَيَنَّ، رَيَانِّ، رَيْنَانِّ. وبالخفيفةِ: رَيَنْ، رَوُنْ، رَيِنْ، فهو راءٍ، رائيانِ، رَاؤُون؛ كراعٍٍ، راعيانِ، راعُونَ، وذاكَ مَرْئِيٌّ؛ كمَرْعِيّ.

وبِناءُ ( أَفْعَلَ ) منهُ مُخالِفٌ لأخَواتِهِ أيضاً؛ فتقُولُ:
أَرَى، يُرِي، اِراءَةً، وإراءَ ( )، وإرايَةً، فهو مُرٍ، مُرِيانِ، مُرُوْنَ، مُرِيَة، مُرِيَتانِ، مُرِياتٌ. وذاك مُرًى، مُرَيانِ، مُرَوْنَ، مُرَاةٌ، مُراتانِ، مُرَياتٌ. والأمرُ منهُ: أَرِ، أَرِيَا، أرُوْا * أَرِىْ، أَرِيَا، أَرِيْنَ.
وبالتأكيد: أَرِيَنَّ، أَرِيانِّ، أَرُنَّ * أَرِنَّ، أرِيانِّ، أَرِيْنَانِّ. وبالنهي: لا تُرِ، لا تُرِيَا، لا تُرُوْا * ولا تُرِي، لا تُرِيَا، لا تُرِيْنَ. وبالتأكيد: لا تُرِيَنَّ، لا تُرِيَانِّ، لا تُرُنَّ * لا تُرِنَّ، لا تُرِيَانِّ، لا تُرِيْنَانِّ.
وتَقُولُ في ( افْتَعَلَ ) مِنَ المَهْمُوزِ الفَاءِ: اِيْتَالَ ( )؛ كاختار، وايتلى؛ كاقتَضى.

( فصل في بناء اسمي الزمان والمكان )
فتقُولُ مِنْ ( يفعِلُ ) بِكَسْرِ العَينِ على ( مَفْعِل ) مكسورِ العَينِ كالمَجْلِسِ، والمَبِيتِ، ومِنْ ( يَفْعَلُ ويَفْعُلُ ) بِفَتْحِِ العَينِِ وضَمِّها على ( مَفْعَل ) بالفَتحِ؛ كالمَذْهَبِ والمَقْتَلِ والمَشْرَبِ والمَقامِ. وشَذَّ: المَسْجِدُ، والمَشْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَطْلِعُ، والمَجْزِرُ، والمَرْفِقُ، والمَفْرِقُ، والمَسْكِنُ، والمَنْسِكُ، والمَنْبِتُ، والمَسْقِطُ، وحُكِيَ الفتحُ في بعضِها وأُجِيزَ في كُلِّها. هذا إذا كانَ الفعلُ صحيحَ الفاءِ واللاّمِ.
وأما غَيرُهُ فَمِنَ ( المُعْتَلِّ الفاء ) مكسورٌ أبداً: كالمَوْضِعِ، والمَوْعِدِ، والمَوْحِلِ، والمَوْسِمِ.
ومِنَ ( المُعْتَلِّ اللامِ ) مفتوحٌ أبداً: كالمَأْوَى، والمَرْمَى.
وقد تَدْخُلُ على بعضِها تاءُ التَّأنيثِ كالمَظِنَّةِ، والمَقْبَرَةِ، والمَشْرَقَةِ. وشذَّ: المَقْبُرَةُ والمَشْرُقَةُ بالضَّمِّ.
( وَمِمّا زادَ على الثَّلاثَةِ ) كاسْمِ المَفْعُولِ كالمَدْخَلِ، والمَقْدَمِ.
( وإِذا كَثُرَ الشَّيْءُ بالمَكانِ ) قيلَ فيه: ( مَفْعَلَةٌ ) من الثُّلاثي المُجَرَّدِ؛ فيُقالُ: أرْضٌ مَسْبَعَةٌ، ومَأْسَدَةٌ، ومَذْأَبَةٌ، ومَبْطَخَةٌ، ومَقْثَأَةٌ ( ).
( وأما اسمُ الآلةِ ) وهو ما يُعالِجُ به الفاعِِلُ المَفْعُولَ لِوُصُولِ الأثَرِ إليهِ؛ فيَجِيءُ على مِثالِ ( مِفْعَل ) و ( مِفْعَلَة ) و ( مِفْعال ) كمِحْلَب، ومِكْسَحَة، ومِفْتاح، ومِصْفاة ( ).
وقالُوا مِرْقاة على هذا؛ ومَنْ فَتَحَ الميمَ أرادَ المَكانَ.
وشَذَّ: مُدهُن، ومُسْعُط، ومُدُقّ، ومُنْخُل، ومُحْرُضة( ) مَضْمُومَةَ المِيمِِ والعَيْنِِ. وجاءَ مِدَقّ، ومِدَقَّة على القياس.
(( تنبيه )): بناءُ المَرَّةِ منَ المَصدَرِ الثُّلاثي المُجَرَّدِ على ( فَعْلَة ) بالفتحِ؛ فتقول: ضَرَبْتُ ضَرْبَةً، وقُمْتُ قَوْمَةً.
ومِمَّا زادَ على الثُّلاثي بزِيادَةِ الهاءِ كالإعْطاءَةِ، والاِنْطِلاقَةِ؛ إلاّ ما فيه تاءُ التَّأنيثِ مِنهُما فالوَصْفُ فيهِ بالواحِدَةِ؛ كقولِكَ: رَحِمْتُهُ رَحْمَةً واحِدَةً، ودَحْرَجْتُهُ دَحْرَجَةً واحِدَةً.
و( الفِعْلَةُ ) بالكسرِ للنَّوْعِ مِن الفعلِ؛ تقُولُ: هُوَ حَسَنُ الطِّعْمَةِ والجِلْسَةِ. واللهُ أَعْلَم.

تَمَّ الكتاب المستطاب. والحمد لله ربّ العالمين. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم.


أضف للمفضلات (54) | أدخِل المادة في موقعك | عدد التصفحات: 1320

كن أول من يعلِّق على هذه المادة
RSS comments

Only registered users can write comments.
Please login or register.

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

 
التقويم الهجري

HOMEالصفحة الرئيسية
Searchبحث
About Usمَنْ نحن
Contact usاتصلْ بنا
خريطة الموقعA-Z index
Web Linksمواقع
Photo Albumألبوم الصور
Latest news أخبار
Arabic Poetryالشعر
Heritageالتراث
Articles مقالات
TV. المرئيات التلفزيونية
Radioالصوتيات الإذاعية
Poetry الشعروالغناء
مقابلات إذاعية وتلفزيونية
Mediaوسائل الإعلام
Artsالفنون
Istanbulإسطنبول
Architectureالعمارة
مكتبة البرامج وشروحها
Encyclopediaموسوعة
Dictionaries معاجم
Books كتب للتحميل
Libraryالمكتبة
المؤتمرات : Conferences
سجل الزوار guestbook
آخر الأخبار
الدخول للموقع





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
عام
الموقع قيد التحديث المستمر
الأقسام
مواضيع ذات صلة
مواعيد قادمة
There are no upcoming events!
روزنامه شهرية
February 2012
MonTueWedThuFriSatSun
0102030405
06070809101112
13141516171819
20212223242526
272829
صور متنوعة
توقيت غرينتش
آخر التعليقات
لبنان 1/8/2006م
بارك الله فيك
السلام عليكم الاخ العزيز د الدغيم وبارك الله فيك وفي جهودك
31/12/11 09:44 More...اقرأ البقية
By : بواسطة العامري

فهرس مخطوطات مكتبة السليمانية
لك جزيل الشكر يا أستاذنا الجليل على كل ماتقدمه لنا من كتب ومواد في موقعك المفيد ونسأل الله ان يجازيك خير الجزاء وكل رمضان وسيادتكم وامة الاسلام بالف خير
31/07/11 00:23 More...اقرأ البقية
By : بواسطة Selim

بيانُ القبائل العربية حولَ خطا...
يحفظ الله الدكتور محمود الدغيم سندا لشعب الجمهورية العربية السورية ، ونأمل انتصار الثورة السورية المباركة بإذن الله
30/07/11 08:46 More...اقرأ البقية
By : بواسطة دمشقيّة أبيّة

BBC تعليق د. محمود السيد الدغي...
السلام عليك ايها الأغر المقدام السلام علي يا ذوالفقار ياصاروخ قسام:/ انا جدي رفعت اليوسف واحييك على هذا الكلام وانا متابع لك واتمنى التواصل معك
30/07/11 08:44 More...اقرأ البقية
By : بواسطة الأغــــــــــر

رثاء الشهيد محمود عبد الرزاق ا...
رحم الله الشهداء ونصر المظلومين ونسأل الله تعالى أن يرينا عظائم قدرته في أعدائه وأعداء الدين وأن يجعل كيد الطغاة وحلفائهم وعملائهم وأعوانهم في نحورهم وأن يشغلهم بنفوسهم
16/06/11 19:04 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

نداء جمعة العشائر السورية
باسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا حضرة الدكتور محمود السيد الدغيم يا سيدي الفاضل إني أتتبع ما يجري في سوريا وأتأسف ويحزنني كثيرا ما يجري هناك...
12/06/11 09:15 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

فتح اسلامبول
حبيبنا د الدغيم
نشكر شيخنا الدغيم حبيب الأحوازيين
25/05/11 17:01 More...اقرأ البقية
By : بواسطة أحمد العبادي الاحوازي

فتح اسلامبول
حبيبنا د الدغيم
قصيده جميلة جدا و الله يادكتور نحن شعب الاحواز نحتاج الى بطل مثل محمد الفاتح
24/05/11 19:11 More...اقرأ البقية
By : بواسطة أحمد العبادي الاحوازي

قصيدة: شهداء الحقوق السورية
لا فض فوك دكتور الدغيم كلمات رائعة بارك الله بك أيها الشهم
21/05/11 13:55 More...اقرأ البقية
By : بواسطة dr_aljeboury

BBC تعليق د. محمود السيد الدغي...
Brave hearts stay true never give up Allah bless you.
10/05/11 14:30 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

صوت وصورة : قصائد الثورات العر...
شكرا كتير لك يا دكتور محمود الدغيم. وجزاك الله خيرا.
04/05/11 20:13 More...اقرأ البقية
By : بواسطة Alas_e

BBC TV 1 الثورة السورية
الله يبارك فيك يا دكتور محمود و ان شاء الله لن ننتظر طويلاً حتى نسقط هذا النظام الفاسد و حزبه الشيطاني و انقسام الجيش بات وشيكاً , و بإذن الله سنحاصرهم في الأيام القادمة في جبالهم كما كانوا سابقاً و...
28/04/11 13:12 More...اقرأ البقية
By : بواسطة السيد أبو أحمد

برنامج إعداد الكتب الالكترونية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة حفظ الله الدكتور والقائمين على هذا الموقع الممتاز والمفيد بحق متعكم الله بالصحة وطول العمر إن شاء الله وتقبلوا عطر تحياتي
23/04/11 00:34 More...اقرأ البقية
By : بواسطة الرزان

قصيدة: ثورة تونس 2
بارك الله فيك وكثر الله من امثالك
23/03/11 11:15 More...اقرأ البقية
By : بواسطة فتاة أفغانية

قصيدة : ارحل ؛ صوت وصورة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا حضرة الدكتور محمود السيد الدغيم بارك الله فيكم على هذا الشعر كلام معبر وعميق،لقد دق الجرس. يدوم الملك مع الكفر ولا يدوم مع الظلم وكم هي معبرة تلك الصورة ا...
20/02/11 19:29 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

قصيدة: ثورة تونس
حضرة الدكتور محمود السيد الدغيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حياكم الله بارك الله فيكم على هذا الشعر، لقدإعتدتم على قول الحق والدفاع عنه ، والدفاع عن القِيم و نُصرة الإسلام. وهنيأ للشعب ا...
12/02/11 11:18 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

قصيدة غروب الحب
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته باركالله فيكم على هذآلشعر الشيق الجميل حفظكم الله.
16/01/11 18:54 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

طبيب الكومبيوتر
حضرةالدكتورمحمود السيد الدغيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتهم أردت فقط أن أرد على من قال استخدم كلمات أعجمية لها مرادف عربي. فمثلاً بإمكان الكاتب أن يقول حشرات حاسوبية بدلاً من حشرات "كومب...
23/12/10 20:35 More...اقرأ البقية
By : بواسطة sid

فهرس السليمانية في قناة المست...
متي سيتنوّر الوطن بحضورك
الأستاذ محمود السيد الدغيم، سلامي وحياتي لك من لاذقية العرب، من ساحل المتوسط، من الأرض التي أحببتها وأحبتك، وأحبك أهلها، قريبا وبعيداً، مقيماً ومُهجّراً، من هنا من اللاذقية وباسم الشرفاء أحييك أحلى تح...
11/12/10 19:38 More...اقرأ البقية
By : بواسطة أبو علي اللاذقاني

حنين الغرباء
انْ لم تعُدْ للوطن جسدآ فعلمُك وبحوثك تدخل الوطن رغم أنف مَن أبى واستكبر
11/12/10 19:32 More...اقرأ البقية
By : بواسطة arian

 
Top! Top!
Generated in 0.56860 Seconds